أعربت بعثة الأمم المتحدة في السودان عن قلقها حيال أحداث العنف التي وقعت في جنوب السودان والتي تصاعدت وتيرتها خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث وردت تقارير تفيد بمقتل ما يزيد عن 150 شخصا إضافة إلى عدد كبير من الجرحى والنازحين.
وفي إطار ثنائه على الجهود المبذولة حاليا من قبل حكومة جنوب السودان لاحتواء الأوضاع، حث الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان أشرف جيهانجير قاضي، حكومة الجنوب على أن تقوم بالتحقيق في وقائع تلك الأحداث وأن تعاود مضاعفة جهودها التي تبذلها من أجل خفض حدة موجة التوتر.
وأفصح الممثل الخاص للأمين العام عن الجهود التي تبذلها بعثته في هذا المضمار قائلا: لقد عرضت البعثة تقديم المساعدة في إطار حماية المدنيين بإرسال قوات لحفظ السلام لكي تكون متواجدة في أثناء إحلال الجيش الشعبي لفرقه التي كانت محل المواجهات مع أصحاب قطعان الماشية من المدنيين في قرية أكوت القريبة من مدينة رومبيك بفرق جديدة تلك المواجهات التي كانت قد نشبت بين الطرفين في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر وأوائل شهر يناير وأسفرت عن مقتل حوالي 24 فردا من الجنود والمدنيين وتشرد الكثيرين من جرائها. واسترسل السيد قاضي: كما قامت البعثة بمد جسر جوي لنقل عدد من كبار المسئولين الحكوميين في الجنوب وتوصيل المساعدات الإنسانية العاجلة التي قدمتها حكومة الجنوب إلى قرية أتار بولاية جونقلى، وذلك في نفس اليوم الذي وقع فيه الهجوم على تلك المنطقة، وهو الهجوم الذي أسفر عنه مقتل العديد من المدنيين وتم أثنائه إحراق ما يقدر بمائة مسكن. وستقوم وكالات الغوث الإنساني بجلب المزيد من مواد الإغاثة لضحايا هذا الهجوم في غضون الأيام المقبلة. كما ذكر السيد قاضي:إن البعثة قامت بإرسال فريق من قوات حفظ السلام إلى منطقة وونشواي بولاية واراب والتي شهدت مقتل عشرات الأشخاص جراء صراعات قبلية على الماشية في أواخر شهر ديسمبر، وذلك بهدف تخفيف حدة التوتر بالمنطقة ومنع حدوث هجمات أخرى انتقامية. ويضم فريق حفظة السلام أيضا ممثلين من وكالات الغوث الإنساني بغرض البدء في إعداد تقييم للوضع الإنساني على الأرض، وعلى الأخص فيما يتعلق بالنازحين الذين نزحوا من جراء أحداث العنف. كما أفادت تقارير بأن آلاف السكان قد نزحوا، إلا أن هذه الأرقام وكذلك أرقام ضحايا تلك الهجمات مازالت في حاجة إلى التدقيق للتأكد من صحتها. وختم قاضي تصريحه قائلا: ستواصل بعثة الأمم المتحدة في السودان العمل في حدود التفويض الممنوح لها وإمكاناتها من أجل مساعدة حكومة جنوب السودان على التصدي للعنف المتصاعد في جنوب السودان والاضطلاع بمسؤولياتها فيما يتعلق بحماية المدنيين.
