منيرة المهدية.. سلطانة الطرب التي كسرت القواعد على خشبة المسرح

تحل اليوم الموافق السادس عشر من مايو، ذكرى ميلاد منيرة المهدية، التي وُلدت في قرية المهدية التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية، وعرفت منذ طفولتها طعم الفقد بعدما رحل والدها مبكرًا، لتتولى شقيقتها رعايتها، وبين الأزقة الهادئة والموالد الشعبية، بدأت رحلتها الأولى مع الغناء، فكانت تحيي الليالي والحفلات في مدينة الزقازيق بصوتٍ امتلك دفئًا استثنائيًا.
وفي مطلع القرن العشرين، وتحديدًا عام 1905، تغير مسار حياتها بالكامل حين لمحها أحد أصحاب المقاهي الصغيرة في القاهرة، فأدرك أن خلف هذا الصوت مشروع نجمة مختلفة، ونجح في إقناعها بالانتقال إلى العاصمة، ومن هناك، بدأت أسطورة منيرة المهدية تتشكل، وسرعان ما أصبحت واحدة من أشهر مطربات عصرها، حتى لُقبت بسلطانة الطرب.
منيرة المهدية شخصية تمتلك طموحًا كبيرًا
لم تكن منيرة مجرد مطربة ناجحة، بل شخصية تمتلك طموحًا كبيرًا، فافتتحت ملهى نزهة النفوس، الذي تحول سريعًا إلى ملتقى لرجال السياسة والفكر والصحافة، لتصبح واحدة من أبرز السيدات تأثيرًا في الحياة الفنية والثقافية حينها .
وفي صيف عام 1915، كتبت اسمها بحروف ذهبية في تاريخ الفن المصري، عندما وقفت على خشبة المسرح مع فرقة عزيز عيد لتؤدي دور حسن في إحدى روايات الشيخ سلامة حجازي، لتصبح بذلك أول امرأة مصرية تعتلي خشبة المسرح، في خطوة جريئة غيرت شكل المسرح العربي وفتحت الباب أمام أجيال كاملة من الفنانات.
وبين عامي 1919 و1922، انطلقت منيرة المهدية في جولة فنية واسعة جابت خلالها لبنان والعراق وسوريا وتركيا وإيران وفلسطين وليبيا وتونس والمغرب، مؤكدة مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات العربية حينها .
ومن أشهر محطاتها الفنية، حفلتها التاريخية في تركيا أمام مصطفى كمال أتاتورك، الذي كان من رواد مسرحها بالقاهرة، وتروي الحكايات أن أتاتورك رفض انتهاء الحفل بعدما أُسدل الستار، وطلب رفعه مجددًا لتواصل منيرة الغناء حتى ساعات الصباح وسط حالة من الانبهار الشديد بصوتها وحضورها.
وبرغم أنها كانت تؤدي أحيانًا أدوار رجال على المسرح، فإنها كانت تكتب على الأفيشات الممثلة الأولى، في تأكيد واضح على ثقتها بنفسها وإيمانها بمكانتها الفنية، وبعد انفصالها عن فرقة عزيز عيد، كوّنت فرقتها الخاصة، لتواصل رحلتها كواحدة من أهم رائدات الفن في العالم العربي.
كما خاضت تجربة السينما من خلال بطولة فيلم الغندورة عام 1935، وهو العمل السينمائي الوحيد في مسيرتها، وأخرجه المخرج الإيطالي ماريو فولبي، ليبقى الفيلم شاهدًا على حضور فني استثنائي لامرأة سبقت عصرها بسنوات طويلة.

اليوم السابع

Exit mobile version