عدوان مدني علي العقل لتبرير عدوان الجنجويد

عدوان مدني علي العقل لتبرير عدوان الجنجويد:
منذ اندلاع هذه الحرب، ادرك بعضنا طبيعتها الحقيقية: همجية غزو خارجي يستهدف تدمير الدولة السودانية، واستتباع ما تبقى من مقوماتها، ونهب جثتها. وكان رد الفعل الطبيعي لهذا الادراك هو الوقوف الى جانب الدولة في مواجهة الغزاة. وانضم الى هذا الموقف الاسلامي والسلفي والشيوعي والليبرالي والمحايد ايديولوجيا، مؤمنون وملحدون، توافقوا جميعا على حقيقة واحدة: الدفاع عن السيادة.
في المقابل، اختارت جماعة اخرى مساندة الميليشيا والغزاة، بينما قررت فئة ثالثة التزام “الحياد”. لكن كيف يبرر الحياد في مواجهة عدوان خارجي صريح على السودان، بغض النظر عن الخلاف مع من يديرون الدولة؟ ولتكريس هذا الموقف المستعصي على التبرير الاخلاقي، لجات دوائر الجنجويد واصحاب “الحياد” الى حيل فكرية، كان اخطرها تشويه كل من وقف مع الدولة بوصفه بانه كوز بالضرورة، حتى لو كان صابئيا او ماديا او خصما تاريخيا للكيزان.
وتم “اثبات” هذه التهمة بمنطق هش:
١. انت تناصر الدولة ضد الغزاة والميليشيا.
٢. الكيزان يناصرون الدولة ضد الغزاة والميليشيا.
٣. اذن انت كوز، ولا فرق بينك وبينهم، حتى لو كان تاريخك كله تاريخ خلاف معهم.
هذا ليس مجرد خطا في الاستدلال؛ بل هو عدوان على اسس المنطق . وكان عدوان الجنجويد العسكري يحتاج الى عدوان مواز على العقل ليبرر او ليتخذ موقف الحياد منه.
ولكن يغيب عن المدلسين ان يطبقوا منطقهم هذا على انفسهم. لذا، قد نساعدهم في ذلك:
١. انت تؤمن بالله والاسلام.
٢. الكيزان يؤمنون بالله والاسلام.
٣. اذن انت كوز، ولا فرق.
– للمحايدين الملحدين او غير المتدينين:
١. انت تلبس ملابس داخلية.
٢. الكيزان يلبسون ملابس داخلية.
٣. اذن انت كوز ، ولا فرق.
الخلاصة : افساد السياسة يحتاج الى تبرير، وهذا التبرير ياتي عبر افساد الفكر واغراق الاستنتاج في السفسطة. انه عدوان مركب: عدوان بالسلاح، وعدوان على الحقيقة، وعدوان على العقل.

معتصم اقرع
معتصم اقرع
Exit mobile version