إعلان لاهاي .. (رُبَّ ضارة نافعة)

[ALIGN=JUSTIFY]كان التلاميذ في المرحلة الإبتدائية في الثمانينات يرددون نشيداً معناه أن طفلاً وهو يسير مع والده رأى نجمة فطلب منه إحضارها من علياء السماء، فأوضح الأب لولده أن هذا الأمر مستحيل، بعدها مرت بهما سيارة حمراء فارهة طلب الطفل من أبيه أن يشتريها له فرد الأب: (يا بني النجم أقرب).

وكثير من القراءات السياسية والقانونية تقول لأوكامبو مدعي محكمة العدل الدولية ولقراره حول المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، يا (أوكامبو النجم أقرب). فقد أوضح قانونيون ان هذا القرار له فرضيتان الأولى منهما أن الدولة المعنية بالقرار غير مصادقة على إنشاء محكمة الجزاء الدولية وفي هذه الفرضية تكون الدولة غير ملزمة بتنفيذ قرارها. أما الفرضية الثانية التى يتطلع فيها أوكامبو لتوقيف الرئيس البشير فإن السودان رغم انه بالفعل دولة غير مصادقة على إنشاء المحكمة وبالتالى ليس عضواً فيها، إلا ان هذه القضية بالذات تمت إحالتها للمحكمة الدولية بواسطة مجلس الأمن الجسم التابع للأمم المتحدة التي يتمتع فيها السودان بالعضوية. ويقول القانونيون: إن أوكامبو إستمد شرعيته لإصدار هذا القرار من صلاحيات مجلس الامن وهذه الفرضية أيضاً لا تعني إنفاذ القرار فور إصداره وإنما سيعود مرة أخرى ويوضع على طاولة مجلس الامن ليتم التداول حول إمكانية تنفيذه من عدمها.

وأشار مراقبون الى أن تمرير هذا القرار داخل مجلس الأمن مهمة أشبه بالمستحيلة فهو في غالب الأمر سيواجه بإستخدام حق النقض (ال?يتو) من قبل دولتين على الأقل وهما روسيا والصين، وبحسب المراقبين إن روسيا ستستخدم هذا الحق لأنها في الأساس رافضة لقيام مثل هذه المحكمة وهي تطالب بإلغائها نهائياً من قائمة الآليات الدولية. أما الصين التي استخدمت هذا الحق في قضية روبرت موغابي الرئيس الزيمبابوي فإنها لن تتردد في إستخدامه لصالح السودان الشريك الإقتصادي المهم لها في القارة الأفريقية.

وتابع المراقبون: على أسوأ الفروض إن وجد قرار أوكامبو المباركة من مجلس الامن وتم التصويت عليه من قبل الدول الخمس دائمة العضوية فيه فإن البشير الذي يستحيل تنفيذ القرار ضده داخل السودان لن يكون حبيس المليون ميل مربع لأن الدول العربية كلها عدا دولتين غير مصادقة على قيام المحكمة وكذلك معظم الدول الأفريقية. (المجال الحيوي لتحركات المسؤولين السودانيين) وحتى الولايات المتحدة الامريكية (ست الجلد والرأس) غير مصادقة وهذا ما يجعل مثل هذا القرار غير مؤثر أو أشبه بغير النافذ.

وبالرغم من صدور إعلان أوكامبو الجائر (والمنتهك لسيادة البلاد المتمثلة في شخصية الرئيس البشير الذي يمثل رمزيتها) – وفقاً لكثير من القانونيين والسياسيين تحدثوا لـ (الرأى العام) – فإنه (أي القرار) مثل جوانب إيجابية لصالح الرئيس البشير وحزبه المؤتمر الوطني، فمثلما إلتفت القوى السياسية حول البشير وساندته في الهجوم الذي تعرضت له أم درمان في أحداث العاشر من مايو أدانت معظم هذه القوى المعارضة هذا القرار وإعتبرته إنتهاكاً لسيادة البلاد وإنفاذاً لسياسات غربية عدوانية تهدف الى زلزلة الجبهة الداخلية.

فقد قال الأستاذ محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني مذكراً المجتمعين ببيت الضيافة من الأحزاب السياسية مع الرئيس البشير أمس الأول بأن قرار الإتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة بشرم الشيخ نصّ على عدم توقيف الرؤساء الأفارقة، وأشار نقد الى أن هذا القرار يصب في مصلحة الرئيس البشير ضد إعلان أوكامبو. وفي حديثة لـ (الرأي العام) وكعهده في تحري الدقة والتزام المؤسسية أوضح نقد أن حزبه بصدد عقد إجتماع اليوم ليقول كلمته في شأن هذا القرار وفضل الإلتزام بما يخرج به الإجتماع.

وفي دوائر حزب الأمة القومي على الرغم من تأكيده على أن هنالك جرائم أرتكبت في دارفور ومطالبته بالمساءلة وعدم الإفلات من العقوبة، الإ أن الحزب أشار في بيان له أمس الى أن هذا الإتهام الذي طال رأس الدولة من شأنه إحداث إنهيار دستوري تليه عواقب بالغة على الامن والنظام العام وأرواح المواطنين.

أما الأستاذ تاج السر محمد صالح القيادي بالحزب الإتحادي الديمقراطي وممثل حزبه في إجتماع بيت الضيافة أمس الأول فقد إعتبر إعلان أوكامبو تنفيذاً لأجندة سياسية المقصود بها الضغط على دول العالم الثالث وعلى رأسها السودان، وقال لـ (الرأي العام): إن هذا القرار تجلٍ لحقبة آحادية دولية في أبشع صورها ومما يؤكد أن هذا القرار جاء تنفيذاً لأجندة سياسية انه وصل قبل إعلانه للخارجية الأمريكية وتم تسريبه بواسطتها. وأشار الى أن الذين صمموا هذا القرار يعلمون أن تداعياته كبيرة على السلام في السودان، وأضاف: لو كانوا حريصين على انسان السودان عامة ودارفور خاصة لعمدوا الى خيارات أخرى للمساهمة في حل قضية دارفور بدلاً عن إصدار هذه القرارات التي تعطي إشارة سالبة تؤدي الى تصلب مواقف أطراف النزاع. وأشار الى أن مثل هذه القرارات ستكون مثل سابقاتها التي صدرت في حق مولانا أحمد هارون وزير الدولة بوزارة الشؤون الإنسانية وعلي كوشيب الزعيم القبلي، سيما ان هذا القرار متعلق برئيس الدولة ورمز سيادتها. وقال: مع إقرارنا ان الوضع في دارفور يحتاج للكثير من العمل ولكنها ليست أكثر حرجاً مما يجري في فلسطين والعراق.
ضياء الدين عباس :الراي العام [/ALIGN]

Exit mobile version