أنيش كابور يدعو لحظر أمريكا من بينالى البندقية بسبب ترامب

دعا الفنان البريطاني الهندي أنيش كابور إلى استبعاد الولايات المتحدة من المشاركة في بينالي البندقية 2026، على خلفية ما وصفه بـ”سياسة الكراهية” و”النزعة المستمرة إلى الحرب” في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في ظل أزمة واسعة يشهدها الحدث الفني العالمي بعد استقالة لجنة التحكيم جماعيًا احتجاجًا على مشاركة دول مثيرة للجدل سياسيًا.
استقالة لجنة التحكيم
وقال كابور، في تصريحات نقلتها صحيفتا “جارديان” و”آرت نيوز”، إنه يحيي قرار لجنة التحكيم بالاستقالة، واصفًا الخطوة بالشجاعة، مضيفًا أنه كان يتمنى أن يشمل الموقف الولايات المتحدة أيضًا بسبب سياساتها، في وقت تتصاعد فيه الأصوات داخل الوسط الفني المطالبة بمراجعة مشاركة عدد من الأجنحة الوطنية في البينالي.
وتأتي تصريحات كابور بعد أزمة شهدها بينالي البندقية في دورته الحادية والستين، عقب استقالة لجنة التحكيم المكونة من خمسة أعضاء، بعد إعلان سابق يفيد بعدم منح الجوائز لأجنحة وطنية تخص دولًا تواجه قياداتها اتهامات أو ملاحقات دولية مرتبطة بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وهو ما ربطته تقارير دولية بمشاركة إسرائيل وروسيا في دورة 2026.
بينالى البندقية على صفيح ساخن
وشهدت الأشهر الماضية جدلًا متصاعدًا حول بينالي البندقية، بعد عودة روسيا للمشاركة للمرة الأولى منذ بدء غزو أوكرانيا عام 2022، إلى جانب عودة الجناح الإسرائيلي، فضلًا عن الاعتراضات المرتبطة بالجناح الأمريكي، وذكرت وكالة “رويترز” أن الجناح الروسي يعود وسط قيود واضحة، مع إتاحة محدودة للصحافة خلال أيام المعاينة، بينما يظل الجمهور خارج الجناح، في مشهد يعكس حجم التوتر السياسي المحيط بالحدث.
وأوضحت تقارير صحفية أن عددًا من الفنانين والمشاركين في المعرض الرئيسي “In Minor Keys”، إلى جانب مستشارين فنيين، وقعوا رسالة مفتوحة تطالب باستبعاد أجنحة الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، معتبرين أن المشاركة الفنية ضمن أجنحة وطنية تتحول في لحظات الحرب والأزمات إلى مساحة سياسية شديدة الحساسية، يصعب فصلها عن مواقف الدول وسياساتها.
ومن جانبها، أكدت إدارة بينالي البندقية، بحسب ما نقلته تقارير فنية دولية، أن المؤسسة الإيطالية المنظمة لا تملك صلاحية استبعاد دولة معترف بها رسميًا في إيطاليا من المشاركة، مشددة على رفضها الإقصاء والرقابة في المجال الثقافي والفني، وهو موقف زاد من حدة النقاش حول العلاقة بين حرية الفن والمسؤولية الأخلاقية في الفضاءات الثقافية الكبرى
أنيش كابور
ويعد أنيش كابور واحدًا من أبرز فناني النحت والتركيب المعاصرين في العالم، وُلد في مومباي عام 1954، وانتقل إلى بريطانيا في سبعينيات القرن العشرين، وارتبط اسمه بأعمال ضخمة تستكشف الكتلة والفراغ والانعكاس والعلاقة بين المشاهد والفضاء. ويمتلك كابور تاريخًا خاصًا مع بينالي البندقية؛ إذ مثل بريطانيا في الدورة الرابعة والأربعين عام 1990، وحصل على جائزة “Premio Duemila”، قبل أن يفوز بجائزة تيرنر عام 1991، وهي من أبرز جوائز الفن المعاصر في بريطانيا.
ومن أشهر أعماله العامة منحوتة “Cloud Gate” في شيكاغو، المعروفة شعبيًا باسم “The Bean”، إلى جانب أعمال ومشروعات كبرى عُرضت في مؤسسات ومتاحف عالمية. ويعرف كابور أيضًا بمواقفه السياسية الصريحة، واستخدامه مكانته الفنية في التعليق على قضايا الحرب واللجوء والعنصرية والسلطة، وهو ما يجعل تصريحه الأخير جزءًا من خط مستمر في حضوره العام، يتجاوز حدود العمل الفني إلى الاشتباك المباشر مع أسئلة العالم الراهن.
ويفتتح بينالي البندقية 2026 للجمهور في 9 مايو، تحت عنوان “In Minor Keys”، وهو المشروع الذي اختارته القيّمة الراحلة كويو كووه قبل وفاتها عام 2025، بينما تستمر الدورة حتى 22 نوفمبر 2026، وسط واحدة من أكثر دورات البينالي توترًا من الناحية السياسية منذ سنوات

اليوم السابع

Exit mobile version