المية الساقعة ولا بدرجة حرارة الغرفة؟.. خبراء يحسمون الجدل

هل شرب المياه الباردة أفضل للجسم؟ وهل المياه بدرجة حرارة الغرفة أسهل على المعدة؟ سؤال يتكرر يوميًا، خاصة مع انتشار اعتقادات بأن نوعًا معينًا من المياه يساعد على الهضم أو الحرق أو الترطيب أكثر من غيره.
لكن خبراء التغذية والجهاز الهضمي يؤكدون أن درجة حرارة المياه لا تُحدث فرقًا كبيرًا في امتصاص الجسم للسوائل أو عملية الهضم لدى معظم الأشخاص، وأن العامل الأهم هو شرب كمية كافية من المياه بالطريقة التي تجعل الشخص قادرًا على الاستمرار في تناولها.
المية الباردة أم بدرجة حرارة الغرفة.. مين الأفضل؟
وفقًا لتقرير نشره موقع Real Simple، فإن المياه الباردة نسبيًا أو بدرجة حرارة الغرفة تعد اختيارًا مناسبًا لمعظم الأشخاص.
وأوضح Matthew Landry، أستاذ الصحة العامة وأخصائي التغذية بجامعة كاليفورنيا في إيرفين، أن المياه الباردة، في حدود نحو 15 إلى 22 درجة مئوية، قد تكون الأفضل عمليًا لأنها أكثر قبولًا لدى كثير من الناس، وبالتالي تساعدهم على شرب كمية أكبر.
أما المياه بدرجة حرارة الغرفة، فلا توجد أدلة على أنها تضر المعدة أو تعيق عملية الهضم.
هل المية الساقعة تروّي الجسم أكثر؟
ليس بالضرورة. فلا توجد أدلة قوية على أن درجة حرارة معينة تجعل الجسم يمتص المياه بصورة أفضل بشكل واضح، لكن المياه الباردة قد تكون أكثر جاذبية للشرب، خصوصًا أثناء ممارسة الرياضة أو في الأجواء الحارة.
ولهذا قد يشعر الشخص أن المياه الساقعة «تروي أكثر»، بينما السبب في بعض الحالات هو أنه يشرب كمية أكبر منها بسهولة.
هل المية الباردة تبطئ الهضم؟
هذه واحدة من أشهر الخرافات المرتبطة بدرجة حرارة المياه. وتشير الأدلة التي استعرضها الخبراء إلى أن درجة حرارة المياه قد تؤثر مؤقتًا في درجة حرارة المعدة، لكنها لا يبدو أنها تحدث تغييرًا مهمًا في إفراز حمض المعدة أو هرمون الجاسترين أو سرعة إفراغ المعدة.
وبالتالي، لا يوجد سبب يجعل الشخص يتجنب المياه الباردة خوفًا من أنها «توقف الهضم».
وماذا عن المياه المثلجة؟
المياه شديدة البرودة قد تكون منعشة، لكنها ليست بالضرورة أكثر فائدة صحيًا.
وتشير بعض الأبحاث المحدودة إلى أن تناول المياه شديدة البرودة قبل الطعام قد يقلل كمية الطعام التي يتناولها الشخص بشكل بسيط، لكن التأثير محدود ولا توجد أدلة كافية لاعتبار المياه المثلجة وسيلة مؤكدة للتحكم في الشهية أو إنقاص الوزن.
كما أن شرب المياه شديدة البرودة بسرعة قد يسبب صداعًا مفاجئًا أو حساسية في الأسنان لدى بعض الأشخاص.
هل المياه الدافئة أفضل للمعدة؟
إذا كانت المياه الدافئة أكثر راحة بالنسبة لك، فلا توجد مشكلة في تناولها.
لكن لا توجد أدلة قوية على أن المياه الدافئة تقوم بعملية «تنظيف» أو «إزالة سموم» من الجهاز الهضمي كما يروج البعض.
وفي المقابل، يجب تجنب المشروبات شديدة السخونة بصورة متكررة، إذ تشير الأدلة إلى ارتباط تناول السوائل شديدة السخونة، عند نحو 65 درجة مئوية أو أكثر، بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء مع التعرض المزمن.
متى تكون المية الباردة اختيارًا أفضل؟
في الأجواء شديدة الحرارة أو أثناء التعرض لحرارة مرتفعة، قد تكون المياه الباردة أكثر راحة وتساعد الشخص على التخلص من العطش وتشجعه على شرب المزيد.
أما الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو بعض أعراض الارتجاع أو اضطرابات البلع أو حساسية الجهاز الهضمي، فمن الأفضل اختيار درجة الحرارة التي يشعرون معها بالراحة ولا تزيد الأعراض.
لا توجد درجة حرارة سحرية للمياه تمنح الجسم فوائد استثنائية. فالساقعة مش غلط، ومية درجة حرارة الغرفة مش أفضل بالضرورة. الأهم هو الحصول على كمية كافية من السوائل، واختيار درجة الحرارة التي تجعل شرب المياه سهلًا ومريحًا بالنسبة لك.
وبحسب تقرير Real Simple، فإن المياه الباردة نسبيًا أو بدرجة حرارة الغرفة تعد مناسبة للاستهلاك اليومي لمعظم الأشخاص، بينما ينبغي تجنب المياه شديدة السخونة والمياه شديدة البرودة إذا كانت تسبب ألمًا أو عدم ارتياح.

اليوم السابع

Exit mobile version