وقود الحرب: كيف انعكس توتر مضيق هرمز على الصراع السوداني؟

صدمة الطاقة العالمية تعيد هندسة القتال والتمويل واللوجستيات في السودان
هل أعاد اضطراب الطاقة العالمي، خصوصاً بعد صدمة مضيق هرمز، تشكيل اقتصاد الحرب في السودان عبر قنوات الإمداد غير الرسمية، بما يحوّل الوقود من سلعة طاقة إلى أداة نفوذ تحدد مسار الحرب نفسها؟
لا يُقاس صمت السماء في مدن السودان بغياب الطائرات، ولكن بندرة الوقود. فمنذ مطلع 2026، لم يعد تطور الحرب نتاجاً مباشراً لتحولات عسكرية داخلية فحسب، ولكن نتيجة إعادة تسعير عالمية للموارد الاستراتيجية، وفي مقدمتها النفط، وفق ما تظهره تقارير International Energy Agency (IEA, 2025-2026) حول تقلبات أسواق الطاقة بعد اضطراب مضيق هرمز. ولم يقتصر أثر هذا الاضطراب على الأسواق الدولية، ولكن امتد إلى هوامش الصراعات المحلية، حيث أعاد هندسة اقتصاد الحرب السوداني، كما توثقه تحليلات International Crisis Group (ICG, 2024-2025) حول اقتصادات النزاع في السودان عبر قنوات مترابطة تشمل الوقود، واللوجستيات، والتمويل غير الرسمي.
في هذا الإطار، يتشكل ما يمكن وصفه بـ”اقتصاد الندرة”، وهو نمط اقتصادي في بيئات النزاع لا تُحدد فيه قيمة الموارد بمدى توفرها، بل بمدى القدرة على الوصول إليها وتأمين تدفقها. في مثل هذا الاقتصاد، تصبح السيطرة على مسارات اللوجستية، لا امتلاك الموارد نفسها، هي العامل الحاسم في إعادة إنتاج القوة على الأرض.
في هذا السياق، تتراجع الحرب تدريجياً من منطق السيطرة على الأرض إلى منطق إدارة الندرة، فلم تعد القدرة على التمركز العسكري وحدها كافية لتفسير مسار الصراع، فالقدرة على تأمين اللوجستيات -وخاصة الوقود- أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في ميزان القوة على الأرض. وبينما تتغير تكاليف الشحن والتأمين وتتعطل سلاسل التوريد التقليدية، تتسع المساحات التي تتحرك فيها الشبكات غير الرسمية، لتصبح جزءاً بنيوياً من بنية الحرب نفسها، ويظهر هذا التحول بشكل مباشر في طبيعة الأدوات المستخدمة في القتال.
من صدمة هرمز إلى اقتصاد حرب مشدود بالوقود
أصبحت المسيّرات منخفضة الكلفة والعالية المرونة هي الأداة الأكثر حضوراً في الحرب الدائرة في السودان. وهذا التحول الذي برز منذ مطلع 2026 في مناطق الصراع لا يمكن فهمه كتطور تكتيكي، إنما نتيجة مباشرة لضغوط لوجستية متزايدة على الوقود والإمداد.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن أنماط العمليات الميدانية مؤخراً تشير إلى أن تقلص القدرة على تشغيل الوسائط الثقيلة، خاصة الطيران الحربي والتحركات البرية واسعة النطاق، ارتبط بتراجع التدفق اللوجستي منذ أواخر 2025. ومع كلفة تشغيل قد تصل إلى آلاف الدولارات في الساعة للطائرات التقليدية وفق تقديراتInternational Institute for Strategic Studies (IISS, Military Balance 2025) ليصبح الانتقال إلى المسيّرات استجابة عقلانية لبيئة ندرة.

الانتباهة

Exit mobile version