تحركات جوية ولقاءات سرية… مؤشرات على ترتيبات جديدة بين الجيش وتأسيس والامارات

تشير معطيات ميدانية وحركة طيران موثقة خلال الأيام الماضية إلى اتساع نطاق الاتصالات غير المعلنة بين الجيش السوداني ودولة الإمارات، في وقت تتزايد فيه مؤشرات على ترتيبات سياسية وأمنية يجري إعدادها بعيدًا عن العلن، وفق مصادر متعددة وتقارير صحفية.
وتُظهر بيانات رصد جوي نشرها الناشط المتخصص في تتبع الطيران تيد ريتش وصول طائرتين إلى كيغالي في 13 مايو؛ الأولى طائرة إماراتية خاصة من طراز بوينغ 737-700 تابعة لشركة “رويال جيت” المرتبطة بالحكومة الإماراتية، والثانية طائرة سودانية من طراز CRJ-200LR أقلّت شخصيات مرتبطة بمركز القرار في بورتسودان. وعادت الطائرة السودانية لاحقًا، وهي من الطائرات التي تُستخدم عادة لنقل مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى.
وقالت مصادر مطلعة إن لقاءً عُقد في كيغالي بين مسؤول سيادي سوداني رفيع ووفد إماراتي وشخصية بارزة من قوات الدعم السريع، في إطار تفاهمات يجري بحثها برعاية البحرين وسلطنة عمان.
ويرى محللون أن اختيار كيغالي يعكس رغبة في عقد اجتماعات بعيدة عن العواصم الخليجية، في بيئة محايدة وآمنة، مع إمكانية الاستعانة بأطراف ثالثة لتسهيل التواصل. ويشير التزامن بين الرحلتين إلى تحضير لمناقشات تتجاوز الطابع البروتوكولي، وفق تقديرات سياسية.
وفي السياق ذاته، أثار مقال للصحفية السودانية صباح الحسن امس نقاشًا واسعًا بعد تناولها خلفيات انشقاق قيادات من قوات الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش. واعتبرت أن انتقال هذه القيادات إلى الخرطوم بكامل عتادها، دون مشاركتها في معارك دارفور وكردفان، يشير إلى ترتيبات سياسية وأمنية داخل العاصمة.
وقالت الحسن إن وجود هذه القوات قد يرتبط بمهمة محددة تهدف إلى إضعاف نفوذ التيار الإسلامي، في ظل تصاعد انتقادات إعلامية من جهات محسوبة على هذا التيار ضد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان. وأضافت أن التحركات الخارجية للبرهان، إلى جانب انتقال قيادات من الدعم السريع نحو الجيش، تعطي إشارات على تنسيق غير معلن بين الطرفين قد يمهّد لمسار تفاوضي برعاية دولية.
وأشارت إلى أن دخول القيادات المنشقة إلى الخرطوم دون دمج رسمي أو تسليم سلاح يعزز فرضية وجود تفاهمات مسبقة، معتبرة أن الدعم السريع يسعى إلى خوض مواجهة محدودة لا تُحتسب نتائجها إلا لصالحه، بينما يبقى الجيش خارجها بصورة مباشرة.
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيدات إعلامية سودانية بوجود اتصالات غير مباشرة بين الجيش والإمارات خلال الأسابيع الماضية عبر قنوات دبلوماسية في واشنطن والمنامة ومسقط، رغم نفي سابق من الأطراف المعنية. وقال صحفيون سودانيون إن المعلومات حول لقاءات بين الطرفين باتت “مثبتة”، وإن الموقف الإماراتي لم يشهد تغيّرًا جوهريًا تجاه الملف السوداني.
وفي موازاة ذلك، أنهى البرهان قبل أيام زيارة غير معلنة إلى البحرين شملت اجتماعًا مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قاعدة الصخير الجوية، وسط تقارير عن اجتماعات غير معلنة في المنامة بين ممثلين عن الجيش والدعم السريع برعاية مبعوثين غربيين.
وتشير تقارير صحفية إلى أن هذه اللقاءات تهدف إلى تقييم استعداد الطرفين للدخول في مسار تفاوضي جديد قد يشمل ترتيبات لوقف إطلاق النار، في إطار جهود دولية لاختبار إمكانية جمع الطرفين في عملية سياسية بديلة لمسار جدة.
كما تحدثت الصحفية صباح الحسن في مقالات سابقة عن زيارتين غير معلنتين للبرهان إلى الإمارات خلال أقل من أسبوعين، استنادًا إلى مصادر قالت إنها ذاتها التي زودتها بمعلومات عن الزيارة الأولى. ولم يصدر تعليق رسمي حول هذه التحركات.
وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مرحلة جديدة من الاتصالات الإقليمية والدولية حول الأزمة السودانية، مع تزايد مؤشرات على إعادة تشكيل التحالفات داخل المشهد العسكري والسياسي، في ظل ضغوط دولية لمنع عودة التيار الإسلامي إلى السلطة، ودفع الأطراف المتحاربة نحو تفاهمات قد تفتح الباب أمام تسوية أوسع.

الانتباهة

Exit mobile version