* الكثير جدا من المقالات والاعمال الصحفية منعت من النشر أو( سنسرت ) منذ عودة الرقابة فى العام الماضى، وصارت القاعدة هى منع النشر، أو تسويد الصفحات بأى كلام حتى يجد طريقه للنشر، وهنا لا بد أن نقول للقراء حتى يكونوا معنا فى الصورة ويعرفوا حجم المعاناة التى نتعرض لها، ويفهموا لماذا صارت الكثير من الكتابات والاعمال الصحفية ضعيفة وسطحية وخالية من المعلومات وهبطت المادة التحريرية الى أدنى درجاتها وتحولت الصحف إلى نشرات رسمية للحكومة إلا فى حالات نادرة، وتغير الاسلوب الذى اعتاد عليه القراء من معظم الصحافيين والكتاب .. إن الصحف والصحفيين ليس أمامهما تحت ظل الرقابة الرسمية الشديدة المفروضة على الصحافة سوى أحد ثلاثة خيارات، إما التوقف أو التعرض لمنع النشر والسنسرة وعدم الانتظام فى الصدور أو محاولة الهروب الى الأمام بنشر أى كلام، والخيار الأخير هو ما لجأت إليه معظم الصحف والصحفيين بأمل أن يتغير الوضع وترفع الرقابة، الامر الذى هبط بمستوى العمل الصحفى إلى أدنى درجاته منذ وقت طويل !!
* وليت الامر توقف على فرض الرقابة لإضعاف الصحف، ولكن صدرت فى وقت وجيز وبتمويل كبيرالعديد من الصحف السياسية ركيكة المستوى التى تبدو وكأنها مستقلة، الغرض الاساسى منها إغراق السوق وتشتيت ذهن القارئ والترسيخ فى الاذهان بأن الصحافة السودانية ركيكة وضعيفة لا ترقى لمستوى التحديات التى تواجهها، وذلك لخلق جفوة كبيرة بينها وبين القارئ المتطلع لصحافة محترمة يجد فيها ما يبحث عنه ويرضى طموحه، وهو ما حدث بالفعل وابتعد معظم القراء عن الصحف السياسية مكتفين بالفضائيات والاذاعات الخارجية، بالاضافة الى الصحف الرياضية والاجتماعية التى لجأوا إليها لسد الفجوة وملئ أوقات فراغهم بدون سياسة أو وجع رأس، وقد أسهم ناشرو الصحف السياسية ــ للأسف ــ فى نجاح هذه السياسة برفع سعر الصحيفة الى جنيه، بدلا عن خمسين قرشا، باقتراح من ناشر صحيفة الانتباهة الاستاذ الطيب مصطفى، ولا أدرى هل حدث ذلك مصادفة أو ضمن الخطة المعدة سلفا لاضعاف الصحافة وتحجيم انتشارها وتأثيرها !!
* ويبقى السؤال قائما … ( ما جدوى وجود قانون صحافة، والجدل الكبير الذى يدور بشأنه، بل ما جدوى وجود صحافة تحت ظل الرقابة الرسمية الصارمة التى لا تعترف بقانون، ولا يهمها إن كان موجودا أم لا، جيدا أو سيئا ؟! ).
drzoheirali@yahoo.com
مناظير – صحيفة السوداني – العدد رقم: – 2009-05-25
