وأمس الأول مالك عقار ـ وعلى طريقة قرنق القديمة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ـ يزور معسكرات تدريب بمنطقة يابوس بالنيل الأزرق تشهد تدريب عناصر متمردة على يد قوات مارينز أمريكية ـ لتستهدف حقول النفط السودانية.. جزء مما شيدته الخرطوم لانتاج النفط، فالجزء الآخر لم يعد بعد الانفصال سودانياً.. مثل تمرد «قطاع الشمال» فهو الآخر وإن كان بقيادة عقار والحلو لم يعد سودانياً، وإذا إستكان السودان وتقدمت قوات الحركة الشعبية نحو الخرطوم فإن عقار والحلو وعرمان سيصحبان القوات «الغازية» حينها كما صحب بعض أبناء جلدتنا العام 1899 قوات حملة كتشنر. لكن هذا حلم تحاول القوى الأجنبية إقناع المخمورين وهم في حالة غياب عن الموضوعية والواقعية وحالة إنتفاخ على طريقة محاكات القط إنتفاخاً صولة الأسد، بأن الجيش الشعبي يمكن أن يكون مثل قوات حملة كتشنر. وتدريب المارينز للمتمردين في يابوس يغذي طبعاً محاولة الإقناع بذلك.
أمس يحدثنا القائمون على أمر مركز التدريب النفطي انهم يسعون لتأهيل العمالة الوطنية دون تكلفة باهظة.. سبعة آلاف دولار تكلفة المتدّرب الواحد خارج السودان. لكن هنا يكلف الدولة ستمائة دولار فقط إضافة إلى ذلك قربه. وكل الفرق مضروب باستمرار في الاعداد المتدربة يبقى توفيراً مهماً جداً للدولة. إذن كم من العملة يوفرها سنوياً مركز النفط الفني؟! وكم من العملة تخسرها البلاد لمجابهة فاتورة صد المتمردين الذين تدربهم المارينز؟! ومن أين سيسدد عقار تكاليف التدريب الأمريكي؟! هل من الميزانية المرصودة بعد التوصل مع الحكومة إلى اتفاق آخر؟!! للأسف الشديد أصبحت الاتفاقيات تشترى بالأموال الطائلة.. الطائلة جداً.. وقد أهدرت الحركة الشعبية قبل انفصال الجنوب ملايين الدولارات دون أن يستفيد منها شعب الجنوب.. فقبل الانفصال لم يجد أموالاً وبعده لم يجد دمه.
ومركز النفط الفني يبقى امتداداً للتدريب داخل الوطن منذ سبعينيات القرن الماضي وقد امتد إلى جنوب السودان لتدريب أبنائه وتأهيلهم. الآن تستبدل الحركة الشعبية هذا التدريب المدني بتدريب عسكري يمتد هو ايضاً إلى أبناء النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور في الدولة الجارة للجنوب. ترى بماذا يمكن أن يعلق علماء وخبراء في مختلف المجالات ومنهم دكتور لام اكول ودكتور رياك مشار على اهتمام السودان بالتدريب المدني واهتمام الحركة الشعبية في الجنوب بالتدريب العسكري بواسطة المارينز؟! وباقان اموم الذي يفكر أن يزور الخرطوم في الفترة القادمة لتحسين صورته بعد ان تشوهت كما يعترف بنفسه، هل يتسنى له ان يقول ثانية بأن السودان دولة فاشلة وهو يراها تهتم بالتدريب المهني المتقدم الذي يوفر العملة الصعبة بينما دولة الحركة الشعبية رغم حداثتها تشتري على حساب المواطن هناك تدريب الغربيين لتأهيل قوات قطاع الشمال؟!
إنها حرب التدريب إذن. عناصر يدربها مركز النفط الفني في مختلف المجالات الفنية لتنهض البلاد بصناعة النفط وغيرها من الصناعات الأخرى المعروفة. وأخرى يدربها المارينز لتستهدف بها الحركة الشعبية صناعة النفط. والعناصر هؤلاء وأولئك جميعهم سودانيون.
إذاً في بلادنا مواطنون ينتجون بعد تأهيلهم في مراكز النفط الفني، وآخرون يحاربون إنتاجهم بعد تأهيلهم في معسكر المارينز.
ترى بعد النظر إلى هذه المقارنة.. من يهمش مناطق المواطنين في الاقاليم الطرفية؟! المركز الذي يوفر مراكز التدريب للنهوض بالبلاد ام المعسكرات التي يدرب فيها المارينز بعض ابناء البلاد؟!
خبر زيارة عقار بعد إعلان باريس إلى معسكر يدرب فيه المارينز سودانيين، وفي وقت يتهيأ فيه الناس لاستكمال السلام من أجل استكمال البناء الوطني كان لابد من ربطه بخبر دور التدريب داخل الوطن لتوفير العملة لتذهب إلى الدفاع.
[/SIZE]
الكاتب : خالد حسن كسلا
الحال الآن – صحيفة الإنتباهة
