طرق تفكير الأذكياء تبدو غريبة للبعض

يُنظر إلى الذكاء غالباً على أنه كفاءة ذهنية. يميل الكثيرون إلى تخيل الشخص الذكي على أنه سريع الاستجابة وله آراء قوية ويرى الأمور بوضوح. لكن بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع “سايكولوجي توداي” Psychology Today، لا يُشترط أن يكون الأشخاص ذوو الذكاء العالي أسرع أو أكثر هدوءاً أو حسماً. أحياناً، تكون عقولهم أكثر انشغالاً وأبطأ وأكثر تشتتاً.
يمكن أن يساء فهم الأشخاص ذوي القدرات المعرفية العالية لمجرد أن عاداتهم الذهنية لا تبدو دائماً كما يتوقع الكثيرون أن يكون عليه الذكاء. تُصنف هذه الميول على أنها إفراط في التفكير أو تردد أو حيرة، بينما هي في الواقع تعكس معالجة معرفية أعمق. والتفسير كما يلي:
– تخيل سيناريوهات مستقبلية
يعتقد البعض أن إعادة تمثيل المحادثات في أذهانهم أو تخيل محادثات مستقبلية مختلفة باستمرار هو عرض من أعراض القلق أو الاجترار الفكري. وبالطبع، يمكن أن يكون كذلك صحيحاً. لكن ما ثبت أيضاً هو أن إعادة تمثيل المحادثات ذهنياً هي وظيفة من وظائف المحاكاة الذهنية المتقدمة.
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي قادرون على معالجة سيناريوهات “ماذا لو؟” متعددة في آن واحد، مما يساعدهم على استشراف المستقبل وتحديد المخاطر الخفية والتخطيط لأفعالهم.
يتطلب هذا النمط من التفكير قدراً كبيراً من الذاكرة العاملة لأن الدماغ لا يدور في حلقة مفرغة، بل يختبر كل احتمال يخطر بباله. ويمكن أن يكون هذا هو السبب في أن هؤلاء الأشخاص يبدون غارقين في أفكارهم، حتى عندما يكونون بمفردهم. فأدمغتهم تعالج التفاعلات الاجتماعية وتداعيات كل خيار محتمل عليهم اتخاذه.
– تقبّل فكرتين مُتناقضتين
يشعر مُعظم الأشخاص بالتنافر تجاه المعتقدات المُتناقضة لأنهم يُفكّرون فيها كمشاكل تحتاج إلى حل. إنهم يجدون طُرقاً لتبسيطها أو تبريرها، وغالباً ما يكونون مُتحمّسين لتبنّي جانب ما. في المقابل، يكون الأشخاص ذوو الذكاء العالي غالباً قادرين على تحمّل هذا الشعور بعدم الارتياح لفترة أطول.
يُمكن للأشخاص ذوي القدرات الإدراكية العالية تقييم وجهات نظر مُتعدّدة وجيهة في آن واحد، حتى لو كانت مُتعارضة. لا يُسرعون إلى اتخاذ قرارات؛ بل يسمحون لوجهات النظر المُتنافسة بالتعايش بينما يُقيّم الفرد الأدلة لفترة غير مُحدّدة في كثير من الأحيان.
3- الإجابات تستغرق وقتاً أطول
تُعتبر السرعة في كثير من الأحيان مؤشراً على الذكاء؛ إذ يُفترض أن المفكرين السريعين هم مفكرون أذكياء. ولكن يُظهر علم النفس المعرفي باستمرار أن إحدى السمات المميزة للذكاء العالي ليست السرعة، بل التحكم.
تُفرّق نظريات المعالجة المزدوجة للإدراك بين التفكير السريع والحدسي والتفكير التحليلي الأبطأ. وبينما يستخدم الجميع كلا النظامين، فإن الأفراد الأكثر ذكاءً أكثر قدرة على كبح الاستجابات التلقائية عندما يشعرون بأنها يمكن أن تكون مُضللة.
توصلت دراسة، أُجريت عام 2022، أن ارتفاع مستوى الذكاء يُنبئ بميل أكبر للتوقف وتجاوز الحدس والانخراط في التفكير المُتعمّد، خاصةً عندما تكون المشكلات مُعقدة أو مُخالفة للحدس. يكون الأفراد الأذكياء أبطأ في مثل هذه الحالات لأنهم يُراقبون تفكيرهم.
يمكن أن يُساء فهم هذا التوقف. ففي الفصول الدراسية والاجتماعات والمقابلات، يُفسّر التردد أحياناً على أنه عدم يقين أو نقص في المعرفة. ولكن في كثير من الحالات، يعكس ذلك إدراكاً بأن الإجابة الأولى ليست دائماً هي الأفضل.

العربيه نت

Exit mobile version