أزمة الغاز في جدة.. شن جاب لي جاب

[JUSTIFY]من طبع البشر أنهم يحققون توازنهم النفسي وشعورهم بالارتياح بالنظر إلى حال الآخرين فلو كان (الحال من بعضو) فإن الروح المعنوية ترتفع، وفي ثقافتنا السودانية (الموت مع الجماعة عرس).

أشعر أننا أحياناً نحب اللجوء لنوع من المقارنات التي نسعف بها حالنا وننقذ أنفسنا من حالة الإحباط الشديد.. بل يبالغ الكثيرون منا في الإهتمام بحال غيرهم لدرجة تولد عند البعض الحسد والشماتة وكلها مشاعر غير متوازنة يغطي بها البعض على شعور طاغي ومتعب بالعجز والفشل المتراكم.

ومنذ ثلاثة أو أربعة أيام تتداول وسائل التواصل الاجتماعي أخبارا وصورا حول وجود أزمة غاز طبيعي في بعض مدن السعودية، وهي أخبار صحيحة مائة بالمائة لكن اهتمامنا بتداولها بكل هذه الشراهة والاحتفائية والمقارنات الساخرة الهدف منه هو تحضير إحساس داخلي فينا بأن (الحال من بعضو)..

والحقيقة أن الحال ليس بعضه ولا هم يحزنون..

نعم حدثت أزمة وعجز في توفير أسطوانات الغاز للمواطنين في مدن السعودية، وفي جدة تحديداً، وفعلاً هي أزمة غريبة ومزعجة لمواطن غير معتاد على هذه الأشكال من المعاناة ومكابدة الحياة واللهث خلف احتياجاته وسلعه الاستهلاكية سواء أكانت غازا أو غيره.

كل شيء متوفر بسهولة والخير باسط عندهم لكن فعلا ًحدث تقصير استثنائي من جهة ما نتجت عنه هذه الأزمة المحدودة وغير المتكررة في السعودية وبذلك يكون النقص الذي حدث عندهم كنقص القادرين على التمام.. أما النقص الذي حدث في السودان فهو كنقص القادرين على التمام والعاجزين أيضاً على التمام في نفس الوقت..

نحن قادرون على أن يكون التخطيط أفضل وقادرون على أن يكون هناك مخزون احتياطي لكننا عاجزون في ميزانية اقتصادنا ونشتري غازنا من سوق الله أكبر وبالعملة الصعبة والشحيحة، أما المملكة السعودية فهي رابع أكبر دول العالم التي تمتلك مخزوناً من الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران وقطر.

المقارنة غير دقيقة.. والحال ليس من بعضه.. حتى لا نخدع أنفسنا ونطمئن أنفسنا بغير منطق، ولو قلنا إن التقصير هو التقصير لكن الفرق كبير بين دولة بها منظومة عجز متسلسل ومترابطة ومعقدة ومتناسلة ومنظومة معاناة هي الأخرى متسلسلة ومتداخلة وضعف في الإنتاج وبين دولة أخرى مثل السعودية بها فائض كبير في ميزانيتها بل هي الدولة المتصدرة لقائمة الدول المنتجة للنفط في العالم بقدرة إنتاجية تصل الى 11 مليون برميل يومياً..

هل تصح المقارنة؟.. وهل يصح التفاؤل ورفع المعنويات بغير منطق؟.. الذي يصح هو محاولة تحويل طاقة الإحباط إلى دافع ووقود للعمل وللإنتاج.. أما محاولات التخدير والتخمير.. فهي محض تهويمات وأوهام تشبع الهوى والمزاج والوهم بأن (الحال من بعضو)..!!
[/JUSTIFY]

Exit mobile version