الفريق الفائز ..( أرض الملعب ) ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]الفريق الفائز ..( أرض الملعب ) ..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** سمك لبن تمر هندي .. مائدة تصيبك بالغثيان .. وهكذا دائما تحالفات القوى السياسية بالسودان واتفاقياتها الشتراء .. الكل هكذا .. فلماذا الدهشة والغضب حين يأتي حزب الأمة والعدل والمساواة بتحالف أو اتفاق كتلك المائدة ..؟.. هما ليسا باستثناء عن الهرج العام ،وما اتفاقهما التكتيكي هذا إلا جزء من الكل الـ ( بيطمم البطن ) .. بالله عليكم ، متى شهد سوح السياسة السودانية جلوس حزبين مع بعضهما لمناقشة قضايا الوطن الإستراتيجية ثم التحالف والإتفاق على تلك الإستراتيجيات ..؟.. ثم هل قوانا السياسية تعرف – أصلا – قضايا البلد الإستراتيجية التي تؤرق مضاجع شعبنا ، حتى تتواثق عليها ..؟..كل حزب ، عند كل إتفاق ، يذهب بأجندته الخاصة أو بأجندة قادته الذاتية ، ليمارس لعبة القط والفأر مع الحزب الآخر .. وفي النهاية ، يدفع السودان – وطنا وشعبا – ثمن تلك اللعبة ..هكذا تمارس السياسة وتحالفاتها وإتفاقياتها في بلدي .. ممارسة غير رشيدة ، ولا تتعمق في جذور القضايا.. وإتفاق حزب الأمة وحركة خليل ماهو إلا ..( بعض الحال ) ..!!
** نقرأ بعض أسطر الاتفاقية بهدوء ..حيث تبدأ بـ (..تمّ في قاهرة المعز الأربعاء الأول من يوليو العام 2009م الاتفاق بين حزب الأمة القومي وحركة العدل والمساواة السودانية على الآتي : ..) .. قبل الآتي ، نتأمل سويا صديقي القارئ في المكان الذي تمت فيه الاتفاقية ..تم في : قاهرة المعز ..حيث ظل الإمام مقيما بها قرابة نصف العام ، أي منذ المؤتمر العام للحزب .. الكل تكهن بأن الإقامة الطويلة مردها آثار المؤتمر العام وخلافاته ، ولكن إتفاقية الأربعاء تطيح بتكهنات الكل .. وحتما قاهرة المعز التي هما فيها يتفقان لم تكن غافلة عن حوارات وتفاهمات ولقاءات ما قبل الإتفاق .. لم تكن غافلة عما يحدث بينهما .. وليس من الذكاء أن يذهب بك عقلك بأن سيدة المطبخ – أي مطبخ – لا تشتم روائح مطبخها ، أولا تشارك في الطبخ باعداد قائمة مكونات ( الطبيخ ) .. وعليه فإن عبارة : تم في قاهرة المعز ، تعني في زمن صراع القوى الإقليمية : لم تتم في الدوحة الوريفة .. فالرسالة الواضحة : ما فيش حد أحسن من حد يا قطر ..!!
** أما الآتي : ( تحقيق وطن سوداني موحّد، ديمقراطي، فيدرالي ، تقوم الحقوق فيه على المواطنة، وتكفل فيه الحريات العامة وعلى رأسها حرية العقيدة والتعددية السياسية والثقافية وتضمن فيه قومية مؤسسات الدولة وسيادة حكم القانون ) .. نتجاوزه .. يوميا ، منذ استقلالنا نسمع هذه الأسطوانة ، عند كل اتفاق ، عند كل تحالف ، عند كل انقلاب ، عند كل دستور ..عند ..عند .. مفردات فقدت طعهما ولونها ورائحتها .. نتجاوزها ، الى حيث البند الآخر الذي لم يتفقا عليه (..السلام خيار الأطراف الإستراتيجي ويسعى حزب الأمة إلى تحقيق الأهداف الوطنية بالوسائل المدنية ، في حين ترى حركة العدل والمساواة السودانية مشروعية الخيارات كافة بما فيها الثورية لتحقيق ذات الهدف ) …يوجد تناقض وعدم إتفاق في هذا البند ..وليس في الأمر عجب ، حيث وسائل حزب الأمة المدنية هي التي استنكرت وهاجمت وهزمت ثورية حركة العدل والمساواة في غزوة أم درمان .. بل إستجار حزب الأمة – في تلك الغزوة – من رمضاء ثورية العدل والمساواة بنار الحكومة ..هكذا كانت علاقتهما في معركة أم درمان ، وهكذا أيضا علاقتهما في المستقبل بنص البند ، فأين الاتفاق هنا ..؟
** أما هذا ..( تنتهي دستورية أوضاع الحكم الحالية في كل مستوياتها في اليوم التاسع من شهر يوليو 2009م والحل الصحيح هو حكومة قومية تُؤسس على إجماع وطني ) .. فهذه شهادة موثقة من حزب الأمة بشرعية حركة العدل والمساواة ودستورية أنشطتها المتمردة ، ثم هي شهادة موثقة من حركة العدل والمساواة بشرعية الحكومة الحالية ودستورية أوضاع حكمها منذ يوم تمرد الحركة وحتى التاسع من يوليو المرتقب .. عالم غريب .. أحدهما يحارب الحكومة في دارفور كذا سنة ، ثم يغزوها في العاصمة قبل سنة بحجة عدم الشرعية والدستورية ، وفجأة يكتشف بأن شرعيتها ودستوريتها ستنتهي – يادوب – يوم الجمعة .. طيب ما كان تتمرد عليها يوم السبت ..والآخر غير المعترف بدستورية وشرعية حكومة ما بعد الجمعة ، يعترف بحركة دستوريتها ودشرعيتها غير معترف بها – عالميا واقليميا ومحليا – بها لا قبل ولا بعد الجمعة ، ما لم توقع على اتفاقية سلام وتتحول كما الحركة الشعبية وجبهة الشرق وغيرها الى كيان سياسي ..هكذا تناقضات السياسة السودانية وأجندة قواها السياسية ..!!
** المهم ..كان على حزب الامة دفع العدل والمساواة الى السلام أولا ، وفيما بعد يتحالف معها سياسيا ضد المؤتمر الوطني ، ولكن التحالف معها وهي في ميدان الحرب لن يجلب للحزب غير المزيد من المتاعب ، خاصة في دارفور، حيث معقل الحزب .. على كل ، حزب الأمة لم يكسب اللعبة ، ولا العدل والمساواة ولكن ..( القاهرة كسبت ) !!

إليكم – الصحافة الثلاثاء 07/07/2009 العدد 5758
tahersati@hotmail.com

Exit mobile version