* لقد شمل تزييف الارادة الجماهيرية كل شئ بدءا بالسجل الانتخابى الذى سقطت منه مئات الالاف من الاسماء، وبطاقات الاقتراع التى طبعت فى مطبعة العملة بدلا عن (سلوفينيا) بدون مبرر مقبول، وسقوط أسماء ورموز مئات المرشحين برغم تأكيد دكتور الأصم بأن كل البطاقات (المائة وسبعين مليون) قد روجعت بطاقة بطاقة – كما قال فى المؤتمر الصحفى للمفوضية قبل يوم واحد من انطلاق الانتخابات – مرورا بالاقتراع الذى شهد الاف المخالفات المثبتة فى محاضر الشرطة ولجان الانتخابات، وانتهاءا بحساب عدد الناخبين الذين شاركوا فى الانتخابات!!
* بكل علوم الحسابات والجبر، لا يمكن أن يزيد عدد الذين صوتوا عن (خمسة ملايين) على احسن تقدير، ولكن من لا يصعب عليه ارتكاب كل تلك الاخطاء الفنية (آل فنية آل)، لا يصعب عليه أن يحول الالف الى مليون والخمسة ملايين الى تسعة ملياين ليكتمل النصاب رغما عن أنف كل علماء الرياضيات والمنطق، ويفوز البشير وحزبه فى انتخابات مزيفة من الألف الى الياء .. لحسن الحظ!!
* نعم .. لـ(حسن الحظ) .. وذلك لسببين:
الأول والأهم، أن السودان سينعم بفترة هدوء نسبى فى المرحلة القادمة، فلو سقط المؤتمر الوطنى فى الانتخابات بدون ان يكون مستعدا لتقبل هذا السقوط خاصة تحت ظل التعقيدات الحالية ومن بينها المحكمة الجنائية الدولية وحرب دارفور، كان سيحيل السودان الى كرة نار، عكس الأحزاب المعارضة التى أثبتت احترامها وإجادتها للعبة الديمقراطية بكل مفرداتها بعيدا عن العنف الذى كان سيلجأ اليه المؤتمر الوطنى ولقد هدد بذلك عندما لوح بنسف الإستفتاء إذا لم تسحب الحركة الشعبية مرشحها للرئاسة!!
الثانى، المأزق الكبير الذى سيواجهه المؤتمر الوطنى بعد أقل من ثمانية أشهر وهو انفصال الجنوب وتداعياته الكبيرة والخطيرة!!
وفوق ذلك فعليه ان يرد الدين الى أمريكا التى ساعدته على تزييف إرادة الجماهير، ويخضع لرغباتها .. فماذا سيفعل ؟!
مناظير – صحيفة السوداني
drzoheirali@yahoo.com
16 أبريل 2010
