من القمة إلى الهبوط.. هل سقط اتحاد جدة في بئر ريال مدريد المظلم؟

اتحاد جدة وريال مدريد”وجهان لعملة واحدة”
في كرة القدم، لا يكون التغيير دائمًا خطوة للأمام، خاصة حين ينتقل الفريق من مدرب يجيد احتواء النجوم وتهدئة غرفة الملابس، إلى آخر يؤمن بالصدام وفرض الأفكار مهما كان الثمن.
هذا السيناريو عاشه ريال مدريد مؤخرًا، ويبدو أن اتحاد جدة يسير على خطاه، في مشهد متشابه يطرح تساؤلات كثيرة حول جدوى “المدرب المتطلب” في فرق تعج بالنجوم وتعيش على التوازن أكثر من الثورة.
بلان وأنشيلوتي.. وجهان لعملة واحدة
نجح اتحاد جدة في الموسم الماضي تحت قيادة الفرنسي لوران بلان في كتابة واحد من أفضل مواسمه التاريخية، بعدما حقق ثنائية دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين، في تجربة اعتمدت على البساطة والهدوء والثقة الكبيرة في اللاعبين.
ورغم أن الاتحاد لم يكن مميزًا في أغلب المباريات، إلا أنه كان يجيد الحسم في أصعب اللحظات، بسبب الروح العالية التي تمتع بها جميع العناصر، بالإضافة إلى حالة الارتياح التي سيطرت على نجوم الفريق، بقيادة الفرنسي كريم بنزيما.
ولم يُخفِ لاعبو الاتحاد أنفسهم أن أسلوب بلان كان مباشرًا وبعيدًا عن التعقيد، مع ترك مساحة كبيرة للاعبين للتعبير عن أنفسهم داخل الملعب، وهو ما انعكس استقرارًا فنيًا وذهنيًا ونتائج مميزة.
المشهد ذاته عاشه ريال مدريد مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الهادئ الذي يتقن إدارة النجوم أكثر من فرض القيود، ويعتمد على المرونة التكتيكية والتوازن النفسي، وهو ما صنع نجاحات كبيرة وذكريات لا تُنسى مع “الميرينجي”، قبل أن تبدأ النتائج في التراجع لاحقًا.
وبعد سلسلة من النجاحات، خرج ريال مدريد على يد المدرب الإيطالي المخضرم بموسم صفري في النسخة الماضية، ما دفع فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، للتعاقد مع الشاب الطموح تشابي ألونسو، بعد نجاح مذهل مع باير ليفركوزن في ألمانيا.
صدمة غير متوقعة
رغم نجاح بلان في موسمه الأول مع الاتحاد 2024-2025، لم يتمكن “العميد” من البناء على نفس النسق في الموسم الحالي، بقرارت سيئة على مستوى التعاقدات وبعض الأمور الفنية.
وتسبب ذلك في نتائج كارثية مع بداية الموسم الجاري “محليًا وقاريًا، وهو ما دفع الإدارة للتخلص من المدرب الفرنسي مبكرًا، في محاولة لتجديد الدماء والبحث عن هوية أكثر صرامة.
ومع تعيين البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدرب المعروف بأسلوبه المتطلب وشخصيته الصدامية، دخل الاتحاد مرحلة جديدة لم تسر كما هو مخطط لها.
ففي بداية حقبة المدرب البرتغالي، تعثر الاتحاد في أول 4 مباريات بالدوري، بتعادلين وهزيمتين، من بينها خسارة قاسية في كلاسيكو الهلال بنتيجة (0-2)، قبل أن يعيد كونسيساو ترتيب الأوراق مؤقتًا.
لكن سرعان ما عادت النتائج السلبية للظهور، حيث حقق الفريق فوزًا وحيدًا في آخر 4 مباريات، مقابل خسارتين وتعادل، لتتعالى الأصوات الجماهيرية المطالبة بالتغيير مجددًا.
ألونسو وكونسيساو.. تشابه من نوع آخر
وبدأ ريال مدريد الموسم الجاري مع ألونسو بأفكار جديدة، وطموحات جماهيرية وإعلامية بمشاهدة نسخة تاريخية من الفريق الملكي، لكن سرعان ما تبخرت الأحلام.
