انتقل هوس التنقيب والبحث عن الذهب من ولاية نهر النيل الى منطقة البطانة بولاية القضارف، فمحلية البطانة وعاصمتها الصباغ تحولت صفتها التي تتميز بالهدوء التام الى موسم يشبه تماما موسم الخريف الذي يتدافع فيه اهل السودان من كل مكان الى تلك المنطقة فبعض الاكتشافات الاخيرة التي ظهرت في مجال الذهب بمناطق عديدة من محلية البطانة تحولت الوديان التي كان يرتادها الرعاة والرحل الى ازدحام يضيق عنه المكان بصورة لا تعرف الرحمة فالكل يحمل جهاز الكشف عن الذهب ومن خلفه عربته التي تعينه على التحرك.
مشهد البطانة الآن حسب ما شاهدناه تقاطر عدد كبير من مواطني الولايات السودانية المختلفة وهم يسبحون في كل الوديان جميع بينهم هدف واحد تحقيق الحلم وتأمين المستقبل.
فمحلية البطانة التي تعاني كثيراً في فصل الصيف من الجفاف والتصحر على عكس موسم الخريف تغير حالها تماماً، وانتعشت الحياة بها وصارت على لسان كل انسان تحدثه عن تحقيق الآمال والغنى، الذي يكون الطريق اليه قصيراً اذا ما اعلن جهاز الكشف6 عن صافرته مبشراً، الكل يحمل آلة الحفر وينتظر الاشارة من جهازه في تلاحم يحكي عظمة الانسان عندما يدفعه الامل والمستفيد الاول والاخير هو مواطن المحلية ومنطقة الصباغ التي اصبحت محاصرة من كل مكان بأناس لا يعرفهم اليأس، فعلى امتداد عشرات الكيلومترات اكثر ما يمكن ان نشبهه الازدحام بموسم الحج الذي يتدافع اليه الناس من كل مكان، فالصورة تحكي عن نفسها.
صحيفة السوداني
