علي عثمان ولقب الفهامة منذ أربعين عاماً خلت

مع تباشير أوائل أيام 1970م كانت الخرطوم مدينة هادئة حالمة قليلة السكان منعدمة الضوضاء، عاصمة للسودان يحفها الازرق والابيض بها دواوين الدولة «قصر الشعب، مجلس الوزراء، البرلمان، المطار الدولي، السفارات وأندية الجاليات الاجنبية وبها جامعتان فقط جامعة الخرطوم وجامعة القاهرة الفرع». كان القبول لـ«جامعة الخرطوم» صعب المنال وذلك لمحدودية فرص الاستيعاب مع كثرة الطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية، الاغلبية من الناجحين يتم استيعابهم في الخدمة المدنية والعسكرية او يذهبوا للدراسة خارج السودان، فقد وقعت حكومة مايو الكثير من بروتوكولات التبادل الثقافي مع الدول الصديقة مثل «مصر، رومانيا، الاتحاد السوفيتي، يوغسلافيا، الهند، المملكة المغربية واخيراً المملكة العربية السعودية»، اذن يكون المقبولون بجامعة الخرطوم هم صفوة الطلاب من حيث الدرجات المتميزة التي احرزت في الشهادة السودانية.
حبذ الطالب علي عثمان ان يدرس القانون في جامعة الخرطوم وتسنده في ذلك الدرجات العليا التي تحصل عليها وقرب مسكن والده من جامعة الخرطوم وتأثير دراسته بالمرحلة الثانوية لتي كانت بمدرسة الخرطوم القديمة المجاورة لجامعة الخرطوم «كان رئيساً لاتحاد طلابها وصار ايضاً رئيساً لاتحاد طلاب الجامعة».
ربما تكون هناك أسباب أخرى دفعت الطالب علي عثمان لدراسة القانون نحن لا نعلمها ولكن اثبتت التجارب ان القانوني بالطبع هو سياسي ومتميز في الغالب الاعم على سبيل المثال لا الحصر «المحجوب، احمد خير، زروق، بابكر عوض الله، حسن الترابي، جوزيف قرنق».
في تلك الايام كان السيد مكي حسن أبو نائب مدير بوليس السودان ثم صار فيما بعد مدير عام بوليس السودان قد سنّ سنة حميدة بانتسابه لجامعة الخرطوم كلية القانون بعد ان اجتاز بتفوق «شهادة كمبردج بالمراسلة» وهو في تلك السن والرتبة الكبيرة فقد كان ثلاثة من ابنائه الكبار «جلال، سعد، نصر» ايضاً طلاباً في نفس الجامعة فصار الاب والابناء زملاء دراسة!!
انتظم عم مكي في دفعة الطالب علي عثمان وكانت علاقة زمالة وصداقة جمعت عم مكي مع السيد حسبو الشقيق الاكبر لعلي عثمان بقنصليتنا بكمبالا وامتدت العلاقة حتى صارت بين عم مكي والطالب علي عثمان فصارا زميلين وصديقين.
كانت ظروف العمل في البوليس احياناً لا تسمح للعم مكي بحضور كل المحاضرات.
فهنا يبادر الزميل والصديق الطالب علي عثمان بالذهاب لعم مكي في منزله وهو يحمل معه المذكرات والمحاضرات ليراجع مع عم مكي ما فاته منها ويستذكرا سويا وكان ذلك بصورة راتبة بعد صلاة العصر ويمتد ذلك اللقاء لما بعد المغرب.
وهنا يأتي اللواء «أ.ح» الفاتح بشارة نائب القائد العام وقتئذٍ الفريق طيار عوض خلف الله عليهما الرحمة يومياً ليودع والدته الحاجة المرحومة «خديجة بت عبد المجيد الارباب» عند بنتها المرحومة نفيسة بشارة زوجة عم مكي حسن ابو.
فكان قبل ان ينصرف ذاهباً لنادي الضباط «القديم» الذي كان مديراً له ايضاً كان لا بد ان يتسامر مع ابن خاله ونسيبه وصديقه مدير البوليس عم مكي الذي يكون جالساً في حديقة منزله برفقة زميله وصديقه الطالب علي عثمان يستذكران في القانون.
٭ وهنا كان يحلو للجنرال بشارة ان يداعب نسيبه بعبارة «يا مكي ما بتخجل الولد الصغير دا فهامتك في القانون وانت مدير بوليس السودان!!»
٭ فتتعالى صيحاتهم وضحكاتهم الثلاثة في ود ومحبة وإلفة سودانية خالصة.
٭ فتدور عجلة الزمان ويتقاعد عم مكي حسن ابو فريق اول مدير عام بوليس السودان نالها بعصامية رائعة وسنّ سنة حميدة لضباط البوليس لاحقاً بضرورة دراسة القانون بالجامعة متعه الله بالصحة والعافية.
٭ ويصبح طالب القانون المتميز «علماً وخلقاً» علي عثمان محمد طه ثاني شخصية سيادية في السودان.
٭ وهنا يستدعيني والدي عليه الرحمة وجنات الخلود ويقول يا محمد يا ابني دار الزمن دورته واكرم المولى عز وجل عبده وصار الطالب علي عثمان بكده ومثابرته واصالته رمزاً من رموز السودان.
حفظه الله وسدد خطاه والعزة للسودان وأهله اجمعين
٭ هناك ادوار كبرى وخفية لهذا الثالوث في احداث شعبان 3791م في المقال القادم ان شاء الله.

الصحافة
محمد الفاتح بشارة

Exit mobile version