كوبا ترد على مخططات ترامب: لسنا فنزويلا ومستعدون للدفاع حتى النفس الأخير

في ردّ حازم على التصعيد الأمريكي المتزايد، أكدت الحكومة الكوبية رفضها القاطع لأي محاولة لتغيير نظام الحكم في الجزيرة، مشددة على أنها ليست “فنزويلا أخرى” وأنها مستعدة لمواجهة أي عدوان عسكري محتمل، في وقت تواجه فيه حصاراً نفطياً خانقاً زاد من حدة الأزمة الاقتصادية.
الاستيلاء الودي” والبحث عن “ديلسي كوبية”
تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وهافانا بعد أن كشفت تقارير إعلامية، عن سعي إدارة ترامب لتكرار نموذج فنزويلا في كوبا، عبر البحث عن مسؤول أو قيادي سابق في النظام الكوبي يمكن إقناعه بتولي الحكم والتعاون مع واشنطن، على غرار ما حدث مع ديلسي رودري[يز في فنزويلا . وأشارت التقارير إلى أن الاستخبارات الأمريكية شكلت فريق عمل خاصاً لكوبا، بينما زار مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف هافانا لتقديم مطالب أميركية جازمة للقيادة الكوبية.
ردود كوبا: رفض مطلق ومقاومة شعبية
قابلت هافانا هذه التهديدات بموقف شديد الصرامة، حيث أكد السفير الكوبي لدى الأمم المتحدة، إرنستو سوبيرون جوزمان، أن فكرة “الاستيلاء الودي” أو تغيير النظام أو إزاحة الرئيس ميجيل دياز كانيل “خرجت تماماً من أي حوار” مع واشنطن . وأضاف أن أي تهديد أمريكى سيواجه بـ”مقاومة شرسة” من شعب كوبا، مشيراً إلى أن “عشرة ملايين كوبي مستعدون للدفاع عن سيادتهم واستقلالهم دون حساب للتكلفة”.
من جهته، حذّر الرئيس دياز كانيل من أن أي تدخل عسكري سيقابل بـ”مقاومة منيعة”، وأكد أن فكرة الاستسلام ببساطة “غريبة عن الثوار الكوبيين” ، وفي تعليقه على إمكانية تكرار السيناريو الفنزويلي، شددت وزارة الخارجية الكوبية على أن “كوبا ليست فنزويلا”، وأن المقارنة بين البلدين غير دقيقة نظراً للاختلافات في التطورات التاريخية والسياسية بينهما.
حرب الخنق النفطي ومفاوضات متعثرة
تزامن التصعيد السياسي مع حملة خنق اقتصادي غير مسبوقة، حيث فرضت واشنطن حصاراً نفطياً فعلياً على الجزيرة، أوقفت بموجبه شحنات النفط الفنزويلية وهددت أي دولة بتزويد هافانا بالوقود . وأدى ذلك إلى أزمة طاقة حادة، انقطاعات كهرباء تطول لأكثر من 22 ساعة يومياً، ونقص حاد في الغذاء والدواء.
ورغم ذلك، أبدت كوبا استعدادها للحوار مع واشنطن، لكنها اتهمت الإدارة الأمريكية بعدم الجدية في المفاوضات، واعتبرت أن التهديدات العسكرية المتكررة تُقوّض أي مناخ للثقة . ورفضت هافانا بشكل قاطع أي شروط أميركية تتعلق بتغيير نظامها السياسي أو التنازل عن سيادتها، مؤكدةً استعدادها لمناقشة أي ملف آخر على أساس “المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”.
تحذيرات من خبراء ومستقبل مجهول
في السياق، حذّر رجل الأعمال الكوبي الأمريكي خورخي ماس، المقرّب من إدارة ترامب، من أن نموذج فنزويلا “لا يصلح لكوبا” نظراً لاختلاف التركيبة السياسية والعسكرية للجزيرة، لكنه لم يستبعد خيار استخدام القوة . في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الضغط الاقتصادي وسعي واشنطن لتصدير نموذج فنزويلا يدفع كوبا إلى مزيد من التشدد، مما يزيد من احتمالية مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبرى.

اليوم السابع

Exit mobile version