ينتظر سوق التأمين الخاص، في إفريقيا، مزيداً من التوسع، مدعوماً باستمرار فجوة التمويل، وضعف تطور أسواق رأس المال، إلى جانب القيود المفروضة على قدرة البنوك واستعدادها لتوفير تمويل طويل الأجل، وفق وكالة موديز للتصنيف الائتماني.
والائتمان الخاص نوع من التمويل تقدمه جهات إقراض غير مصرفية – مثل صناديق الاستثمار ومديري الأصول – للشركات مباشرة دون المرور بالبنوك أو الأسواق المالية، ويتم الإقراض مباشرةً للمقترضين الذين لا يستطيعون الحصول على تمويل من البنوك، أو الذين يرغبون في حلول أكثر مرونة وتخصيصًا.
وقال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن النمو المتسارع لسوق الائتمان الخاص في أفريقيا يعكس تحول مهم في خريطة التمويل، وليس مجرد ظهور قناة تمويل بديلة للبنوك.
وأضاف شوقي، لـ المصري اليوم، أن ارتفاع أصول الائتمان الخاص من 1.8 مليار دولار في 2020 إلى 5.6 مليار دولار بنهاية 2025 يعكس وجود فجوة تمويلية حقيقية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي قطاعات تحتاج إلى تمويل مرن وطويل الأجل قد لا تستطيع القنوات المصرفية التقليدية تلبيته بالكامل.
وأوضح أن البعد الأهم في هذا التطور هو إعادة توزيع أدوار التمويل وإدارة المخاطر بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية وصناديق الائتمان الخاص وأسواق رأس المال.
ولفت إلى أن، التوسع لا يعني غياب المخاطر؛ بل ينقل جزء من المخاطر إلى خارج الميزانيات المصرفية، وهو ما يجعل جودة الائتمان، والحوكمة، والشفافية، والتقييم المستقل للمخاطر عوامل حاسمة لضمان استدامة هذا النمو.
وتابع أن الفرصة الأكبر أمام الأسواق الأفريقية والعربية هي بناء منظومة تمويل متكاملة، لا تنافس فيها القنوات المختلفة بعضها البعض، وإنما تتكامل لتوجيه رأس المال نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، مع تسعير المخاطر بصورة عادلة ومستدامة.
واستطرد، أعتقد أن التمويل الإسلامي يمتلك مساحة مهمة للمساهمة في هذا التحول، خصوصًا من خلال الصكوك والتمويل القائم على الأصول والمشاركة في المخاطر، بما يربط التمويل بصورة أكبر بالاقتصاد الحقيقي.
وتوقعت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني استمرار توسع سوق الائتمان الخاص في أفريقيا خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بسعي الشركات ومشروعات البنية التحتية إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة في ظل محدودية الإقراض المصرفي، واتساع فجوة التمويل في القارة.
وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن سوق الائتمان الخاص في أفريقيا لا يزال صغيراً مقارنة بحجمه عالمياً، لكنه سجل نمواً سريعاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت الأصول الخاضعة للإدارة إلى 5.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقابل 1.8 مليار دولار في عام 2020.
وأشارت “موديز” إلى أن الطلب على الائتمان الخاص في أفريقيا سيظل مدعوماً باستمرار فجوة التمويل، وضعف تطور أسواق رأس المال، إلى جانب القيود المفروضة على قدرة البنوك واستعدادها لتوفير تمويل طويل الأجل.
وتبرز الحاجة إلى هذا النوع من التمويل بصورة خاصة في مشروعات البنية التحتية والشركات متوسطة الحجم والصغيرة، التي تواجه في كثير من الحالات صعوبة في الحصول على التمويل المصرفي طويل الأجل بالشروط المناسبة.
ورغم النمو المسجل، لا تزال أفريقيا تمثل نحو 0.3% فقط من سوق الائتمان الخاص العالمي، الذي تقدر “موديز” قيمته بما لا يقل عن 1.8 تريليون دولار.
المصري اليوم
