كتبت شاعرة السودان الأولى “روضة الحاج”:
ثِقي
أنَّني حين يخذُلُكِ الناسُ
لن أتخلَّى!
وحينَ يغادِرُكِ الأصدقاءُ القُدامى
سأبقى
لأُصبحَ بيتاً
وحقلاً وظِلَّا
وحينَ تتوهينَ
في عتمةٍ ما
سأُشرقُ من جهةٍ ما
وأسطعُ مثلَ الحقيقةِ
واضحةً
أتجلَّى!
وإنْ قيلَ ما لا تُحبينَ عنكِ
فلا تأبهي
إنَّني أعرفُ الناسِ
مَنْ أنتِ
سوف أُغنِّي وأصدحُ
كلَّا وكلَّا!
وإن جُرِّحَ القلبُ
سوف نُقطِّبُه بالقصائدِ
تبقى الجراحُ التي قُطِّبتْ بالقصائدِ
أحلى!
وإن نحن
ضِعنا عن الدربِ يوماً
سنقتسمُ الملحَ والجُرحَ
عدلا!
لكَم كنتُ قاسيةً
حينما لم أقُلْ
ذاتَ يومٍ
أُحبُّكِ!
فاستغفري لي
لقد كنتُ عبئاً عليكِ
وثِقلا!
إلى أين كنتِ تفرِّينَ لمَّا
أصدُّكِ عني
وأوصدُ بابي
وأبدأ لومي الطويلَ المُمِلَّا!؟
ثقي
أنَّني سأُحبُّكِ
في كلِّ حالاتِ طينِكِ
إن صارَ نوراً
وإن باتَ ناراً
وإن عادَ طيناً
يموتُ ويبلى
فعذراً
تأخَّرتُ
يا نفسُ جداً
فيا ليتني
قلتُ ذلك قبلا!
رصد – “النيلين”
