إذاعة دبنقا بنظرية «سهر الجداد»

[CENTER][B][SIZE=5] إذاعة دبنقا بنظرية «سهر الجداد» [/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] أولاً.. هل تساءلت بعثة يوناميد لماذا كذبت إذاعة دبنقا وافترت وبهتت؟! فالأمر ليس اتهاماً كما قيل، لأن الجريمة أصلاً لم تقع حتى تتجه الأنظار في بداية الأمر تبحث عن المتهم بالاشتباه المعقول. دعونا نتحدث هنا بلغة »المباحث الجنائية«. أصلاً لم تقع عملية اغتصاب واحدة دعك من »200« الرقم الخيالي هذا.. ولم تقدم دعاوى جنائية كي يبنى عليها الاتهام. ثم بلغة سياسية نقول هنا إن من مدّ إذاعة دبنقا المنسوب إليها الافتراء، يريد إحراقها وإخراجها بالتالي من دائرة مصداقية مشاهديها. ثم بلغة إعلامية نقول إن هذه الإذاعة طفيلية على الإعلام، وهي تمثل ــ إذا جاز التعبير ــ »الطفيلية الإعلامية«، فقد فشلت فشلاً ذريعاً في قيادة عملية إعلامية ذكية، وهذا طبعاً يبرئها بجدارة من أية تهمة بأن القائمين على أمر التحرير والبرامج فيها عقول يهودية إذا استمرت تهمة الدعم اليهودي.. وقد يظن اليهود الذين يستضيفهم مكتب عبد الواحد في إسرائيل أن هذه الإذاعة »الافترائية« استقطبت لها إعلاميين أكفاء يستطيعون إقناع المواطن السوداني، وتشكيل رأي عام مناهض لوجود حكومة الإسلاميين في الخرطوم التي ترفض التطبيع مع الكيان اليهودي في فلسطين كالتزام إسلامي إقليمي، يضاف إلى العرف الاجتماعي القديم في السودان الذي عبرت عنه اللاءات الثلاث عام 1967م، في فترة الديمقراطية الثانية. وبالطبع فإن أكثر ما يرهب الكيان اليهودي في دول الطوق والدول المجاورة لها هو إقامة النظام الديمقراطي، وهنا نستطيع تفسير الحب الإسرائيلي للسيسي.
وبعثة اليوناميد قرأت أو استمتعت إلى الخبر من هذه الإذاعة، وتحركت بنفسها.. وتحرت في الأمر بنفسها وتوصلت إلى حقيقة الأمر بنفسها ثم نفت.. نفت ماذا؟! نفت ضلوع الجيش السوداني. في ماذا؟! في انتهاكات. هل وقعت انتهاكات أصلاً في منطقة تابت؟ لا. إذن النفي يكون لوقوع الانتهاكات أم لضلوع الجيش؟! دعك من هذا، هل وجهت يوناميد نقداً لاذعاً لإذاعة دبنقا واعتبرتها منشأ فتنة في مجتمعات دارفور، ومصدر قلق لقوات اليوناميد نفسها؟! لا. لماذا؟! «خلوها مستورة»، إذن ليس الخبر هو أن تذيع إذاعة دبنقا مثل هذا الافتراء «الخبر الكاذب»، الذي لا يثمر لها ثمرة فتنة ما دامت الحكومة تسمح بالوقوف على أرض التحقيق والتثبت.. وإنما الخبر هنا هو «عدم إرسال رسالة انتقاد من اليوناميد إلى الإذاعة ــ على الأقل ــ لإثارة قلق قوات حفظ السلام، لو كانت مثل هذه الأنباء تقلقها. ولو كانت هذه الإذاعة تعمل بذكاء إعلامي وسعة أفق سياسي وقدرة عالية في توظيف الأحداث لاهتمت فقط بتحليل الأخبار الرسمية، ونشر مقالات الرأي الموالية للدولة أو الحزب الحاكم ومقالات البحث التي تتناول التاريخ الحديث والأحداث في السودان. بهذا المنهج تستطيع هذه الإذاعة أن تجد لها موطئ قدم في الساحة وتصبح من الوسائط المؤثرة بقوة على الرأي العام. لكن اهتمامها بنسج خيوط الأخبار الكاذبة، وافتراء المعلومات، كل هذا كفيل بأن يخرجها من دائرة المصداقية. إن ادارة وسيط إعلامي وتسويقه ليس أمراً سهلاً مثل الاستجابة لحمل السلاح ضد الدولة، فالأخيرة تحتاج لعطالة عن العمل وفراغ واستياء وقابلية للتغرير، لكن العمل الإعلامي يحتاج للفكرة والنظرة الثاقبة والنظرة العميقة. إذاعة دبنقا تبقى مشروعاً إعلامياً فاشلاً وهي تقدم للمتلقي رقماً خيالياً في منطقة صغيرة مثل تابت، تقول هذا أعداد المغتصبات من نساء المنطقة، مع أن وقوع عمليات اغتصاب بهذا الحجم لا بد أن تسبقه مرحلة احتلال كامل للمنطقة بواسطة قوات لا علاقة لها بالحكومة، أي غير نظامية. لكن الجيش السوداني معقل الانضباط، لا يمكن أن تقع من أفراده بشكل جماعي مثل هذه الانتهاكات المزعومة، الجيش السوداني كان في جنوب السودان يعيد الأطفال من مجموعة متمردة من قبيلة معينة إلى أسرهم الذين هم في نفس القبيلة، وكذلك بالنسبة لسرقة الأبقار باعتبارها «زاد المتمرد».. إذا وزناها على «زاد المجاهد».
إذاعة دبنقا أصبحت بجدارة عدواً كبيراً لمشروع التمرد في دارفور، فهل شعرت بعد انحساره أنه سيتلاشى خاصة بعد أن صفق عبد الواحد محمد نور في باريس لإعلان باريس الذي يتضمن فخاً متمثلاً في عبارة وقف الحرب! هل لذلك قالت إذاعة دبنقا «سهر الجداد ولا نومو» كما يقول المثل الشعبي، أي إثارة القلق أفضل من الصمت!!
[/SIZE]

الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة

Exit mobile version