لجنة تطوير الفشل …!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]لجنة تطوير الفشل …!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** خبر آخر عن مشروع الجزيرة ، ليس جديدا ، بيد انه غريب الي حد ما .. نعم ، الي حد ما .. فالمشروع ذاته هو الغرابة بعينها ، حيث كان ينتج كل عام بكل هدوء ، ولكنه منذ كذا سنة لم يعد ينتج غير الضجيج كل عام .. .. منسوب المياه لم ينخفض ، وكذلك الارض هناك تحتفظ بخصوبتها ، والمزارع هو ذات المزارع ، ومع ذلك منذ عقد ونيف نسمع طحنا سنويا بلا طحين .. وهنا مكمن الغرابة .. المهم ، الخبر الأخير يخبرنا بأن الأتراك قادمون بأموالهم أو بمعاولهم لزراعة أرض المشروع ، أو هذا ما يسعى اليه الدكتور عبد الحليم المتعافى ، والي الخرطوم ، رئيس لجنة تطوير المشروع ..!!
** أن تأتي تركيا الي المشروع – مزارعا أو مشرفا – ليس بخبر غريب ، فمن قبلهم سمعنا بأن الصين ستزرع هناك، وكذلك سمعنا عن رغبة الفلاح المصري ، وسمعنا عن الكوايتة، وهكذا .. كل موسم نسمع ونقرأ عن قدوم هذا ورغبة ذاك .. وأخيرا ، وليس آخرا ، نقرأ خبر الرغبة التركية في المشروع ، أو قل : رغبة المتعافي في احضار الاتراك الي المشروع .. هذا ليس مهما ولا غريبا ، ولا يختلف عن الأخبار السابقة التي حملت رغبات جنسيات مختلفة ، ولكن الغريب هو علاقة الدكتور المتعافى بهذا الأمر … أي ، ما هي علاقة والي الخرطوم بمشروع الجزيرة ..؟.. ولماذا تم اختياره – بالذات – رئيسا للجنة تطوير المشروع ..؟، فالمشروع ليس في ولايته ، وكذلك سيادته ليس وزيرا للزراعة الاتحادية، ولا واليا لولاية الجزيرة ، ثم ليس في سيرته الذاتية سنوات خدمة ممتازة سابقة بالمشروع ، فلماذا أصبح – فجأة كدة – رئيسا للجنة تطوير المشروع ..؟
** تلك أسئلة حائرة ، و أحسب انها مشروعة .. وفى طي اجاباتها تكمن أزمة هذا المشروع وغيره من المشاريع الأخرى التي من شاكلة ( سندس ) .. أى عدم تكليف الرجل المناسب بالمهام المناسبة هو : أس البلاء .. فالمتعافي يشغل منصب والٍ بولاية هي أهم ولايات السودان ، لانها عاصمة السودان .. وأحسب أن منصبا كهذا يشغل ذهن وجهد شاغله آناء الليل وأطراف النهار ، ويجرده حتى من بعض أوقات راحته ، فكيف يؤدي مهمة أخرى بجانب ( مهام الولاية )..؟ ..ثم إن مشروع الجزيرة ليس مشروعا هامشيا بحيث يتفضل عليه البعض – واليا كان أو غيره – بفضول أوقاتهم أو بهامش جهدهم ، ولو كان كذلك لما صرف الشعب السوداني على الهيكل الادارى للمشروع – مجلس الادارة والادارة العامة – خصما من أثمان الغذاء والكساء والدواء .. فالمشروع استراتيجي في خارطة الاقتصاد الوطني ، ولهذا له مجلس ادارة وادارة عامة ، وعلى هذه وذاك تقع مسؤولية التطوير ، وليست على …( لجنة المتعافي ) ..!!
** ثم أين العاملون في هذا المشروع من سنة ( حفرو البحر ) ..؟.. هل بحثت الدولة ولم تجد فيهم خبيرا وعالما ببواطن الأمور يصلح لأداء دور ( رئيس لجنة تطوير المشروع ) ..؟.. ثم أين جامعات بلادي وكلياتها الزراعية وأساتذتها وعلماؤها ..؟.. هل نقبت الحكومة عقولها وعلومها ولم تجد فيها عقلا وعلما يصلح صاحبهما بأن يؤدي مهام ( رئيس لجنة تطوير مشروع الجزيرة ) ..؟.. كلها أسئلة مشروعة .. وهى تقف حائرة أمام ما يحدث لهذا المشروع الذي بحاجة الي ادارة واعية فقط لاغير .. ادارة واعية وليست لجنة تطوير ، ما لم يكن المطلوب من اللجنة مهمة ..( تطوير الفشل بالمشروع ) ..!!
إليكم – الصحافة الثلاثاء 14/04/2009 .العدد 5674
Exit mobile version