غير أن الصدام كان سريعًا، حيث واجه ألونسو صعوبات كبيرة في السيطرة على غرفة الملابس، بسبب طلباته المستمرة وضغطه التكتيكي والبدني، ما انعكس سلبًا على النتائج.
وتعرض ريال مدريد لهزائم قاسية، أبرزها السقوط أمام باريس سان جيرمان (0-4) في نصف نهائي كأس العالم للأندية، وخسارة ديربي مدريد أمام أتلتيكو (2-5) في الجولة السابعة.
فضلا عن الهزيمة أمام مانشستر سيتي (1-2) في دوري المجموعات من دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخسر لقب كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة (2-3)، لينتهي المشوار بإقالة ألونسو وتعيين ألفارو أربيلوا.
سوق مع كووورة
في كرة القدم، لا يكون التغيير دائمًا خطوة للأمام، خاصة حين ينتقل الفريق من مدرب يجيد احتواء النجوم وتهدئة غرفة الملابس، إلى آخر يؤمن بالصدام وفرض الأفكار مهما كان الثمن.
هذا السيناريو عاشه ريال مدريد مؤخرًا، ويبدو أن اتحاد جدة يسير على خطاه، في مشهد متشابه يطرح تساؤلات كثيرة حول جدوى “المدرب المتطلب” في فرق تعج بالنجوم وتعيش على التوازن أكثر من الثورة.
بلان وأنشيلوتي.. وجهان لعملة واحدة
نجح اتحاد جدة في الموسم الماضي تحت قيادة الفرنسي لوران بلان في كتابة واحد من أفضل مواسمه التاريخية، بعدما حقق ثنائية دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين، في تجربة اعتمدت على البساطة والهدوء والثقة الكبيرة في اللاعبين.
ورغم أن الاتحاد لم يكن مميزًا في أغلب المباريات، إلا أنه كان يجيد الحسم في أصعب اللحظات، بسبب الروح العالية التي تمتع بها جميع العناصر، بالإضافة إلى حالة الارتياح التي سيطرت على نجوم الفريق، بقيادة الفرنسي كريم بنزيما.
ولم يُخفِ لاعبو الاتحاد أنفسهم أن أسلوب بلان كان مباشرًا وبعيدًا عن التعقيد، مع ترك مساحة كبيرة للاعبين للتعبير عن أنفسهم داخل الملعب، وهو ما انعكس استقرارًا فنيًا وذهنيًا ونتائج مميزة.
المشهد ذاته عاشه ريال مدريد مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الهادئ الذي يتقن إدارة النجوم أكثر من فرض القيود، ويعتمد على المرونة التكتيكية والتوازن النفسي، وهو ما صنع نجاحات كبيرة وذكريات لا تُنسى مع “الميرينجي”، قبل أن تبدأ النتائج في التراجع لاحقًا.
وبعد سلسلة من النجاحات، خرج ريال مدريد على يد المدرب الإيطالي المخضرم بموسم صفري في النسخة الماضية، ما دفع فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، للتعاقد مع الشاب الطموح تشابي ألونسو، بعد نجاح مذهل مع باير ليفركوزن في ألمانيا.
رغم نجاح بلان في موسمه الأول مع الاتحاد 2024-2025، لم يتمكن “العميد” من البناء على نفس النسق في الموسم الحالي، بقرارت سيئة على مستوى التعاقدات وبعض الأمور الفنية.
وتسبب ذلك في نتائج كارثية مع بداية الموسم الجاري “محليًا وقاريًا، وهو ما دفع الإدارة للتخلص من المدرب الفرنسي مبكرًا، في محاولة لتجديد الدماء والبحث عن هوية أكثر صرامة.
ومع تعيين البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدرب المعروف بأسلوبه المتطلب وشخصيته الصدامية، دخل الاتحاد مرحلة جديدة لم تسر كما هو مخطط لها.
ففي بداية حقبة المدرب البرتغالي، تعثر الاتحاد في أول 4 مباريات بالدوري، بتعادلين وهزيمتين، من بينها خسارة قاسية في كلاسيكو الهلال بنتيجة (0-2)، قبل أن يعيد كونسيساو ترتيب الأوراق مؤقتًا.
