تلك الجامعة .. أيتها الوزارة ..!!

[COLOR=blue][ALIGN=CENTER] [SIZE=4]تلك الجامعة .. أيتها الوزارة ..!![/SIZE] [/ALIGN] [/COLOR] ** ملخص حديث البروف مصطفى إدريس ، مدير جامعة الخرطوم ، يطرح سؤالا مخيفا..إن كان هذا حال أم الجامعات ، فكيف هي أحوال الأخريات .؟..أو هكذا توجست من تلك الحقائق المرة التي أزيح عنها الستار بقاعة الشارقة يوم الخميس الفائت – لأول مرة – بعد عقد ونيف من الصمت ، ليقف الرأي العام على ما يحدث بجامعة الخرطوم ..ولا أدري كيف ولماذا – ولمصلحة من – صبرت إدارة ما قبل الحالية على كل هذا الوضع المتردئ ، إداريا وماليا ..؟..هل كان يسرها – الإدارات السابقة – حال الوضع المائل ، أم كانت تخشى حتى إظهار ما ظهر أخيرا كأضعف الإيمان ، أي الجهر بحال الوضع ..؟..أما كان مجديا مكافحة الأزمات والمصارحة قبل تراكمها ..؟؟..وتلك أسئلة لإدارتكما – مع الود والتقدير – يا بروف عبد الملك محمد عبد الرحمن وبروف محمد أحمد الشيخ ..!!
** المهم ، فلندع البارحة ونقرأ حديث اليوم ..حيث يقول مدير الجامعة نصا : جامعة الخرطوم تمر بوضع مالي سيئ وبترهل إداري مريع ، الدولة لم تلتزم خلال العشر سنوات الأخيرة بالتزاماتها تجاه الجامعة ولم تلتزم حتى بالفصل الأول من الميزانية ، إدارة الجامعة ظلت تكمل البنود المطلوبة من مواردها الذاتية وآلياتها التي منها : القبول الخاص والاستثمار في التعليم ، خلال الخمس سنوات الأخيرة تبرع الرئيس البشير للجامعة بأكثر من مرة، ولكن لم يصلنا منها مليم حتى اللحظة ..هكذا تحدث البروف مصطفى .. وضع مالي سيئ ثم وضع إداري أسوأ منذ عشر سنوات ، وهذا وذاك أرغما الجامعة على التنازل عن كبريائها الأكاديمي المعروف وفتح أبواب القبول الخاص لكل من يملك مالا فقط لا غير، بلا منافسة أو يحزنون ..!!
** طبعا نتوقع أن تغرق الصحف ومجالس المدينة اعتبارا من الغد والأيام التالية في بحر «3 آلاف عامل» – من جملة « 6 آلاف عامل » – تدرس الجامعة إمكانية الاستغناء عنهم ، ورفعت مقترح إحالتهم للمعاش الاختياري لوزارتي المالية والتعليم العالي ، كما قال البروف..نعم ، جميعا – كما النعام – سنغض الطرف عن مواجهة أصل الأزمة ، لندفن رؤوسنا في رمال « 3 آلاف عامل» ، وكأنهم – العمال – « كل الأزمة » وليسوا « بجزء من الكل » ..وقديما قالت النكتة ان بوش قال لبلير : حين تخطر العرب برغبتك عن قتل مليون مواطن وطبيب أسنان ، يشغلون أنفسهم وصحفهم بطبيب الأسنان ولايغضبون لمبدأ الفعل القاتل ، طبيبا كان أو مواطنا..وهكذا سيشغلنا نصف العمال عن كل أزمات الجامعة وحاضرها ومستقبلها ، ولن نتعلم بأن تأمين سلامة الغرفة يبدأ بتقوية أسوار الدار وتأمينها .. فالعمالة ماهي إلا بغرفة في الدار الجامعة لمستقبل أجيالنا ، فلنغرق في كيفية تقوية أسوار تلك الدار الجامعة يا عالم ..!!
** وأسوار الجامعة لن تبلغ قواها يوما تمامها ما لم تتحمل الحكومة مسؤوليتها بالكامل تجاهها.. إذ ليس من العقل ولا العدل أن تلغها وزارة المالية – منذ عشر سنوات – في اليم مكتوفة من الأيدى وبلا ميزانية مجاديف ، ثم تطالبها مع الناس بألا تبتل بماء التدهور الإداري والمالي..وكذلك معيب جدا أن يتواصل تشجيع نهج الدولة لجامعة الخرطوم على الاستجداء ، بحيث تمد يدها لذوي المال ليعطوها عبر القبول الخاص أو يمنعوها..ما هكذا عرف العالم جامعة الخرطوم يا وزارة المالية ، بل كانت طوال أزمنة الحرب واللا نفط « جميلة ومستحيلة »..جميلة لنوابغ أرياف بلادي و متفوقي مدائنها ، ومستحيلة لمن دون مستوى نبوغهم وتفوقهم ، ولو توافدوا إلي بابها بذهب المعز ..!!
**هكذا كانت ، أي قبل أن يغمرها نهج لا يتوانى في حرمانها حتى من ميزانيات تجيزها مؤسسات الدولة التشريعية كل عام .. ولا أحد يسأل في نهاية العام : أين ذهبت أموال العامة التي خصصت لجامعة الخرطوم في بداية العام..؟..لم ولن يسأل برلماني وزارة المالية عن هذا الحق الموثق في الموازنة العامة ..ولذلك لم يكن هناك داع أن تقول الجامعة : لم يصلنا مليم من تبرعات رئاسة الجمهورية ..إن كانت ميزانيات فصلكم الأول لا تصلكم كما يجب منذ عقد من الزمان ، فكيف تحلمون بأن تصلكم التبرعات ..؟..وعليه ، أمام وزارة المالية وموقفها الغريب ، ليس هناك من نصح غير : فلتواصل الجامعة فتح باب القبول الخاص لكل طلاب الثانوي ، ولو عجزوا عن سد بنود الصرف فلتفتح لما دون الثانوي ..فالكثير من الأميين والفاقد التربوي لهم من المال ما يمكنهم من تزيين جدران منازلهم ب..« شهادة بكالريوس مرتبة الشرف ، جامعة الخرطوم » ..!

إليكم – الصحافة السبت 31/10/2009 العدد 5873
tahersati@hotmail.com

Exit mobile version