الخرطومي مثقف جرجيريا وفجليا

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] الخرطومي مثقف جرجيريا وفجليا [/B][/CENTER]

بعد التحاقي بكلية آداب جامعة الخرطوم تخلصت من جيناتي القروية، ولكن فقط من حيث المظهر، بمعنى أنني لم أعد «أتعقد» من ارتداء البنطلون (قلت لكم إن القرويين كانوا وبعضهم ما يزال يعتبر البنطلون زيّاً لا يليق بالرجل الحقيقي، ولا أدري ماذا يظنون بالبنطلونات النسائية التي تذكرني بالجبس، ولا أفهم كيف تستطيع فتاة خلعه دون الاستعانة بجراح)، وصرت اتصرف وكأنني خرطومي أباً عن جد، وساعدني على التخرطم الرغبة في ضغط المنصرفات بتفادي ركوب وسائل المواصلات نظير أجر معلوم، اي بالتجول في شوارع الخرطوم سيرا على الأقدام، فمثلا لم نكن نذهب إلى اي دار للسينما مهما بعدت عن الجامعة إلا كمشاة، وكنا في طريق عودتنا من اي سينما نعرج على سوق الخضروات والفاكهة ونشتري بعض الموز والجوافة، لإسكات مصاريننا التي كانت تعوي من الجوع، وخاصة أن الذهاب إلى السينما كان يستوجب التضحية بوجبة العشاء المجانية في السكن الداخلي بالجامعة، وكانت الفواكه الموجودة في الأسواق هي التفاح والموز والجوافة والبرتقال والبطيخ والشمام، وكانت بعض المحلات تبيع العنب الأحمر (لم يكن العنب وقتها قد تعرض للتقسيم على أساس «الجندر»: بناتي ورجالي وصبياني)، ورغم أن سوق الخضر والفاكهة في الخرطوم كان على درجة عالية من الرقي والنظافة وحسن الترتيب، إلا أنه لم يكن يعرض شيئا اسمه الكرز او الخوخ او المشمش او الكمثرى، وحتى التفاح لم تكن لنا به طاقة، وحتى بعد أن صارت إمكاناتي المادية تسمح لي بشراء التفاح فإنني لا استسيغه، واكتشفت ان التفاح أيضا لا يستسيغني، فمهما تفننت في اختيار حباته، فإنها عند الأكل تكتسب طعم البطاطس، وأتناولها في بيوت آخرين واكتشف أنها تختلف من حيث الحلاوة عن الصنف الذي اشتريه، ولعل مما زاد نفوري من التفاح ما يتردد من أن
an apple a day. keeps the doctor away
يعني تفاحة في اليوم تغنيك عن زيارة الطبيب، بمعنى أنها تجعلك تتمتع بكمال الصحة والعافية، ولو كان هذا صحيحا لصارت هناك تفاحة عيار 24 قيراط وأخريات أقل عيارا وقيمة، ولصار التفاح محتكرا من قبل المليونيرات، ولأغلقت كليات الطب أبوابها، ولجلس من درسوا الطب دون أن يسمعوا بأمر الإعجاز التفاحي على أبواب المساجد يمدون الأيدي: يا أهل الخير والصلاح، أغيثوا ضحايا التفاح.
ويذكرني الزعم بأن التفاح فيه شفاء من كل العلل بمقولة: لو عرفت النساء ما في الجرجير لزرعنه تحت السرير، ولست من النساء، وأعرف أن الجرجيرغني بفيتامين سي، والألياف، ولكن يبدو أن النساء نوع من البشر لهن تكوين بيولوجي وفسيولوجي يختلف عن تكوين الرجال، ولهذا فالجرجير مفيد لهن فقط، وعلى الرجال البحث عن «أخ» الجرجير في الرضاع وهو الفجل الذي يسميه أهل الخليج الرويد، والمعروف أنك إذا أكلت الفجل لم تقترب منك بعوضة، بسبب رائحته القوية غير الطيبة، ولأنه يثير أعاصير غير محمودة العواقب في الجهاز الهضمي، فإذا أكلت فجلا فعليك أن تحترم نفسك وتغلق باب غرفتك عليك لست ساعات وربع الساعة، وأخص بهذه النصيحة الشباب الذين يمرون بفترة خطوبة، فلا تجلس قرب الخطيبة بعد تناول الفجل لأنها ستعيد إليك الدبلة بمجرد فتحك لفمك لـ «تخُمّها» بالعبارات الرومانسية، وبالمناسبة فنحن في السودان نأكل الفجل بطريقة غلط في غلط، لأننا نأكل جذوعه السميكة ونتخلص من أوراقه رغم أن القيمة الغذائية فيه كامنة في الأوراق، ونكاية بالنساء اللواتي احتكرن الجرجير دعونا نروج لمقولات مسجوعة تجعلهن ينفرن من الجرجير ويتسابقن نحو الفجل: لو عرفت النساء مضار الجرجير لرمينه في البير(البئر).. ولو عرفت النساء ما في الفجل لتناولنه مع فحل بصل.

[/JUSTIFY][/SIZE]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

Exit mobile version