لا شك في أن فهم كيفية تطور تفضيلات الطعام لدى الأطفال يمكن أن يساعد الآباء على تعليم صغارهم الاستمتاع بنظام غذائي متنوع وصحي.
إذ تقول كاثلين كيلر أستاذة علوم التغذية في جامعة بنسلفانيا ستيت، إنها أمضت معظم حياتها المهنية والشخصية تفكر في سبب تناول الأطفال لأنواع معينة من الطعام، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع Science Alert.
الطبيعة أم التنشئة؟
على الرغم من أن الجينات لها بعض التأثير فيما يتعلق بانتقائية الطعام لدى الأطفال، إلا أنها غالباً ما تفسر جزءاً صغيراً فقط من الحقيقة.
فقد اتضح أن بعض الأشخاص يولدون وهم يحبون طعم الحلو ويكرهون طعم المر.
كما يُعتقد أن هذه الصفات وقائية، إذ إنها توجه الشخص نحو مصادر السعرات الحرارية – والتي غالباً ما تكون حلوة، مثل الفواكه أو حليب الأم – وتبعده عن السموم المحتملة، والتي غالباً ما تكون مُرّة.
استجابات فطرية
كشفت إحدى الدراسات أن الأمهات الحوامل اللواتي تناولن كبسولات الجزر الحلو أنجبن أطفالاً يبتسمون في صور الموجات فوق الصوتية، بينما أنجبت الأمهات اللواتي تناولن كبسولات الكرنب المر أطفالاً يتجهمون أمام الكاميرا، مما يشير إلى نفورهم المبكر من الخضراوات المرة.
إضافةً إلى هذه الاستجابات الفطرية، توجد جينات تؤثر على قدرة الشخص على تذوق المركبات المرة.
طفلة تأكل (تعبيرية – أيستوك)
وتُسمى هذه المركبات بالثيوريا، وهي مشابهة لتلك الموجودة في الخضراوات الصليبية.
كما يميل الأشخاص الذين يرثون جينات تجعلهم حساسين لهذه المركبات المرة، إلى أن يكونوا أكثر حساسية للطعم المر في الأطعمة الأخرى. ولهذا السبب، ربما لا يفضلون أطعمة مثل البروكلي النيء والقهوة السوداء.
وهناك الكثير من الأشخاص، الذين يطورون ميلاً للأطعمة المرة، حتى وإن كانت تجربتهم الأولى معها غير سارة، حيث يؤثر جين آخر على تفضيلات الطعام.
كذلك فإنه وعلى الرغم من أن الجينات وحدها لا تفسر سوى جزء صغير من حاسة التذوق، إلا أن تفاعل الشخص مع الطعام في بيئته المحيطة له تأثير كبير على ما يرغب بتناوله.
ومن المثير للدهشة أن الأطفال الرضع يبدأون بتعلم الطعام حتى قبل ولادتهم. ففي دراسة كلاسيكية، أجرتها عالمة النفس البيولوجي جولي مينيللا، تبين أن الأمهات الحوامل اللواتي شربن عصير الجزر 4 أيام في الأسبوع خلال فترة حملهن أو أثناء الرضاعة الطبيعية، أنجبن أطفالاً أكثر تقبلاً لحبوب الإفطار بنكهة الجزر عند تقديمها لهم لأول مرة.
إذ تبين أن النكهات التي تنتقل عبر السائل الأمنيوسي إلى الجنين النامي تُهيئ الطفل المستقبلي لتقبّل طعام العائلة.
خبر سار ونصيحة
يذكر أن الخبر السار هو أن صعوبة إرضاء الطفل في الطعام، بالنسبة لمعظم الأطفال، هي مرحلة تتلاشى تدريجياً مع بلوغهم سن المدرسة. وإذا كان نمو الطفل طبيعياً، فلا داعي للقلق.
كما أن للآباء الذين يرغبون في مساعدة أطفالهم على توسيع آفاقهم في تذوق الطعام، فيمكنكم فعله هو منح الطفل فرصاً متكررة لتذوق الأطعمة دون ضغط أو إجبارهم.
أيضا اتضح أن بعض الأطفال يحتاجون إلى 12 تجربة تذوق أو أكثر مع طعام جديد قبل أن يتقبلوه.
في حين أن بعض الأطفال يكونون منفتحين على تجربة الأطعمة في المدرسة أو الحضانة، حتى لو لم يجربوها بالمنزل.
العربيه نت
