أوضح صور الإرتباك الذي يأخذ بالحكومة هو تباين القرارات التي تصدرها في قضايا جوهرية تبين عدم إدراك للمهام .
أصدرت شركة الكهرباء زيادة في التعرفة و سريعا ما أصدر وزير الطاقة قراراً بإلغاء الزيادة و كلا الوزارة و الشركة غير معنيان بتحديد الأسعار و ليس ذلك من مهامهما بل من سلطات وزارة المالية و للوزراة و الشركة أن تقوما بوضع أسس الزيادة و توزيعها علي فئات التعرفة.
الإرتباك الأكبر يكمن في إعلان الحكومة عن إجازة الميزانية العامة للدولة و الميزانية هي قانون ملزم للحكومة و القوانين تصدر عن إجتماع مشترك لمجلسي السيادة و الوزراء حسب الوثيقة الدستورية و بالمعنى القانوني فإنه لا توجد ميزانية ملزمة للدولة و للجميع حتى الآن.
حكومة بهذه الفوضى لا يستغرب منها أن تصدر قرارات برفع رسوم على سلعة للسودان فيها ميزة عالمية و بنسبة مضاعفة فقد تم الإعلان عن زيادة رسوم علي الصمغ العربي من ستة ألف جنيه إلى خمسة عشر ألفا دفعة واحدة .
شهدت أسعار الذهب عالمياً هذا العام إرتفاعا مقدرا و يتوقع أن تستمر الزيادة في العام القادم .
يحدث هذا مع إرتباك في التعامل مع الذهب في بلادنا التي يسود فيها التعدين الأهلي في سلعة من شأنها أن تكون خاصة للحكومة لأنها من سلع باطن الأرض و لا يزال الإرتباك و الغموض مسيطرا علي توجه إنشاء بورصة للذهب أتكون في قطر أم السودان ؟
ثمة أحاديث كثيرة عن أن أغلب صادر الذهب حاليا يتوجه إلي الإمارات و كأنما الأعمال العدائية ضد السودان تمول من سلع السودان الإستراتيحية.
و ثروتنا الحيوانية أصبحت رهينة للتوجهات و الرؤي الأحادية للوزير الذي يتحدث عن مشروعات هو من يحددها ويقرر بشأنها منفردا .
بنك السودان أصدر سياسات مالية للعام القادم تحدث فيها عن إستقرار سعر الصرف و إنخفاض التضخم و الواقع و ما يجري لا يمكن أن يحقق هذه الأهداف لاسيما و أن الحكومة مرتبكة و تعول علي زيادة الرسوم و الضرائب التي تثقل كاهل المواطن و تحارب التجارة و السلع .
لا تزال العديد من المؤسسات و المسؤولين يقيمون في بورتسودان حيث الصرف على الإقامة في الفنادق و البدلات و سيارت الدفع الرباعي و الصرف علي عاملين و هم خارج مواقع عملهم داخل و خارج السودان .
هذا مع الحديث عن فساد كبير تسكت الحكومة عن التحدث عنه بإقراره و نفي الحديث عنه او محاربته .
العودة للخرطوم تعني زيادة في الإنتاج و الخدمات حيث المصانع الكبيرة و الخدمات و هذه كلها أموال من الرسوم و الضرائب مهدرة .
حكومتنا تائهة و بعيدة عن المطلوب في ظل حرب تدخل عامها الثالث و لولا أن جيشنا يعمل بجدارة في ميادين القتال و في توفير متطلباته من السلاح و العتاد و الرواتب و المهام القتالية لضاعت البلاد .
هل ستضيع السودان حكومة كامل إدريس ؟
راشد عبد الرحيم
