انها اختكم فلا تمارسوا عليها العلو والغلو ، فإن ماضيها وحاضرها يشهدان لها بمسيرة زاخرة من خدمة ونصرة الدين والوطن ..
انها لم تكفر ولم تفجر ، فلماذا يستنكر عليها بعضكم احتكامها لنص قرآني وكأنكم بذلك لا تستنكرون عليها بل على الله تعالى قوله : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) الأنفال 61
فلم تدع السفيرة سناء بالتنازل عن حقوق الشعب والمواطنين ، ولم تسلب الجيش حقه في التصدي لجرائم متمردي الدعم السريع ؛ بل قالت بوضوح : ( نحن مع ايقاف الحرب وفق شروط عادلة لصالح الدولة السودانية المركزية ولصالح القوات المسلحة السودانية ولصالح الشعب السوداني المنتهكة حقوقه والمشرد من بيوته ومقراته .. ) واوضحت ماذا تعني ب”الشروط العادلة” بإسهاب يصب كله في صالح الوطن والمواطن .
فماذا تريدون منها أن تقول بعد كل ما قالت ؟ .. ( افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض )؟
هل هناك ضير في توجيهها رسالة “عقلانية لينة” لحميدتي تذكره فيها بحسن ظنها فيه سابقا ، وتوصيه فيها بتقوى الله وبالمواقف الوطنية والإنسانية الخيرة التي كانت مرجوة منه ؟
وهي بقولها ذلك لم تخرج عن الشرع ولا من حدود الوطنية ..
ألم يأمر الله تعالى نبيه موسى وأخيه هارون بأن يذهبا الى فرعون الذي طغى ليقولا له “قولا لينا” لعله يتذكر أو يخشى ؟
ألم يكن فرعون وهامان وجنودهما خاطئين وهم يحاربون دين الله ةيرتكبون ابشع الجرائم ؟
ألم يتوعد فرعون قوم موسى بقوله ( سنق.تل أبناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون ) !!؟
ان كان هذا هو الخطاب الرباني تجاه فرعون الطا.غية الكا.فر ، فما الذي يمنع من التفاوض مع الطا.غية المجر.م زعيم الخوارج حميدتي ؛ وفق شروط الشعب والجيش. ؟
ألم يكن ما سبق جزء من منهج الخطاب الإسلامي المستند إلى الكتاب والسنة ؟
أليس هذا هو خطاب الحركة الإسلامية الذي يؤسس على المنهج الرباني ؟
اذا طالما لم تخرج سناء عن هذا النسق فلا غبار على رأيها واجتهادها سواء أصابت او أخطأت .
فامض قدما يا سناء .. مادمت تتخذين من نصوص الكتاب والسنة مرجعا تراعين فيه فقه الواقع ، وفقه الضرورة ، وفقه الدعوة وفقه المرحلة زمانا ومكانا .
اخيرا .. نحن على ثقة بأن الجيش السوداني سينتصر ، وسيفرض شروطه كاملة طالما كان مستمسكا بتعاليم دينه وبحب تراب وطنه ، وطالما يقا.تل إلى جانبه شباب الحركة الإسلامية التي ظلت عبر تاريخها تدافع عن الوطن جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة ..
سينتصر الجيش طالما أن آلاف المجا.هدين وشرفاء الوطن ، وهذا الشعب المبتلى يقفون كلهم خلفه بثبات وصمود .
د. عبد المحمود النور
