من أحاجي الحرب ( ٢٨٤٤٣ ):
○ م. محمد صديق الشفيع
#أحداث_مستريحة:
بين العبرة وخطر الانزلاق
………
ما جرى في مستريحة ليس حدثاً عابراً يمكن تجاوزه بخطاب تعبوي أو بردود فعل انفعالية، بل هو جرس إنذار جديد يذكّرنا بكلفة التمليش وتغليب السلاح على السياسة، والانتماء الضيق على المشروع الوطني الجامع.
إن أخطر ما يمكن أن نفعله بعد كل حادثة هو أن نحولها إلى وقودٍ لمزيد من الانقسام، أو ذريعةٍ لإعادة إنتاج ذات الأدوات التي صنعت الأزمة. فالسلاح خارج إطار الدولة لا يصنع أمناً مستداماً، بل يخلق دورة عنف تتغذى على نفسها، وتفتح أبواباً يصعب إغلاقها.
العبرة الحقيقية من مستريحة أن السودان لن ينهض بتعدد الجيوش، ولا بتوسيع مساحات الاصطفاف القبلي أو السياسي، وإنما بإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الواحدة، والجيش الواحد، والقانون الذي يسري على الجميع بلا استثناء.
كل دمٍ يُراق يجب أن يدفعنا خطوةً نحو الحكمة، لا نحو الثأر.
وكل أزمة ينبغي أن تقرّبنا من مشروع وطني جامع، لا أن تبعثرنا أكثر.
وكل ابتلاء يجب أن ينبهنا إلى سابق سيرتنا التي صارت بنا إلى ما نحن فيه.
بلادنا تحتاج اليوم إلى صوت العقل، أكثر من حاجتها لصدى البنادق التي ما أورثتنا غير الفرقة الشتات وضلال السعي و ضنك العيش.
العبرة الحقيقية من مستريحة أن السودان لن ينهض بتعدد الجيوش
