حضارات سادت ثم بادت

نستطيع وبكامل الطمأنينية أن نقول بأن الأمم المتحدة المولودة بسان فرانسسكو الأمريكية بتاريخ 24 أكتوبر 1945م،قد فشلت فشلاً ذريعاً وحققت صفراً كببراً فى:-
1/ حفظ السلم والأمن الدوليين.
2/منع الحروب وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
3/تعزيز حقوق الإنسان.
4/دعم التنمية والتعاون الدولى .
5/احترام سيادة الدول.
وهى المبادئ (الخمسة) التى زعم مؤسسوها (الخمسة) بأنهم يسعون إلى تحقيقها من خلال المنظمة الدولية المسماة بالأمم المتحدة !!

وقد عبر مستر يوثانت عن خيبة الأمل فى أن تحقق الجمعية العامة للأمم المتحدة أيَّاً من أهدافها المعلنة. ولا مجلس الأمن الدولى التابع لها والذى يكبله عدد (خمسة) فيتوهات جاهزة لنقض أى قرار لا يتوافق مع مزاج أو مصالح الدول (الخمسة) دائمة العضوية، عندما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت عن السبب في عزوفه عن التجديد له في المنصب للمرة الثانية بالقول (انَّ من يَنْتَعَل حذاءً ضيقاً يعرف أين تُؤلِمه قَدَمَه) بمعنى أن ما يسمى بالأمم المتحدة عبارة عن (جزمة ضيقة) بلا مؤاخذة!!
كان ذلك فى عام 1971م بعد أن قضى U.Thant عشرة أعوام فى منصب الأمين العام خلفاً للمستر داغ همرشولد الذى قضىٰ نحبه فى حادث سقوط طائرته (المريب) فى غابات الكنغو،عام 1961م !! ومنذ ذلك الحين تنامت الدعوة لأِصلاح المنظمة الدولية بلا طائل.

فقد كان الأمر بيد الكبار وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية التى كانت تجبر الجميع على انتعال هذا (الحذاء الضيق) حتى ضاقت به هي ذات نفسها ذرعاً فقررت أن تستبدل حذاء مجلس الأمن الدولى بمجلس السلام الدولي برئاسة مدى الحياة لدونالد ترمب الذي قَنِعَ من أن تأتي جائزة نوبل للسلام منقادةً إليه تجرجر أذيالها، فلم تَكُ تصلح إلا له ولم يَكُ يصلح إلا لها .. ولو رامها أحدٌ غيره لزلزلت الأرض زلزالها !! من وجهة نظر ترمب طبعاً لا أبي العتاهية. وهكذا،،

تتخلق الآن أمام أعين الناظرين منظمة جديدة لن تنتظر تشييع الأمم المتحدة لمثواها الأخير وإن لم يُعلن عن أن العزاء ينتهي بانتهاء مراسم الدفن ولربما يوضع رُفاتها وهو مكشوف الوجه في تابوت زجاجي لتكون لمن خلفها آية !!

لقد كنا نظن -من جهل- أن الأمم المتحدة هى مثابة للعالم وأمناً فإذا بها وثنٌ لا ينفع إن لم يضر، ولا يرجع لنا قولاً، وأن دولة مثل الكيان المغتصب تستطيع أن تخرج لسانها لكل قراراتها ماعدا (ثُلث) البند الثانى من القرار 181 الخاص بتقسيم أرض فلسطين الى دولتين 55% للأقلية اليهودية، و45% للأكثرية من العرب أهل فلسطين، و(تدويل) القدس وبيت لحم !!

كانت كلمة رئيس وزراء كندا أمام ملتقى دافوس الإقتصادي هذا العام بمثابة رصاصة الرحمة على النظام العالمي الذي كان ترمب يجتهد في سلخه وهو لا يزال حيَّاً (يفرفر) فانتهت بذلك المسرحية التراجيدية أو (الكذبة) التي كان يعيش فيها العالم حسب وصف مارك كارني رئيس وزراء كندا، الرجل الاقتصادى المخضرم، وهو يجهر بما يَسِرُّ به الآخرون بأن الأمم المتحدة قد ماتت، وأنها كانت كذبة أو هي حضارة سادت ثم بادت!

لذا فقد استعرت العنوان من الباب الشهير فى مجلة العربى (حضارات سادت ثم بادت) وقت أن كان على رئاسة تحريرها د.أحمد زكى .
﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾
صدق الله العظيم

محجوب فضل بدري

Exit mobile version