مشايخ ظرفاء (3)

[B][ALIGN=CENTER][SIZE=4][COLOR=darkred]مشايخ ظرفاء (3) [/COLOR][/SIZE][/ALIGN][/B] كتبت مقالين مادتهما مسروقة من كتاب بالعنوان أعلاه للشيخ عبدالسلام البسيوني، الذي كان لي شرف كتاب مقدمته (وبالتالي فالسرقة هنا مباحة بوصفها عمولة لي)، وقد أوجز البسيوني غايته من نشر الكتاب حيث قال “نجح الإعلام العربي والعالمي نجاحًا بارعًا في تقديم العلماء المسلمين على أنهم قوم شديدو الغلاسة، ثقيلو الدم، منفرون، وِشهُم يقطع الخميرة م البيت، وطلعتهم تسد النفس المفتوحة، كما نجح في أن يضفي على رجال الكنيسة سمات السماحة والبشاشة، حتى سماهم (مبشرين)! تخيل: هؤلاء مبشرون، وأولئك مكشرون.. يا لطيف يا رب!
وسبب ذلك (بعض) ثقال الدم، حسني النية، ممن لم يتعلموا الشريعة على وجه صحيح متكامل، واضطرهم المجتمع – بغير قصد – إلى أن يكونوا متجهمين، مقطبين، ولو أنهم صبروا، وتجاوزوا المحن الثقال التي تحيط بهم لكان لهم مع الابتسامة شأن آخر”.
عرف أبناء جيلي الشاعر الراحل هاشم الرفاعي الذي كان معظمنا تقريبا يحفظ عن ظهر قلب قصيدته التي صاغها على لسان شاب ينتظر حكم الإعدام: أبتاه ماذا قد يخط بناني / الحبل والجلاد ينتظراني / هذا الكتاب إليك من زنزانة صخرية مقرورة الجدران / إلى آخر القصيدة التي تجعل كل خلجة في جسمك تهتز وترتعش… وقد قتل الرفاعي وهو في ريعان الشباب عام .1959
كان هاشم الرفاعي أزهريا درعميا (لقب يطلق على خريج كلية دار العلوم العريقة في مصر)، ودخل السجن بسبب مواقفه المناهضة لحكم جمال عبدالناصر، ولكنه لم يكن من الثقلاء المكشرين، بل كان صاحب دعاية وله قصائد عديدة محكمة البناء ولكنه يتمسخر فيها على الظروف والأوضاع وحتى على مناهج الأزهر، وكان المعهد الذي يدرس به خائبا دائما في المناسبات الرياضية لأن إدارة الأزهر في ذلك الزمان لم تحفل بنشاط غير التدريس الأكاديمي، وخسر فريق المعهد مباراة في كرة القدم فكان نصيبه من لسان الرفاعي ما يلي:
وفي “الفوتبولِ” أفرادٌ تبَـــدوْا / عِراضًا في ملاعبِها طِوالا/ إذا ما صوّبوا كـــــرةً يمينًا / لخيـبةِ أمرهمْ طلعتْ شِمـــالا / وليْـس لهمْ بها علم.. ولكِــنْ / خَدُوها بالتلامةِ والــــرّذالا / أيصلحُ للـــرياضةِ فيـلُ قومٍ / إذا ما سارَ تحسبُهُ الــــجبالا/ يُحركُ جسمَهُ المكتظ لحمـــًا/ ويحسبُ نفسَهُ فينا/غَــــزالا/إلى المحـراثِ شدوهُـــمْ وإني / سأفتلُ كـيْ نجرهمُ الحِبَـــالا
والقاسم المشترك بيني وبين الرفاعي هو أن كلانا كان ضحية الفول والبقول: الفولُ أكْلي ما حييتُ وإنــــني/ متحرقٌ شوْقًا إلى القٌلقـــاسِ / قدْ كدتُ يا قوْمي أصيحُ مهنــقًا / وتخلّعتْ منْ أكلِهِ أضْـــراسي/ البطْنُ خالٍ كالجيوب.. وأشْـتهي ما في المسامِطِ منْ لحومِ الـرّاسِ / وإذا مشِيتُ فإنني مُتهالــــكٌ / وأكادُ ألفظُ جائعًا أنفــــاسي /… فألم أبياتَ القصيدِ وأنثَـــــني / أمشي على الطرقاتِ كالمُحتَــاسِ / ويظل ينخلعُ الحذاءُ على الثــرى / فمقاسُ صاحبِهِ خِـــلافُ مقاسي / لوْ كانَ هذا الفقْرُ شخْصــاً بيْننا / لقطعْتُ حالاً رأْسَــــهُ بالفاسِ (وهو عين ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه: لو كان الفقر رجلا لقتلته).

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

Exit mobile version