جدل سياسي واسع قبيل مؤتمر برلين ومعسكر الجيش السوداني يلوّح بالمقاطعة

يستعد المجتمع الدولي لعقد مؤتمر دولي حول السودان في برلين منتصف أبريل، في وقت تواجه فيه الخطوة اعتراضات من قوى سياسية مرتبطة بالجيش السوداني تتهم المنظمين بالانحياز، وفق ما أفادت به صحيفة “العرب” اللندنية.
ويأتي المؤتمر، وهو الثالث من نوعه بشأن السودان، بعد تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة نتيجة انشغال العالم بتطورات إقليمية أبرزها التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويهدف الاجتماع إلى تحسين وصول المساعدات الإنسانية ودعم مسار سياسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أعوام.
وتواجه التحضيرات انتقادات من قوى موالية للجيش أعلنت مقاطعتها للمؤتمر. وقالت “تنسيقية القوى الوطنية” إن استبعاد الحكومة الموالية للجيش مقابل إشراك جهات مرتبطة بتحالف “تأسيس” الذي تقوده قوات الدعم السريع يمثل، بحسب بيانها، محاولة لمنح شرعية لكيانات تعمل خارج مؤسسات الدولة. وأضافت أن هذا الترتيب يهدد وحدة البلاد ويقوّض العملية السياسية.
وأشارت التنسيقية إلى أن توزيع المقاعد داخل المؤتمر “غير متوازن”، موضحة أن مجموعات صغيرة حصلت على تمثيل يفوق حجمها، بينما جرى تقليص مشاركة القوى الأكبر. وربطت ذلك بما وصفته بـ”إغراق المؤتمر بواجهات مصطنعة” مرتبطة بتحالفي “تأسيس” و”صمود”. وقالت إن الجهة المنظمة تراجعت عن تفاهمات تم التوصل إليها خلال الاجتماعات التحضيرية، بما في ذلك أوراق العمل التي أعدتها.
كما أعلنت “مركزية تجمع المهنيين الوطنيين” مقاطعتها للمؤتمر، متهمة الآلية الخماسية بالانحراف عن دور الوساطة المحايدة، وفق ما نقل موقع “المحقق” السوداني.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف كانت متوقعة من القوى المتحالفة مع الجيش، مشيرين إلى أنها دأبت على التشكيك في أي مبادرة إقليمية أو دولية لإنهاء الحرب، وهو ما حدث سابقًا مع مؤتمري لندن وباريس. ويقول المراقبون إن هذه القوى تكرر سردية ثابتة تقوم على اتهام المنظمين بالانحياز، ما يعطل أي جهد سياسي.
وفي السياق ذاته، أعلن “تجمع السودانيين بالخارج” رفضه لأي ترتيبات دولية يعتبرها متجاوزة للسيادة الوطنية، محذرًا من “محاولات فرض أجندات سياسية خارجية” عبر مؤتمر برلين. وقال التجمع إن بعض المسارات الدولية تحولت من دور التيسير إلى ممارسة وصاية سياسية على القرار السوداني، وإن أي حلول تُفرض من الخارج قد تزيد الأزمة تعقيدًا.

الانتباهة

Exit mobile version