“نيباه” يثير القلق: أعراض خطيرة واحتمالية انتقال للبشر

يُعد فيروس نيباه من الأمراض الحيوانية المنشأ، حيث يصيب في الأساس الحيوانات، لكنه قادر على الانتقال إلى البشر. وقد أُبلغ عن الفيروس لأول مرة في عام 1998 أثناء فاشية بين مزارعي الخنازير في ماليزيا، وتلاه انتشار محدود في سنغافورة بعد استيراد خنازير مريضة. ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل حالات وفاشيات في الهند وبنغلاديش، مع ظهور فاشيات أخرى في الفلبين، فيما لم تُسجل ماليزيا وسنغافورة حالات جديدة منذ 1999م.”
طرق انتقال “نيباه” والوقاية والعلاج
ينتقل فيروس نيباه عادة من خفافيش الفاكهة إلى البشر، ويُمكن أن تحدث العدوى عن طريق المخالطة المباشرة للحيوانات المصابة، أو تناول الفواكه وعصائرها الملوثة. كما يمكن أن ينتقل الفيروس بين البشر وبعضهم البعض، خاصة في بيئات الرعاية الصحية، أو بين أفراد الأسرة عند المخالطة الوثيقة للمرضى.
تتراوح فترة حضانة المرض بين 3 و14 يومًا، وقد تظهر أعراض تشمل: الحمى، اضطرابات الدماغ مثل الصداع أو الارتباك، ومشكلات في الرئتين كالسعال وصعوبة التنفس. وقد تتفاقم الحالة لتصل إلى التهاب الدماغ، مما يزيد خطر الوفاة. وتشير الإحصاءات إلى أن معدل الوفيات يصل بين 40% و75%، بينما يتعافى بعض المرضى بشكل كامل مع احتمال تعرض نحو 20% منهم لاعتلالات عصبية طويلة الأمد.
ولا يوجد حتى الآن علاج محدد أو لقاح معتمد ضد فيروس نيباه، لكن التشخيص المبكر وتقديم الرعاية الداعمة المكثفة يمكن أن يحسن فرص النجاة. وتشمل الرعاية دعم الأعضاء المصابة، العلاج بالأكسجين، الترطيب والتغذية السليمة، مع مراقبة دقيقة للمضاعفات العصبية والرئوية.
وبخصوص الوقاية، توصي منظمة الصحة العالمية باتخاذ إجراءات وقائية متعددة، مثل الحد من وصول الخفافيش إلى الفواكه وعصائرها، غلي العصائر وفحص الفواكه قبل استهلاكها، استخدام معدات الحماية الشخصية عند التعامل مع الحيوانات المريضة، وعزل الحالات المشتبه بإصابتها في مرافق صحية مجهزة، مع الالتزام بممارسات النظافة الأساسية. كما يجب توعية الأفراد بمخاطر العدوى واتخاذ الاحتياطات المناسبة عند زيارة المرضى أو تقديم الرعاية لهم.
الدول التي اتخذت احتياطات
على الصعيد الدولي، تراقب بعض الدول المجاورة للهند الوضع عن كثب، مع تشديد إجراءات مراقبة مزارع الخنازير والوقاية الغذائية. وفي حين أن الفلبين وماليزيا وسنغافورة لم تشهد حالات جديدة منذ عقود، تواصل مرافقها الصحية استعدادها لأي تفشٍ محتمل. وتعمل منظمة الصحة العالمية بشكل وثيق مع هذه البلدان لتعزيز التأهب والاستجابة، بما يشمل الترصد، الإجراءات الوقائية، التدريب، والرعاية الطبية الداعمة لضمان الحد من انتقال العدوى وتقليل الوفيات.
يمكن اعتبار فيروس نيباه مثالًا واضحًا على أهمية التكامل بين مراقبة الحيوانات، الوقاية الغذائية، والجاهزية الصحية في مواجهة الأمراض الحيوانية المنشأ قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي.
لكن منظمة الصحة العالمية قللت أواخر يناير الماضي من احتمال انتشار فيروس نيباه القاتل خارج الهند، مؤكدة أن إجراءات الترصد والاستجابة الصحية المعمول بها كافية في الوقت الحالي. وأشارت المنظمة إلى أن تقييم المخاطر لا يشير إلى تهديد واسع النطاق خارج المناطق المتأثرة داخل الهند، رغم تسجيل السلطات حالتين جديدتين للإصابة بالفيروس.

فيروس نيباة

Exit mobile version