وتااااني يـا(الفحيل).!

[JUSTIFY]
وتااااني يـا(الفحيل).!

تناولت أمس الأول عبر هذه الزاوية الفيديو الذى قام بتصويره الفنان الشاب شريف الفحيل وهو يقوم خلاله بسكب (مياه مثلجة) على جسده في محاولة منه لتقليد عدد من نجوم العالم فيما يسمى بظاهرة (تحدي الثلوج)، وقلت خلال المقال إن الفحيل لم يراعِ للكثير من الأشياء وهو يقوم بإطلاق مثل تلك (البدعة) الغريبة علينا كسودانيين.
وأمس تلقيت عدداً من الرسائل والمكالمات الهاتفية، بعضها كان يؤيد وبشدة كل ماذكرنا في المقال، بينما قال آخرون إن (الفحيل) لم يرتكب أي ذنب، بل يجب أن نقوم بشكره على ذلك التصرف…(تخيلوا)..؟
اعتمد البعض على أن مثل ذلك التحدي عالمي ويهدف الى جمع تبرعات للجمعيات الخيرية، وتناسوا أننا في السودان نختلف كلياً عن كل العالم، على الأقل في ظاهرة (قطوعات المياه)، ففي الغالبية العظمى من دول العالم لا أظن أن المياه (تقطع) ولا أظن أن هيفاء وهبي تفاجأت ذات صباح (بمواسير حنفياتها) وهي (تشخر)، لذلك من الطبيعي أن نعمل على الحفاظ على مثل هذه الموارد التى نمتلكها وألا نقوم بـتبديدها من خلال (التقليد الأرعن) لكل ما يقوم به العالم، لأننا في الأساس نحتاج لسنوات طويلة حتى (نتقن فن التقليد)، إضافة الى أن الكثير من الأسر السودانية في الأصقاع تعاني من ويلات العطش، وأظن أن ذلك سبب كافٍ تماماً لأن ننتقد ود الفحيل وأن نلومه على ذلك التصرف (الصبياني).
أمر آخر مهم للغاية وهو…أن النجوم العالميين الذين يقومون بمثل تلك (الحركات) و(التقليعات)، يختلفون تماماً عن نجومنا في السودان، وتفصلنا عنهم عشرات القيم والمبادئ والعادات والتقاليد والأعراف، فكيف نضع أنفسنا معهم في (خانة واحدة)، هذا الى جانب أن عمل الخير لا يتطلب أي (وهمات)، وكان على شريف الفحيل أن يستغل زمنه ووقته وأن ينطلق لدعم الجمعيات الخيرية من خلال إحياء حفلات وغيرها، وليس عبر (تصوير فيديوهات مثلجة) تجلب عليه السخط أكثر مما تضيف إليه علامات الرضا.
أقول دوماً إن (أس البلاء) الذى يعاني منه نجوم بلادي يتمحور حول ظاهرة (تقليد الأسوأ)، أي أن التقليد لا يتم للأشياء الإيجابية واتخاذها كمثال يحتذى به، بل يتم دوماً للأشياء السالبة تماماً مثل (تمشيط) بعض المطربين لشعرهم- في فترة سابقة- او ارتداء آخرين لـ(سلاسل) او بالعدم (الاستحمام بمياه باردة) ضمن فيديو يتناقله الملايين في المواقع الاسفيرية.
جدعة:
لا أجد أي عذر لشريف الفحيل فيما قام به من تصرف، ولا أظن أن شماعة (دي حاجة عالمية وخيرية) ستجعله يخرج من هذا المأزق الذى وضع نفسه فيه، لأن فعل الخير لا يحتاج لمثل تلك التصرفات، واسألوا أهل الدين، أما الجوانب الصحية من جراء تلك الممارسات فأظن أن الأطباء سيمنحونكم الروشتات الكاملة لخطورة (دلق المياه المثلجة) على الجسد في أجواء حارة كالتي نعيشها في السودان.
شربكة أخيرة:
تبرير الخطأ هو (كارثة) أكبر من الخطأ نفسه.
[/JUSTIFY]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة السوداني

Exit mobile version