قطرات من تسونامي التجاوزات

[JUSTIFY]
قطرات من تسونامي التجاوزات

يبدو أن الزميلة (سلمى معروف) لم تجد (مفردة) أكثر تعبيراً تبتدر بها تقريرها الرائع على الجودة والمهنية، عن مّا ورد في (تقرير المرجع) العام الذي نُشر على يوميتنا هذه أمس، غير (يا للهول).

ويا للهول حين يكشف تقرير رسمي صادر عن جهة حكومية عن تجاوزات بلغت 22% في الصرف على سفر المسؤولين الحكوميين والوفود وعقد المؤتمرات واستمرار الصرف بطريقة غير رشيدة على السفر إلى الخارج، وأن بند شراء السلع والخدمات للوحدات الحكومية بلغ نسبة (137%). فهل تكفي (يا للهول) وتفي بالتعبير عن هذا (الفساد) العجيب الرهيب.

لكن صبراً أيها القراء، فهذا غيض من فيض، وقطرة من تسونامي.. فالتقرير لم يرصد الكثير، فبعض المؤسسات دأبت على صد ديوان المراجع العام عن التنقيب في دفاترها، وبعضها لا تزال (تُجنِّبْ) الأموال أي (تدسها) بصورة (مُعلنة) أي تُعلن أنها (جنّبتها) – بعيداً عن (حاسبات ومراجعات) الديوان ويضعها في حرزه الشخصي (محفضته) بعيداً عن خزانة الدولة (وزارة المالية).

نعود إلى التقرير، وأخطر ما فيه أن (196) شركة عاملة في قطاع البترول تهربت عن سداد ضريبة أرباح الأعمال، فـ (يا للهول)!

المراجع العام الطاهر عبد القيوم، كشف عن تجاوزات في العديد من سفارات السودان بالخارج، منها سفارتنا في الكويت والإمارات (ولنا عودة إلى هذا الموضوع لاحقاً)، كما أشار إلى عدم تطابق الأسماء الواردة بكشف وزارة الخارجية مع كشف مرتبات السفارة السودانية بمصر، يعني (أسماء وهمية وكدا)، وكشف المراجع عن أن هذا الأمر منتشر في السجل الوظيفي للعاملين بالدولة.

شركة سكر كنانة رفضت الخضوع للمراجعة فاتهمها عبد القيوم بالمماطلة، وأشار إلى تجاوزات.

وبهذه المناسبة (التعيسة) فإن تجاوزات هذه، كلمة (مخففة ومفخخة) تعني (فساد)، تماماً كما يطلقون على (المجاعة) (فجوة غذائية)، لذلك كلما مرت عليكم هنا (غيروها)، خاصة فيما يتعلف بتجاوزات الولايات التي وصفها المراجع العام بأنها (خطيرة)، فمثلاً وليس حصراً، صرف والي البحر الأحمر (1.4 مليار) حوافز، لمن يُسمون في (لغة الوظائف الجديدة) بالدستوريين.

وأنا أغوص في هذا التقرير، شعرت بتعبٍ وإرهاق شديدين، لذلك اعتذر إليكم أعزائي القراء عن عجزي في إدراك (جله) دعكم عن (كله) الذي لا يستطيع بلوغه إلا (العزيز المقتدر)، لذلك أكتفي بهذه القطرات من هذا الخضم (التسونامي) العظيم، الذي ليس مثلة نظير لا في الأولين ولا الآخرين. أما هذا الشعب العظيم فحسبه الله هو نعم المولى ونعم النصير.

[/JUSTIFY] عبد الجليل سليمان
الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي
Exit mobile version