المهم في الأمر هو أن التساؤلات حول التمويل كانت مبتسرة رغم قدرة بروفيسور غندور على الإجابات الذكية الساحرة التي تجعل مثل مؤمن الغالي يقول: «الآن اطمأننت إلى حفظ أموالنا». إن مؤمن الغالي يكتب في الصحف منذ سبعينيات القرن الماضي مع الراحل الأستاذ حسن ساتي الذي مات على مبدأه السياسي، ويؤكد هذا مقال كتبه في «آخر لحظة» حينما كان رئيساً لمجلس إدارتها، وهو المقال المعبر عن المبدأ. لقد جعلت حكومة الحركة الإسلامية «الإعلام» وليمة في دارها تدعو لها المعارضين ليعارضوا بنعومة.
وما لم تهتم به الصحف الصادرة أمس بعد المؤتمر الصحفي لبروفيسور غندور، هو أنه أشار إلى أن من مصادر تمويل حزبه خصم 5% من مرتبات الدستوريين الأعضاء في الحزب. لكن كم دستوري عضو بالحزب الحاكم؟!.. ونحن نرى أن عشرات بل مئات الدستوريين من غير أعضاء الحزب الحاكم يجعلون أعضاء المؤتمر الوطني الدستوريين بحجم ضئيل، فهم ليسوا كما كانوا قبل قرارات الرابع من رمضان عام 1999م. فهل خصم الـ 5% من مرتباتهم لصالح حزبهم يساوي شيئاً أمام الإنفاق التنظيمي؟! وكان الأفضل أن يكون الحديث عن استثمارات تنمو من حين إلى آخر منذ آخر سنوات عهد جعفر نميري كان مصدر تمويلها الأكبر بنك فيصل الإسلامي. ويمكن أن تقول الحركة الإسلامية بالأمس ممثلة في بروف غندور إنها صاحبة استثمارات قبل «30» يونيو 1989م تاريخ وصول البشير إلى الحكم ممثلاً لها.. حتى لا يستنتج بعض دهاة المعارضة أن المال العام ليس كله داخل الخزينة العامة، وأن هناك المجنّب منه.
«الحرية والعدالة» وليس «الإخوان»
في ذات المؤتمر الصحفي أمس الأول سأل سائل بروف غندور حول تقديم دعوة للإخوان المسلمين في مصر لحضور المؤتمر العام لحزبه ضمن بعض التنظيمات بالخارج. وهنا أجاب غندور قائلاً إن الدعوة لحزب الحرية والعدالة وليس للإخوان المسلمين.
إجابة جيدة جداً.. الدعوة للحزب المصري الحاكم قبل شهور.. فهو أجدر بأن تقدم له الدعوة لأنه حزب ديمقراطي فاز بأول وآخر انتخابات ديمقراطية مصرية نزيهة وقانونية في مصر.. أما الإخوان المسلمون فهم هناك جزء من عضوية الحزب الذي حاربه الانقلاب العسكري، مثلما أن الإسلاميين هنا هم جزء من عضوية المؤتمر الوطني.
[/SIZE]
الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة
