رسوم الخدمات ..« على كيفي » ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER][SIZE=4]رسوم الخدمات ..« على كيفي » ..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** تخفيض رسوم الحج .. خبر سار جدا .. ما كان يجب إعلان هذا الخبر في مؤتمر صحفي مغمور ..تخفيض الرسوم نوع من الإنجاز الذي يستحق عطلة رسمية ، حشد جماهيري ، بث فضائي مباشر ، فاصل أناشيد وتهليل وتكبير ثم الإعلان المفاجئ .. أو هكذا يجب أن تزف الهيئة العامة للحج بشرياتها في الموسم القادم .. أي ، تضاعف الرسوم بلا سبب ، ثم تخفضها قليلا بلا تبرير ، ثم تحتفي بالتخفيض ، ولكن في احتفال جماهيري ، لتهتف حناجر الحجاج يومئذ : الرد بالحج ، بالحج الرد ..!!
** والشعب الطيب لن يسأل الهيئة يوم الاحتفال عن أسباب زيادة رسوم الحج ، فالمهم عنده هو إظهار سعادته بالتخفيض ..ولكن ، يامولاي ، إن كان تخفيض رسوم الحج سهلا كهذا ، فلماذا كنت رافعها قبل التخفيض باسبوع ونيف ..؟.. يا أخي إنت مالك ، خلاص خفضوها ليك ، أحمد ربك ، وقرض على كدة .. أو هكذا العلاقة بين ضيوف الرحمن وتلك الهيئة كل عام ، أو بالأصح : هكذا العلاقة بين المواطن و الجالسين على سدة خدمات طول العام .. علاقة تحكمها أمزجة ذاتية غريبة تأبى أن تفارق محطة « على كيفي » ..!!
** تأمل الجهات التي اجتمعت وقدمت ما أسمتها بالتنازلات بعد أجاويد ومفاوضات مع بعض نواب البرلمان الذين يهمهم أمر الحاج ..وهى الجهات التي ساهمت بتنازلاتها في التخفيض .. السجل المدني تنازل عن « 62 جنيها ».. سودانير عن « 110 جنيهات » .. الهيئة العامة عن « 50 جنيها » .. القطاع عن « 50 ريالا » .. وهناك مفاوضات وأجاويد لم تكتمل مع وزارتي المالية و الصحة في شأن التنازل ..بفضل مكرمة تلك الجهات الكريمة، نال الحاج السودانى هذا التخفيض المبارك ..اقترح منح سادتها وسام ابن السودان البار .. لو لم يكونوا كذلك ، لما ضحوا بالغالي والنفيس وتنازلوا – بالأجاويد – عن تلك المكرمة في سبيل رفع المعاناة عن كاهل ضيوف الرحمن ..!!
** لاتسألوهم عن مدى تأثر آداء تلك الجهات الكريمة ، سلبا أو إيجابا ، أثر تلك التنازلات ..؟..بمعنى لاتسأل أسئلة فطيرة من شاكلة :
ألا يتأثر آداء القطاع حين يتبرع للحاج بخمسين ريالا ..؟.. أو ..ألا تصاب ميزانية السجل المدني بالخلل والآداء بالارتباك حين يتنازل عن كم وستين جنيها للحاج ..؟.. لا ، لن يتأثر آداء أية جهة .. لسبب بسيط جدا ، فحواه : لم يكن هناك أي معيار حين أثقلوا ظهر الحاج بالرسوم ..ولا علاقة ، من قريب أو من بعيد ، بين مقدار الخدمة التي يقدمونها للحاج وقيمة الرسوم التي يستلمونها منه .. ولو كانت قيمة الرسوم الخدمية تؤخذ في بلدي بمقدار الخدمة ، لبارت الأموال في جيوب المواطنين ..واستجابة تلك الجهات الكريمة لنداء الأجاويد والصحف خير دليل على أن رسومهم الملقاة على كاهل المواطن ، القتها أمزجة ذاتية بطريقة : افتكر مية جنيه معقولة ، لكن نبقيها مية وخمسين ، لو الجرائد احتجت نشيل الخمسين البي فوق ..والناس تفرح .. كما الحال الماثل ..!!
** سادتي في البرلمان ، وكذلك في المجالس التشريعية بالولايات والمحليات .. أظهروا بعض سلطاتكم ، رعاكم الله ، في مجمل الرسوم الاتحادية والولائية والمحلية التي تؤرق مضاجع خلق الله .. ليس من المؤسسية أن تتحول مؤسسات الدولة ومرافقها العامة إلي قطاع طرق ، بحيث لا رقيب ولا حسيب عليهم .. هذه تفرض ما تشاء من الرسوم ، ثم تخفض – بالأجاويد – ما تشاء ..وتلك تضع رسوما في بداية السنة ، وقبل منتصفها تضع رقما عشريا آخر على ذات الرسوم .. مارسوا بعض صلاحياتكم الدستورية تجاه مؤسسات الدولة التنفيذية يا سادة البرلمان والمجالس ، بحيث تتناسب قيمة الرسوم تناسبا طرديا مع نوع الخدمة ومقدارها .. ثم للرسوم هذه – في كل دول الدنيا والعالمين – معايير تعد بواسطة الخبراء وأهل الاقتصاد والإدارة ، بحيث تؤدي إلي تجويد الخدمة وتطويرها عاما بعد عاما .. ولكن هنا – يا سادة البرلمان والمجالس – الرسوم التي يدفعها مواطنكم للمرافق الدولة ، كما المياه في أحواض الرمال ، بحيث لاتنبت تجويدا ولا تثمر تطويرا في تلك المرافق ..هل من جهة رقابية تراقب رسوم تلك المرافق وفيم أنفقت ..؟.. أم هي رسوم خدمات و« خلاص » ..؟.. على سبيل المثال ، الكيان الهلامي المسمى بالقطاع ، الذي ظل يستلم كل عام ، من كل حاج ، مبلغ مائة ريال .. أسألوه وهو يتنازل هذا العام – بالأجاويد – عن نصف المبلغ ، فيمَ ينفق كل هذه المبالغ ..؟.. أسالوه إنابة عن رعيتكم .. لتكتشفوا في ثنايا الإجابة بأن عليه التنازل – مكرها لا طوعا – عن النصف الآخر أيضا …!!
إليكم – الصحافة السبت 01/08/2009 العدد 5782
tahersati@hotmail.com
Exit mobile version