هذه الفئة لا تجد ارتياحاً من الزوجات -على وجه الخصوص- وتسميه صالونات (النساوين) الرجل (البيتي) أو (البيتوتي)، وهو الزوج الذي يظل (لاصقاً) بجدران منزله طوال الوقت، بل أحياناً طوال عمره..
فالمعروف عن الأزواج أنهم ولطول (الأمد) الزوجي، يروحون عن أنفسهم خارج الجغرافيا المنزلية، أي خارج سياج (القفص) الذهبي في الخروج من البيت إلى جلسات الأصدقاء وقفشات الشلة، و(معسلات) الشيشة مع الزملاء..
إلا هذا الصنف الذي يسمى (بيتوتي)، الغريب فيه أنه لا يخرج من منزله ولا يدع زوجته كذلك من الخروج حتى إلى جاراتها أو إلى بعض المناسبات التي يرى أنها لا تستحق عناء الخروج وتوابعه..
هذا الكائن الفريد، يطلق عليه الاختصاصيون النفسيون في وصف الحالة بـ(التخلف الاجتماعي)، وتقول روشتة تشخيصهم انهم يهربون من مواجهة (المجتمع) الخارجي وتعقيداته، ويلوذون بجدران منزلهم.
فيما تشير الدراسات الاجتماعية اليوم أن أغلبية النساء يكرهن هذا النوع من الرجال الذين ازدادت نسبهم مع ازدياد (الفضائيات)، فهو يتابع أحياناً مجريات الفضائية و(عينه الزائغة) الأخرى على زوجته آمراً اياها بفعل كذا وعدم فعل ذاك من أمور البيت، بل يمنعها أحياناً من استضافة (صويحباتها) بالمنزل لأن (سيادته) قابع فيه..
الشكوى قد لا تجد أذناً صماء من والدتها التي لربما تقول لها: (خليهو قاعد في البيت، حسن قدام عينك بدل حوامة الرجال اليومين ديل)، مما يزيد من غيظها..
منى قالت -وهي تتنهد-: زوجي كرهني البيت، فهو يتحدث في كل شيء، بدءاً من طريقة نشر الملابس في (حبل) الغسيل، حتى طريقة اعداد (حلة الطبيخ)، وذلك بسبب أنه يمكث طوال اليوم في البيت بعد أن يعود من عمله الذي لا يستمر سوى اربع ساعات، ويرفض طريقة تعاملي مع الأمور المنزلية..
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فها هي محاسن عمر تقول ان زوجها لا يكتفي بمكوثه في المنزل، بل يدعو أصدقاءه عبر الموبايل للدردشة في المنزل وتخيل الطلبات و(النقة) في استضافة أصحابه.
بل تعاظمت إلى عذاب، وفي ذلك تقول عواطف: بعد رجوعنا من شهر العسل لاحظت على زوجي قلة خروجه من المنزل لمقابلة أصدقائه، وقلت في نفسي لربما هي حالة طارئة وستزول، ولكنها ازدادت جداً، ولمعالجتها طلبت منه مراجعة اختصاصي نفسي لكنه رفض بحجة أنه ليس مريضاً، الآن أضحت الحياة أصعب معه خصوصاً أن (صديقاتي) يتحرجن من الحضور إلى المنزل (للونسة) أثناء حضوره الدائم..
الاختصاصية النفسية منال معتز صديق ترى أن الرجل (البيتي) هو رجل يبقى حبيس منزله ويتحسس من الخروج منه، وهو انطوائي ويرفض الاحتكاك بالآخرين، مؤكدة أن هذه الحالة يطلق عليها (التخلف الاجتماعي)، وانها شائعة كثيراً اليوم، وأشارت إلى أنه ومع مرور الوقت فان هؤلاء الرجال يقلدون لفظياً وسلوكياً الأنثى بعد أن أصبحوا حبيسي البيت لفترات طويلة، مبينة أنه حينها يتعامل مع الآخرين (بنعومة) ربما يكتسبها من زوجته..!!
ووضعت الاختصاصية وصفاً للعلاج بأنه ليس صعباً ويتمثل في مطالبة الزوجة لزوجها باستقبال أصدقائه بالمنزل ثم الخروج معهم في فترات متباعدة حتى تنتهي المشكلة..
ونصحت منال الزوجات بالصبر على أزواجهن الذي يعشقون المنزل كثيراً، وأكدت أن على الامهات الانتباه إلى الأبناء منذ الصغر لتعديل سلوكهم مبكراً..[/JUSTIFY][/SIZE]
صحيفة الرأي العام
