في واشنطن العاصمة، لا تُقاس الأزمات أحيانًا بعدد الاجتماعات الطارئة ولا بكمية التصريحات الرسمية، بل بعدد طلبات البيتزا 🍕 التي تُطلب ليلًا في مقارّ الحكومة.
تُعرف هذه الظاهرة باسم “مؤشر البيتزا” (The Pizza Meter)، وهي ليست مجرد شائعة، بل نظرية قائمة على ملاحظات واقعية تعود إلى فترة الحرب الباردة، وأصبحت اليوم جزءًا من أدوات الاستخبارات مفتوحة المصدر.
الفكرة بسيطة: عندما تلوح أزمة دولية أو حدث أمني ضخم، يضطر المسؤولون والموظفون في البنتاغون 🏢، والبيت الأبيض، وCIA للبقاء لساعات متأخرة من الليل. وبما أن المطاعم الداخلية قد تكون مغلقة، يلجأ هؤلاء لطلب كميات كبيرة من البيتزا من المطاعم القريبة، مما يسبب طفرة مفاجئة في الطلبات في أوقات غير معتادة.
تعود أولى الملاحظات الشهيرة إلى عملية خليج الخنازير (1961) في كوبا، حين لاحظ الصحفيون نشاطًا غير معتاد في المطاعم القريبة من مقارّ الحكومة خلال أيام الاستعداد للعملية الفاشلة.
ثم جاء غزو الكويت (1990)، حيث رصد صاحب إحدى فروع دومينوز بيتزا ارتفاع الطلبات إلى 21 طلبًا ليلة واحدة قبل الغزو مباشرة.
وبعدها، خلال عاصفة الصحراء (1991)، قفزت الطلبات الليلية في البنتاغون من 3 إلى 101 طلب قبل بدء العمليات العسكرية.
أما في الأحداث الحديثة بين 2024 و2026، فقد رصدت حسابات متخصصة نشاطًا كبيرًا في مطاعم البيتزا القريبة من البنتاغون قبل ساعات من ضربات عسكرية في الشرق الأوسط، وفي يناير 2026 تزامن النشاط الملاحظ مع الأحداث السياسية والأمنية الكبرى، بما في ذلك ما نُشر حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
قديماً كان رصد هذه الظاهرة يعتمد على ملاحظات عمال التوصيل، أما اليوم فيتم عبر خرائط جوجل 🗺️ ومؤشر “الأوقات الشائعة” للمطاعم، وإذا ظهر المطعم مزدحمًا أكثر من المعتاد الساعة الثانية صباحًا، فهذا يثير الريبة. كما توجد حسابات متخصصة على منصات التواصل الاجتماعي تتابع هذه البيانات لحظيًا، بينما تنفي وزارة الدفاع الأمريكية رسميًا صحة النظرية، مؤكدة توفر الكافتيريات والخدمات الداخلية على مدار الساعة.
و في ذات السياق للسودان مؤشره الخاص: “مؤشر الصعوط في أم درمان”.
يروي عن الرئيس الراحل جعفر نميري أنه قبل يوم واحد من انقلابه الشهير، ارتدى بدلته الرسمية وذهب إلى سوق أم درمان ليشتري صعوط بخمسة جنيه، وهي كمية ضخمة جدًا وقتها. استغرب البائع وسأله:
“إن شاء الله خير يا سعادتك؟”
فأجابه نميري مبتسمًا:
“عندي سفرية مهمة”، ثم مضى إلى خور عمر حيث بدأ الانقلاب فجر اليوم التالي.
وبعد سنوات، جاء نفس البائع إلى القصر ليخبر الرئيس نميري :
“والله يا ريس، أمس جاني عقيد اشترى صعوط بعشرة جنيه… قلت أجي أحذّرك بس!” 😂
✍️ جنابو عمر عثمان
الجمعة 9 يناير 2026م
