وأن أكثر الطيور التي تلفت نظر المتابعين لحركتها هجرة طير الرهو مع حلول موسم حصاد الذرة والقمح فيما يعرف بفترة «الدرت» التي من فرط خيرها العميم صارت جزءا من عبارات تبادل التحايا والسلام فيرد أحدهم على من يسأله عن حاله بأنه عافية درت كما أن طير الرهو أخذ حظه من الاهتمام في أفئدة الناس حتى صار جزءا من نظمهم الشعري والغنائي فمن منا لم يسمع وتطربه أغنية طير الرهو للمبدع حمد الريح وكذا طير الجنة المالي حياتنا حنان ومحنة ورائعة الشفيف ملك القصيد اسحق الحلنقي التي ابدع في تلحينها واخراجها فنان أفريقيا محمد وردي «هجرة عصافير الخريف » التي هيج رحيلها مع الغروب في نفس الحلنقي وربما في نفس كل بعيد عن محبوبه احساس صعب الاحتمال لجهة تذكيره للمحبوب . أما الراحل المقيم في وجدان الشعب السوداني مصطفى سيد أحمد لم تذكره هجرة الطيور لمحبوبه فقط بل اختط لنفسه خطا مع الطيور المهاجرة فأعلن ركوبه لموجة ترحالها وهجرتها من مكان لآخر دون جواز سفر وبخرطة مرسومة المعالم محددة الاتجاهات لا كما كان يعتقد .
وللطيور بالطبع مناقب ومنافع لا تحصى ولا تعد في تشكيل الذائقة الجمالية والغذائية على حد سواء فتشكل لحومها طعاما مستساغا لذيذ الطعم تشتهيه الأنفس لدرجة أنها احتزت لها مقعدا وثيرا من بين موائد جنة الرحمن التي أعدها للسابقين من المؤمنين والقرآن خير شاهد على ذلك « ولحم طير مما يشتهون» أما عن اسهامها في انتشار الجمال وسط وادخال البهجة وأسباب الارتياح في نفس الانسان فان أصنافا عديدة قد استأنسها الانسان وأطلق عليها طيور الزينة هذا بجانب تهيئته للمحميات بغية الحفاظ على نسل كثير منها خشية انقراضها وفقدانها في باحة الوجود كما أن كثيرا من منازل من يعرفون قيمة جمالها تعج بالأقفاص المذهبة التي تحوي أصنافا و أرتالا من صنوف طيور الزينة فتعمل على كسر جمود الحيطان وتشيع الجمال في المكان وتذكر الانسان بابداع الخالق المنان. ولهجرة الطيور معان ودلالات أخرى عند الشاعر الفلسطيني كمال ابراهيم في قصيدته الموسومة رحلة الطيور المهاجرة اذ يقول : يا أيُّها الطيرُ المُحَلـِّق في السَّماء قل لي برَبِّك هل وجَدْت مصْيَدَة في رحلة الفضاء ؟ التآمُرُ يأتي من هنا مِن أرض المَكايد والزَّلازل والبَلاءْ السَّماء طاهرة لا تعرِفُ الكـُرْه ولا الحِقد ولا حتى الوَباءْ الأرضُ عاشقة الأخطار والأقذار بساكنِها تـُلـَطـِّخ الأجواءْ . [/SIZE][/JUSTIFY]
الصحافة
