بشر والي الخرطوم بأنه لن تكون هنالك زيادات علي رسوم الخدمات في ميزانية هذا العام، و هي بشارة جيدة لم تقطع فرح الناس بتحرير الدلنج و مسيرة إنتصارات القوات المسلحة.
السؤال المهم هل تستطيع الدولة أن تفي بهذا الوعد و تستمر في الإلتزام به حتى نهاية العام ؟
ليس هنالك من مؤشرات تؤكد نفاذ هذا الوعد .
الأمر الواضح أن كثيراً من الأنشطة التي تغذي خزينة الدولة لم تبدأ أو بدأت بنسب قليلة .
الحرب أثرت علي النشاط الإقتصادي و علي الكثير من الأعمال كما تسببت في نزوح و لجوء كبير .
يحتاج الناس إلي وقت ليس بالقليل للعودة و ممارسة نشاطاتهم و الكثير منها تضرر بسبب الحرب .
تعطل و توقف الإنتاج في كثير من المجالات و قل الصادر و الدولة و مع الصرف علي الحرب باهظ التكاليف لم تتمكن من الحصول علي قروض تسعف الميزانية الحالية .
و كثير من المرافق الرسمية تحتاح صرفاً لإعادة تأهيلها .
التعافي من الحرب قد يشكل سانحة لإتخاذ قرارات مهمة و صعبة تجدي في الإصلاح الإقتصادي و الحكومة الآن متأخرة كثيراً في أعمالها و تأخر معها إسعاف المشاريع الزراعية الكبري كما أن المزارعين و الرعاة يحتاجون إلي دعم كبير ليعودوا لنشاطهم المعتاد.
تغيير نمط النشاط الإقتصاي طريقه قرارات جذرية تحقق الأهداف التي تعطلت و تكررت لعشرات السنوات منها توسيع المواعين الضريبية و هذا يحتاج لعمل و جهد من الخدمة المدنية تطور به النشاط الرقمي و أعمال البنوك و لا يبدو في الأفق أن الخدمة المدنية يمكن أن تتأهل و تنشط خلال عام واحد فقط .
من الشعارات المرفوعة دوما ما يقول بضرورة خروج الدولة من الأنشطة المالية و التجارية و الخدمية و لن تستطيع الدولة خلال هذه الموازنة أن تتخلص من الأعداد الكبيرة من الموطفين و العاملين فيها.
نهاية الحرب فرصة لاكتساب شجاعة يتم بها إتخاذ قرارات كبرى و على أقل تقدير الإستفادة من تجربة و أعمال القوات المسلحة الكبيرة التي حققت الإنتصارات و وفرت العتاد دون توقف .
جرت العادة في السودان أن يحتال كبار الموظفين ليبرروا سفرهم إلي الخارج بما فيه من منافع بالقول أن سبب الرحلة الإستفادة من التجربة (الماليزية) و هذه دولة واحدة إتخذناها مثالاً نقرب به الفكرة و خاصة و أن هذا العذر قيل في حالات كثيرة .
ماليزيا التي سافر إليها العديد من رجال الخدمة المدنية لم نستفد من تجربتها التي نجحت كثيرا .
واحدة من نجاحاتها أنها خفضت الضرائب بنسبة كبيرة و النتيجة أن زادت عائدات الدولة.
إتخذت ماليزيا قرارات جريئة و شجاعة منها قرار بدعم بعض الدول المجاورة لها بصورة كبيرة مما أنعش الحياة فيها و كان أثرها أن زادت الصادرات الماليزية إليها.
لن نتحدث عن محاربتها للفساد المالي و الناس تسمع عن فساد انتشر و لا قرارات لحسمه و الحد منه .
التطور و النهوض الإقتصادي لا يكون إلا بالشفافية و إذا دخلنا في العام و زادت رسوم خدمات ولاية الخرطوم فهل سنشهد واليا يعترف بأنه فشل ثم يضع قلمه و يغادر ؟
و هل سنشهد حكومة تعترف بفشلها و تغادر المشهد ؟
راشد عبدالرحيم
