دعوات دولية كثيرة لمحاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ترتكبها الآن في غزة، فهل ينجح المجتمع الدولي في هذا الاختبار ويجلب إسرائيل إلى ساحة العدالة الدولية ولو لمرة واحدة من أجل الحفاظ على الحيادية التي يجب أن تتوافر في المؤسسات الدولية الساهرة على حماية حقوق الإنسان كافة غض الطرف عن دينه ولونه وجنسه، فحصيلة 27 يوما من العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة وحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، بلغت حتى أمس الأحد 1767 قتيلاً وأكثر من 9300 جريح.
والاستهداف الذي يجب معاقبة إسرائيل عليه هو استهداف المسعفين الإنسانيين وهي جرائم حرب تستحق الردع حيث أكدت الوزارة أن 19 مسعفا قتلوا وأصيب 102 آخرون منذ بدء العدوان وتم استهداف 36 سيارة إسعاف.
ولم تقتصر الحملة العسكرية على ضرب مخابئ وأنفاق حركة حماس التي تدعي إسرائيل أنها تقود حربها الراهنة من أجل تدمير ترسانة حماس التي ترسل الصورايخ على المدن الإسرائيلية عبرها، ولكن الحملة تتجاوز الأهداف العسكرية ليصبح جل ضحاياها من المدنيين والنساء الأطفال الأبرياء، بل إن الحملة استهدفت للمرة الثالثة مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتقع المدرسة التي قصفها الجيش الإسرائيلي في قطاع رفح، تؤوي نازحين فروا من العملية الإسرائيلية التي سبق واستهدفت العديد من المدارس والمستشفيات في غزة.
الدعوات الدولية التي يجب أن لا تمر دون عواقب وخيمة على إسرائيل جاءت هذه المرة من دول أمريكا اللاتينية والتي مع الأسف لا تملك الثقل والنفوذ داخل أروقة المنظمات الدولية من أجل عقاب إسرائيل على جرائمها ضد الإنسانية ولكن مع الرأي العام العالمي الآخذ في التشكل والتطور ضد حرب إسرائيل الراهنة في غزة.
ويتجلى هذا الرأي العام العالمي من خلال التظاهرات التي انتظمت العديد من العواصم الدولية تطالب المجتمع الدولي بالتحرك أولا لوقف إراقة الدماء ثم محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد المدنيين في غزة.
مهما كانت المبررات السياسية التي يتشدق بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتياهو فإن العقاب الجماعي على النحو الذي يجري في غزة حاليا لا يمكن تبريره مطلقا وهي افعال ضد الإنسانية لا يجرؤ عليها إلا أعداء الإنسانية.
في وارد أخبار الدعوات الدولية لعدم إفلات إسرائيل من العقاب، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس الحد أن الجهود الدولية المبذولة لمواجهة “جرائم الحرب” التي ترتكبها إسرائيل في غزة، غير كافية، داعيا للبت بشأنها في المحكمة الجنائية الدولية. وأشار ظريف إلى أن الإجراءات التي اتخذت في نيويورك وجنيف ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان لم تكن كافية.
[/SIZE][/JUSTIFY]العالم الآن – صحيفة اليوم التالي
