فطور العريس في السودان.. تقليد امتزج بالتقليعات والترف

فطور العريس هو تقليد اجتماعي سوداني، يأخذ حيزا مهما في ثقافة العرس والفرح الممتد لأيام. ويبدأ الإعداد للفطور منذ الخطوبة، عندما تحضر أم العريس لأهل العروس كل ما يلزم من تموين غذائي يسمى «بشيلة الأكل»، الذي تعتز فيه أم العريس بتقديم كل ما هو سوداني من عصائر وتوابل ودقيق وزيت وجوالات البصل والسكر والعدس، إضافة إلى هدية مميزة لأم العروس. ويصبح هذا التموين بمثابة شرط اجتماعي يلزم أم العروس بإحضار فطور العريس قبل يوم الدخلة بيوم، وعلى أثر ذلك تقوم أم العريس بدعوة جميع صديقاتها وجاراتها وأخواتها لحضور الإفطار، الذي يكون في تمام الساعة التاسعة صباحا، حيث يأتي الإفطار في سيارة كبيرة معبأة بكل ما لذ وطاب، مصحوبا بزغاريد وغناء يثني على أم العروس وحسن العروس، وعلى كرمها وكرم أهلها، ولا يخلو الوضع من الطرافة، حيث تتغنى النساء، حاملات الفطور، مغازلات أم العريس بضرورة وضع الإفطار بسرعة، حتى يتسنى لهم الأكل.
إعداد الفطور يتطلب يوما كاملا، ويتكون من كل الوجبات السودانية الشعبية، مثل «ملاح الويكة» وهو عبارة عن بامية مجففة، ثم «ملاح الروب» وهو مكون من الزبادي البلدي مع العصيدة، بالإضافة إلى لحم الخروف المحمر. بعد الانتهاء من إعداد الإفطار، تختار أم العروس عشر نساء يرافقن السيارة المحملة بالطعام إلى بيت العريس.
عند الوصول لبيت العريس تخصص غرفة للنساء حاملات الفطور، حتى يتسنى وضع الإفطار لهن بسرعة، ويلاحظ أن النساء لا ينزلن من السيارات حتى تكون أم العريس وأخواته في مقدمة المستقبلات، ويعم جو من الفرح مليء بالزغاريد. ويرمز عدم النزول من السيارات للعزة التي تتمتع بها العروس وأهلها.
فطور العريس السوداني فتح الباب أمام المستثمرين في الأفراح والمناسبات، بامتهان وظيفة تزيين الأواني المنزلية وطريقة تنسيق السفرة، وإرسال طباخات لإعداد الفطور بطريقة تقليدية سودانية، أو خليط بين المطبخ السوداني والعربي أحيانا.
وتخضع طريقة تزيين الأواني المنزلية التي تحمل الإفطار، وعددها، ومدى رقيها، للوضع المادي والاجتماعي لأم العروس. هذا القانون فتح الباب أمام الأسر السودانية فاحشة الثراء، إلى الإبداع لدرجة المبالغة، حيث يكون الإفطار محمولا على أكثر من سيارة، ويمكن لهذا الإفطار أن يكفي حيا بأكمله، وعلى عكس ذلك تماما يكون حال الأسر البسيطة، التي تعاني أحيانا، إذا اشترطت أم العريس وجوب إرسال فطور العريس لها، من عدم قدرتها على الظهور بالمظهر اللائق، لذلك تلجأ أم العروس للاستئجار، أو استعارة الأواني والقدور من الجيران.
ومن التقليعات الجديدة المصاحبة لفطور العريس أيضا، تقديم شاي الصباح، ويكون مكونا من القهوة والشاي بأنواعهما، وكل أنواع البسكويت، هدية لأسرة العريس، في تمام الساعة السادسة صباحا.
درجت العادة، بعد الانتهاء من فطور العريس، أن يقدم العريس للنساء القادمات مع الفطور هدية قيمة، وهذه أيضا تعتمد على الوضع المادي للعريس، حيث تكون الهدايا عبارة عن خواتم ذهب، جنيهات ذهب، ثوب «ساري» سوداني سويسري الصنع، طاقم شاي أو قهوة، أطقم من العطور الفاخرة المكونة من خشب الصندل، أو، حديثا، يتم توزيع أجهزة الجوال مع بعض المبالغ المالية.
بعد الانتهاء من تناول الفطور، تقوم بعض الأسر السودانية بإعادة الأواني الفارغة لأم العروس، مع صناديق معبأة بالفواكه الطازجة، رمزا لجودة الطعام، ومدى فخرهم بأهل العروس، وإشارة لكرم أهل العريس، بعد ذلك تخرج السيدات وهن يتغنين بظرف العريس، ومدى الحفاوة التي تم استقبالهم بها، بعبارة: «تمام أم العروس، جايك عريس تمام».
ينتهي الإفطار في تمام الساعة الحادية عشر، لتعود أم العريس لتحضير العشاء والزفة، التي تكون مساء اليوم نفسه.

صحيفة الصحافة

Exit mobile version