لكن سرعان ما عادت النتائج السلبية للظهور، حيث حقق الفريق فوزًا وحيدًا في آخر 4 مباريات، مقابل خسارتين وتعادل، لتتعالى الأصوات الجماهيرية المطالبة بالتغيير مجددًا.
وبدأ ريال مدريد الموسم الجاري مع ألونسو بأفكار جديدة، وطموحات جماهيرية وإعلامية بمشاهدة نسخة تاريخية من الفريق الملكي، لكن سرعان ما تبخرت الأحلام.
غير أن الصدام كان سريعًا، حيث واجه ألونسو صعوبات كبيرة في السيطرة على غرفة الملابس، بسبب طلباته المستمرة وضغطه التكتيكي والبدني، ما انعكس سلبًا على النتائج.
وتعرض ريال مدريد لهزائم قاسية، أبرزها السقوط أمام باريس سان جيرمان (0-4) في نصف نهائي كأس العالم للأندية، وخسارة ديربي مدريد أمام أتلتيكو (2-5) في الجولة السابعة.
فضلا عن الهزيمة أمام مانشستر سيتي (1-2) في دوري المجموعات من دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخسر لقب كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة (2-3)، لينتهي المشوار بإقالة ألونسو وتعيين ألفارو أربيلوا.
بساطة النجاح أم صرامة المعاناة؟
على مستوى أسلوب اللعب، يظهر تشابه واضح بين تجربة لوران بلان مع اتحاد جدة، وتجربة كارلو أنشيلوتي مع ريال مدريد، حيث اعتمد كلا المدربين على كرة قدم متوازنة وبسيطة، تقوم على استغلال جودة اللاعبين بدلًا من تقييدهم بأدوار معقدة.
بلان لم يكن مدرب أفكار صارمة بقدر ما كان مدرب قراءة مباريات، إذ فضّل اللعب بخطط ثابتة إلى حدٍ كبير، مع الاعتماد على البناء الهادئ من الخلف، والتحولات السريعة عند امتلاك المساحات، دون ضغط مبالغ فيه أو مجازفة دفاعية زائدة.
النهج نفسه اتبعه أنشيلوتي مع ريال مدريد، حيث اعتمد على المرونة التكتيكية أكثر من الالتزام الصارم بالرسم الخططي، فكان الفريق يتحول بسلاسة بين 4-3-3 و4-4-2، مع منح الحرية للأطراف ولاعبي الوسط للتقدم وصناعة الفارق، مع الحفاظ على توازن دفاعي واضح.
في المقابل، يقترب أسلوب سيرجيو كونسيساو مع الاتحاد من فلسفة تشابي ألونسو مع ريال مدريد، حيث يقوم على الضغط العالي المستمر، ورفع النسق البدني، ومحاولة فرض السيطرة عبر الاستحواذ المكثف والتمركز المتقدم.
كونسيساو يعتمد على تضييق المساحات مبكرًا، ودفع الخط الدفاعي للأمام، ما يتطلب تنفيذًا دقيقًا وتحركات متزامنة، وهو ما لم يظهر دائمًا مع الاتحاد، خاصة في ظل بطء الارتداد الدفاعي وكثرة المساحات خلف الخط الخلفي.
الأمر ذاته عانى منه ريال مدريد مع ألونسو، حيث اصطدم الأسلوب الصارم بواقع التطبيق، فبدت المساحات بين الخطوط واضحة، وفقد الفريق التوازن بين الدفاع والهجوم، ما جعله عرضة للهجمات المرتدة السريعة، رغم سيطرته الشكلية على الكرة في كثير من المباريات.
وبين مدرسة اللعب المتوازن المرن التي مثّلها بلان وأنشيلوتي، ومدرسة الضغط والسيطرة الصارمة التي حاول كونسيساو وألونسو فرضها، يتضح أن المشكلة لم تكن في الأسماء بقدر ما كانت في مدى ملاءمة الأسلوب لإمكانات اللاعبين وطبيعة المنافسة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول الخيار الأنسب للاتحاد في المرحلة المقبلة.

كووورة

Exit mobile version