تـسوق.. فالـمطر لا يمنع المرور

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] تـسوق.. فالـمطر لا يمنع المرور [/B][/CENTER]

وكنت منذ بداية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك قد سألت جميع الإخوة والأصدقاء والأحباب أن يبذلوا لي دعواتهم الصادقة ويسألون لي الله الثبات على الموقف البطولي الذي وقفته بإحجامي عن الذهاب للتسوق بمناسبة العيد هذا العام!
ورجوت الله بقلب صادق أن يمنحني القدرة الكافية للصمود أمام (نقة) أبنائي وإلحاحهم الشديد لتلبية طلباتهم المشروعة في كل عيد.. على اعتبار أن العيد فرحة.. ومناسبة تستحق أن نبذل لها النفائس لنلمح ملامح السعادة في جوه أطفالنا الذين نتمنى ألا ترى عيونهم الهزيمة يوما.
ولكنى للأسف لم أصمد طويلا.. ويبدو أن جينات الرضوخ والتنازل تتوفر في دمائي العربية أو ربما الأفريقية.. فقد رضخت أخيرا صاغرة.. ودخلت السوق بملء إرادتي.
ويمكن لكل منكم ـ قرائي الأعزاء ـ أن يواصل كتابة هذا المقال في ما يلي حكايتي مع التسوق في هكذا أيام فالمصاب واحد.
أما أنا فأكتفي بقوله تعالى: “الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”…!!
****
من ناحية أخرى.. أثبتت ولاية الخرطوم بكل جهاتها المعنية التخطيطية والتنفيذية والقيادية أنها أدمنت مفاجآت الخريف السنوية.. فلم تعد قادرة على اتخاذ التدابير اللازمة لدرء مخاطر الفيضانات والسيول.. وكلما أطلقت التصريحات الباكرة ورصدت الميزانيات الضخمة ذهب كلامها ووعودها ونواياها أدراج الريح.. وكل عام يكون (ألعن) من السابق.
وكل عام تثبت منطقة جديدة ذلك الفشل الذريع.. حتى فاجأنا مطار الخرطوم الدولي هذه المرة وهو يخرج لسانه للقائمين عليه والشركات ذات التعاقدات المليارية ووالي الخرطوم، ويسخر منهم بوضوح وبطريقة يندى لها الجبين وتورث الحرج والخزي والعار مع أهل الداخل والخارج..
وطبعا لا سبيل لستر معايبنا وإن شئنا. فالعالم أضحى قرية صغيرة والفيديوهات التي التقطت لمطار الخرطوم في سباحته الأخيرة تحصد نسب مشاهدة عالية، أعلى من سقفه المتهالك.
****
إحقاقا للحق.. ومن باب الإنصاف.. وتضامنا مع الصور المشرقة لبلادي، اسمحوا لي أن أرفع القبعة وأنحني احتراما لرجال شرطة المرور لاسيما مرور ولاية الخرطوم.. الذين سمحت لي الظروف بالوقوف على خطة عملهم الرمضانية وتلك المختصة بالتفويج في خواتيم الشهر الكريم.
هؤلاء الرجال يتمتعون بقدر كبير من التجرد والإلتزام والصبر.. وأحسب أنكم قد لاحظتم انتشارهم الواسع حتى وتواجدهم المستمر في كل المناطق ذات الكثافة العاليه حتى في ساعات الإفطار.
مشكلتهم الوكيدة أن الصورة الذهنية الشائهة التى تختزنها عقولنا عنهم لا تزال مجحفة.. وأنهم يتحملون تبعات اختصاصات الجهات الأخرى دون أن يكون لهم صلة بالكثير من الأمور..
فإغلاق الكبارى مثلا لا علاقة له برجال المرور سوى أنه يتم استدعاؤهم لتوجيه مسار المواطنين.. كما لا علاقة لهم بتهالك البنى التحتية من طرقات وإسفلت متآكل و(حفر) وشوارع ضيقة.
هذه أمور لها جهات مسؤولة عنها وتطالها يد التقصير..
كما أن عمل المرور في الأصل توعوي وإرشادي.. وحتى الإيصالات التى يتم تحصيلها كمخالفات تدخل ميزانيتها الى خزينة وزارة المالية. وكان عليها أن تعيد تدويرها في الرصف والتوسعة والصيانة والاستعداد لمجابهة الخريف الذي يكشف كل الزيف…
فشكرا لرجال المرور (الشايلين وش القباحة).. يسووها (الكبار) ويقعوا فيها (الصغار)….!!!!
تلويح:
أمورنا متداخلة.. بيوتنا متهالكة.. أسواقنا مشتعلة.. جيوبنا خاوية…أرواحنا محزونة.. و(الولاية ما عندها شغلة بي ده كللللو)!!!…إنها فقط تهنئنا بالعيد السعيد على مداخل الكباري!!!

[/SIZE][/JUSTIFY]

إندياح – صحيفة اليوم التالي

Exit mobile version