قال طه عثمان، القيادي في تحالف صمود، إن مؤتمر برلين الذي عُقد هذا الأسبوع أتاح للقوى المدنية السودانية فرصة لعرض رؤيتها أمام المجتمع الدولي في ظل استمرار الحرب وتدهور الوضع الإنساني، مؤكداً أن وقف القتال عبر هدنة مرتبطة بمسار سياسي شامل يمثل أولوية ملحّة.
وانعقد المؤتمر في العاصمة الألمانية بالتزامن مع مرور 4 أعوام على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، بمشاركة قوى مدنية سودانية للمرة الأولى، بينما غاب ممثلو القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وحكومتا الخرطوم ونيالا.
وأوضح عثمان في مقابلة مع راديو دبنقا أن الاجتماع وفّر مساحة نادرة للنقاش بين المكونات المدنية، في وقت تشهد فيه البلاد انقساماً واسعاً وتراجعاً حاداً في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية. وأضاف أن أبرز مخرجات المؤتمر تمثلت في الإجماع على ضرورة إنهاء الحرب، في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية تحقيق حسم عسكري.
وأشار إلى أن استمرار القتال يزيد من معاناة السكان، خصوصاً في مناطق النزوح واللجوء، حيث تتصاعد الاحتياجات الإنسانية وتتراجع قدرة المنظمات على الاستجابة. وقال إن المؤتمر شدد على أهمية تعزيز الدعم الإنساني وتوسيع نطاق التدخلات في المناطق الأكثر تضرراً.
نداء مدني يحتاج إلى خطوات تنفيذية
وأوضح عثمان أن النداء المشترك الصادر عن القوى المدنية يعكس موقفاً واسعاً يطالب بوقف الحرب، لكنه يمثل بداية لمسار أطول يتطلب خطوات عملية. وقال إن النداء تضمن قضايا أساسية تشمل الوضع الإنساني، وإطلاق عملية سياسية شاملة، ومبدأ المحاسبة على الانتهاكات.
وأضاف أن المرحلة التالية يجب أن تشمل تشكيل لجنة تحضيرية تتولى تحديد الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وصياغة جدول أعمال واضح، وتحديد مكان وزمان الحوار، إلى جانب التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وأكد أن العملية السياسية ينبغي أن تكون بقيادة سودانية، مع الاستفادة من الدعم الدولي دون أن يتحول إلى وصاية، مشدداً على ضرورة إشراك جميع القوى الفاعلة لضمان الوصول إلى تسوية مستقرة.
هدنة بلا مسار سياسي قد تطيل النزاع
وحذّر عثمان من التعامل مع الهدنة الإنسانية بمعزل عن العملية السياسية، قائلاً إن أي وقف مؤقت لإطلاق النار لا يرتبط بمسار تفاوضي واضح قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وإعادة إنتاج الأزمة. وأضاف أن الهدنة ضرورية لتخفيف معاناة المدنيين، لكنها يجب أن تكون جزءاً من إطار شامل لإنهاء النزاع.
تحديات معقدة ومخاطر الانقسام
وأشار عثمان إلى أن غياب أطراف رئيسية عن النقاش يمثل أحد أبرز التحديات أمام جهود السلام، مؤكداً أن أي اتفاق لن يكون فعالاً ما لم يشمل القوى العسكرية والسياسية المؤثرة. وقال إن استمرار الحرب يهدد بدفع السودان نحو مزيد من التشظي والانهيار، في ظل تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن استمرار القتال يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تهدد وحدة البلاد واستقرارها، محذراً من أن بعض القوى قد تستفيد من حالة الانقسام لإعادة إنتاج تجارب انفصالية سابقة.
دعوة إلى تحرك عاجل
ودعا عثمان إلى توحيد القوى المدنية والسياسية حول رؤية مشتركة لإنهاء الحرب، تمهيداً للدخول في حوار مباشر مع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. كما شدد على أهمية توفير دعم إقليمي ودولي لأي اتفاق يتم التوصل إليه، وإدارة النقاشات بشفافية تشمل القضايا المرتبطة بالمصالح الإقليمية والدولية.
وقال إن إنهاء الحرب بات ضرورة وطنية عاجلة للحفاظ على وحدة السودان ومنع مزيد من التدهور.
الانتباهة
