أحيانا أشعر أن السياسيين مساطيل.
بعض المسئولين أسألهم بنية الانتقاد، فيتوهمون أنني محتفي بأخطائهم وأريد الشرح والتلمذة، وأنني مجرد صحفي أتعلم منهم. يذكرني بنكتة المسطول سائق الركشة في شارع النيل أبروف، حيث الهمبريب يزيد الكيف، جائته سيدة ومعها بنتها، وقالت له عاوزين نمشي الموردة، ممكن؟ قال لها (أمشوا لكن ما تتأخروا).
اللحظة التي أسمع فيها عبارات في بيان رسمي على شاكلة: (نطالب أمريكا بتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية) أو يأتيتي سؤال من قناة وطنية (ألا تعتقد أن مخاطبة أمريكا للبرهان بأنه رئيس مجلس السيادة تعني إقرارا بالشرعية وإغلاق الباب على أي حكومة موازية) واستفسر سفيرا أو مسئولا لماذا هذا الطلب؟ للأسف يتقمص دور الأستاذ، ويشرح لي أهمية الموقف الأمريكي والدولي. فأقول في سري يبدو أن الخلل ليس في صياغة الألفاظ إنما في العقلية السياسية. اجتهدت كثيرا في تصحيح الرواية الرسمية وشعرت في لحظات أنني مخطيء لأنه لا يمكن أن يكون هنالك صف طويل من المستشارين والسفراء والخبراء في جانب وأنا وحدي على صواب.
لكن للأسف أنا على صواب!
هناك وباء سياسي يضرب عقول كثير من الكبار ويجعل الشخص يعتقد أن دولا ومنظمات هم الذين يحددون سيادة البلد وهم الذين يحددون من الإرهابي فيه، ولا بد من مطالبتهم بهذه المطالب. ويهربون من التفكير: كيف يمكن التعامل مع الارتباك والاضطراب الخارجي في التصنيفات والإجراءات الأحادية بدون انزلاق في الإقرار بها؟ قبل الجواب: يجب ألا نكون نحن مضطربين أو مرتبكين أولا، فالمصاب بالدوار يرى العالم حوله يدور، ولكن المشكلة فيه.
باختصار، مثلا، هذه العقلية تعتقد أن العقوبات الاوربية -بعد مناقشات تمت- جيدة حتى لو اصابت جزءا من الصف الوطني، بل بعضهم يتوهم امكانية حذف الزوائد من الطرفين.
أوهام واستدراج .. ليس إلا .. وسنشرح.
مكي المغربي
