شم النسيم.. كيف يحسن الهواء والشمس حالتك النفسية؟

مع احتفالات شم النسيم وخروج المواطنين إلى الحدائق والمتنزهات، لا يقتصر تأثير هذه العادة على الترفيه فقط، بل يمتد إلى تغييرات فسيولوجية حقيقية داخل الجسم، خاصة على مستوى المخ والحالة النفسية، وفق ما أكده متخصصون في الطب النفسى.
تأثير الهواء الطلق على كيمياء المخ
في هذا السياق، يقول الدكتور محمد علي، استشاري الطب النفسي بكلية طب القصر العيني، إن التواجد في الأماكن المفتوحة يؤدي إلى تغيرات مباشرة في كيمياء المخ، حيث يساعد على زيادة إفراز هرمونات مثل “السيروتونين” و”الدوبامين”، وهما المسؤولان عن تحسين المزاج والشعور بالراحة.
وأوضح أن التعرض للمساحات الخضراء يقلل من نشاط مراكز التوتر في المخ، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات القلق وتحسن الحالة النفسية بشكل ملحوظ.
أشعة الشمس وتنظيم الساعة البيولوجية
وأشار الدكتور محمد علي إلى أن التعرض لأشعة الشمس يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، من خلال التأثير على إفراز هرمون “الميلاتونين”، المسؤول عن النوم.
وأضاف أن التعرض المعتدل للشمس يساعد على:
تحسين جودة النوم
تقليل الشعور بالإرهاق
رفع كفاءة الجهاز العصبي
وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية.
النشاط البدني وتحفيز الجهاز العصبي
وأكد استشاري الطب النفسي أن الحركة البسيطة مثل المشي أثناء التنزه تؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وزيادة تدفق الدم إلى المخ، ما يحسن من وظائفه.
كما تساهم هذه الأنشطة في تقليل مستويات هرمون “الكورتيزول”، المرتبط بالتوتر، وهو ما يساعد على:
تقليل الضغط النفسي
تحسين التركيز
زيادة الإحساس بالطاقة
التواصل الاجتماعي وتأثيره على الصحة النفسية
وأوضح الدكتور محمد علي أن التجمعات العائلية خلال شم النسيم لها تأثير إيجابي على الصحة النفسية، حيث تعمل على تنشيط مناطق في المخ مرتبطة بالشعور بالأمان والانتماء، ما يقلل من فرص الإصابة بالاكتئاب.
وأشار إلى أن العزلة لفترات طويلة قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية، بينما يساهم التواصل الاجتماعي في دعم التوازن النفسي.
تحذيرات طبية.. متى يتحول الخروج إلى إجهاد؟
ورغم الفوائد، حذر الطبيب من بعض الممارسات الخاطئة، مثل:
التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة
الزحام الشديد وما يسببه من توتر
قلة شرب المياه
مؤكدًا أن هذه العوامل قد تؤدي إلى إجهاد بدني ونفسي بدلًا من تحقيق الاستفادة المرجوة.
وفي ظل هذه التفسيرات العلمية، يؤكد المتخصصون أن قضاء يوم شم النسيم في الهواء الطلق لا يمثل مجرد عادة اجتماعية، بل هو نشاط له تأثيرات طبية مثبتة على المخ والجهاز العصبي، تسهم في تحسين الحالة النفسية والجسدية، بشرط الالتزام بالاعتدال وتجنب الممارسات الخاطئة.

اليوم السابع

Exit mobile version