( مفردة « لحس الكوع » وأفق الربيع العربي).. د. نافع نموذجاً

[JUSTIFY]د. نافع الرجل المتمكن في القيادة السودانية والأكثر تشدداً كما ترى الصحافة ودوائر إستخباراتية اخرى تدس أنفها في أمر السودان . هو نفس الشخص الذي قاد مفاوضات أديس أبابا مع عقار ،والتي سقطت بفعل شورى « الحزب الحاكم « وحتى لا يقع الرجل في تصنيفات الصحافة بين صقور وحمائم …. وحيرة مربكة في فهم الرجل الذي قاد جهاز الامن في أحلك الظروف ، ثم عاد لينجز نصر الحزب الحاكم في الانتخابات الاخيرة …. غير ما ينسب له من تصريحات نارية يعتقد البعض أنها لا تناسب قامة الرجل الحزبية والسياسية. فمثلاً عبارة « لحس الكوع « التي قيلت في ظرف فيه تآمر وتمرد على البلد وجهات معادية للدولة تريد أن تزيح « الإنقاذ « بكل الوسائل المشروعة وغيرها … فجاءت العبارة في إطار المكايدة السياسية الغليظة التي لا تلائم تصريحا آخر له يحتفل بثورات الربيع العربي التي تنادي بالحرية والعدالة والمساواة ومحاربة الفساد والاستبداد السياسي .
البعض يرون أن د. نافع بتصريحاته النارية التي تستهين بالآخر و لا تعترف بوجوده …. بينما يتمدد بسلطانه ويعتز بجبروت قوة الحكومة وغيرها من تلك الرؤى التي تظلم الرجل ظلم « الحسن والحسين « !!!!
الشاهد أن د.نافع يرتكز على قاعدة واسعة من المعلومات التي تطفح بالمؤامرات والكيد والحقد على الدولة السودانية وليست الحكومة …. ناهيك عن عمله بالحزب الذي يرتبط بالتعبئة السياسية في مناطق التمرد والجهوية العمياء … لذا تبدو التصريحات للناظر من « فوق « متقلبة ومتناقضة .
اذكر في بدايات التسعينات اولى عتبات الانقاذ عن د. نافع حين كان مديراً لجهاز الامن ،وغير معروف ولا مألوف إلا لقلة قليلة من قادة الإنقاذ …. حيث التقى في ذلك الوقت مع الشاعر الكبير المرحوم صلاح أحمد إبراهيم وسأله عن بيوت الأشباح وغيرها من القصص والخيالات والإتهامات …. وقد لخصنا اللقاء المهم لشخصية أمنية مثيرة للجدل أن د. نافع قال للشاعر الرقيق « صلاح « (أن المنصب الذي لا يدخلني الجنة لا أريده ….) و أظن أن هذه اللغة الحازمة الواضحة مدركة لرجل في قامة شاعرنا الكبير لا تنطلي عليه دروشة « الكيزان « كما يقولون … وقتها احتفيت لهذا الموقف لرجل أكاديمي يتبوأ مقعداً متقدماً في الحفاظ على أمن وحرية واستقرار البلاد .
مره أخرى استعنا بدكتور نافع في بداية التسعينات لتهدئة فرقة (عقد الجلاد) من مخاوفها التي جعلت عدداً من منسوبيها يفكرون في الهجرة لمضايقات من جهاز الامن … فحضر د. نافع في قاعة الشارقة وشد على أيديهم ليواصلوا مشروعهم الإبداعي …. ربما الأمثلة كثيرة لا تحصى ولا تعد على سعة أفق « الرجل « التي لا تناسب أحياناً مفردات لزوم « التعبئة السياسية « .
من الحديث الأول تتسق طريقة « د. نافع « مع رؤية الربيع العربي التي تبحث عن الحرية والعدالة والحكم الرشيد والشورى والديمقراطية …. وما حدث من معالجات في اتفاق أديس أبابا مع مالك عقار داخل الحزب الوطني يدل « بثقة « أن د. نافع كادر من طراز رفيع ،لم ينتصر لنفسه ،ولم يشعر « بالأسى « على عدم إنفاذ رؤيته ،وهو يتبوأ منصباً مهماً في الحكومة أمام الرأي العام الإقليمي السوداني …. هذا الإنصياع لرأي المجموع يفضي بالضرورة الى التواضع والخشية وعدم الإستقواء بجاه السلطة … هذه المعاني تتسق مع روح الربيع العربي .
اعتقد ان بروفات الحزب الحاكم في الشورى وتلمس آلام الشعب وفتح منافذ للرأي الآخر بمشاركة الأحزاب في الهم الوطني لمعالجة محاولة تمزيق الأطراف وتفكيك الدولة . تتماهى مع حناجر الجماهير على طول نسيم ذاك الربيع ،ربما يشتت الرأي العام حتى يدرك الرؤية الأصلية التي تناهض الإستبداد وتدعو للحرية رغم الظروف السياسية للإنقاذيين … هذه الرؤية عميقة … وليست محاولات أولى للتعلم ،في ظرف سياسي خطير لا يحتمل عثرات الخطى !!!
ويبدو لي ،أن د. نافع يتمتع بذكاء لا تعوزه رؤية مآلات الأحداث داخلياً وخارجياً !!!!
[/JUSTIFY]

الراي العام – عادل عبد الرحمن عمر

Exit mobile version