مبادرة قطر .. السودان على خطى لبنان

[ALIGN=JUSTIFY]ما ان اثمرت المبادرة القطرية فى جمع الفرقاء اللبنانيين، حتى اشرأبت لها بعض الاعناق السودانية لحل ازمة دارفور. ولم يطل الانتظار طويلا، فبعد قرابة الاشهرالاربعة على نجاح الدبلوماسية القطرية فى لبنان، قرر مجلس وزراء خارجية الدول العربية اسناد مهمة دارفور التى استعصت على الوسطاء بمختلف ألوانهم للجنة وزارية برئاسة قطر وعضوية السعودية، وسوريا، ومصر، وليبيا، والجزائر، علاوة على الامين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي. وستتولى اللجنة رعاية مباحثات السلام بشأن دارفور بالتعاون الوثيق مع الوسيط الدولي المشترك للاتحاد الافريقي والامم المتحدة لدارفور، وتنسيق الموقف العربي والدولي من اجل المساعدة على تحسين الاوضاع الانسانية والتنموية في دارفور. وتتولى ترتيب مباحثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور بهدف التوصل الى ترتيبات سلام شاملة لتسوية الازمة في دارفور في أقرب وقت.
قرار وزراء الخارجية العرب حظى بدعم الدول العربية وعدد من المنظمات الاقليمية، وفى الوقت الذى رحبت فيه الخرطوم مباشرة بالقرار، تحفظت الحركات المسلحة عليه.
واعتبر مصطفي عثمان مستشار الرئيس ان اختيار قطر من قبل الجامعة العربية كوسيط لحل أزمة دارفور لم يأت من فراغ، فقطر دولة مقبولة ولديها تجربة في علاج المشكلات ولها اسهامات كبيرة في حل النزاعات. واضاف ان قطر لم تكن بعيدة عن النزاع في السودان، فقطر لعبت دورا كبيرا في حل النزاع في شرق السودان. معربا عن تفاؤله بالدور القطرى رغم تعقيدات أزمة دارفور.
لكن الحركات المسلحة في دارفور تحفظت على المبادرة واعتبرتها محاولة من الجامعة لتفادي مذكرة المحكمة الجنائية الدولية ودعت الى المساهمة في مبادرة الامم المتحدة وليس طرح واحدة جديدة.
واعلنت حركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد رفضها للمبادرة فور صدورها، وقال يحيى بولاد المتحدث باسم الحركة ان اية مبادرة خارج إطار الأمم المتحدة مرفوضة، متهما الدول العربية بالارتباط بمصالح مباشرة مع حكومة الخرطوم. واضاف سيف الدين عيسى (مدير مكتب الحركة بكمبالا) ان المبادرة تأتى فى سياق البحث عن مخرج لازمة لاهاى، واضاف عيسى ان مواقف الدول العربية عموما اتسم بالسلبية تجاه القضية. واشار الى ان القضية لا تتعلق بمن الوسيط بقدر ما تتعلق بالاستجابة لحزمة من الشروط قبل الدخول فى تفاوض مع الحكومة، اهمها حل ازمة المستوطنين الجدد، ونزع سلاح المليشيات، وإعادة توطين النازحين مع التعويضات الفردية، وينبه عيسى الى ان الاستجابة لهذه الشروط المسبقة توضح جدية الحكومة فى التفاوض.
الى ذلك قالت حركة العدل والمساواة انها ترفض اية مبادرة عربية، غير انها اشارت على لسان هارون عبد الحميد مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة إلى ان رئاسة دولة قطر واستضافتها للمفاوضات ربما دفع الحركة للتفكير في المبادرة بسبب الاحترام التي تُحظى به دولة قطر.
واضاف احمد حسين الناطق باسم حركة العدل والمساواة إن حركته لم تتلق اتصالات من قبل الجامعة في شأن مبادرتها، واضاف من السابق لأوانه الحديث عن تنسيق بين الحركات، واصفاً المبادرة بالفوقية، لأنها لا تتعامل مع الاطراف بالندية، واضاف نود ان نعرف إن كانت المبادرة منفصلة عن الوساطة الدولية المشتركة وان نطَّلع على تفاصيل مقترحاتها، وقال إن مؤسسات حركته ستدرس المبادرة اذا تسلمتها من الجامعة العربية وسترد بعد تمحيصها.
ومن المهم جدا هنا الالتفات الى احترام حركة العدل والمساواة لدولة قطر اكثر من أية حركة اخرى فى الميدان، وكانت الحركة قد رحبت فى اعقاب احداث ام درمان الاخيرة بوساطة قطرية، خاصة بعد نجاح الدبلوماسية القطرية فى احداث نجاحات فى لبنان.
واعتبرت حركة تحرير السودان قيادة الوحدة أن مبادرة الجامعة العربية لحل أزمة دارفور جاءت متأخرة جدا، واصبحت الآن وساطة غير ذات جدوى. وقال محجوب حسين عضو هيئة القيادة العليا والناطق الرسمي للحركة في بيان صحفى أن الجامعة العربية فقدت مصداقيتها أمام أزمة دارفور طوال السنوات الخمس الماضية.
فيما نددت حركة تحرير السودان المتحدة بزعامة أحمد عبدالشافي بمواقف الجامعة العربية من قضية دارفور ووصفتها بالمنظمة العنصرية، وقال مسؤول الإعلام في الحركة عبداللطيف اسماعيل إن الجامعة العربية لا يمكنها ان تقدم حلاً.
ويشير د. آدم محمد احمد استاذ العلوم السياسية الى تقارب المواقف بين الحركات المسلحة فيما يتعلق بالمبادرة العربية، وتوحيد المواقف حتى على المستوى التكتيكى، ويقول آدم حتى حركة العدل بدت متحفظة ومترددة تجاه المبادرة، ويرجع آدم ذلك الى عدة اسباب اهمها صورة الجامعة عند الحركات المسلحة كمناصر ومساند للمواقف الحكومية، كما أن المبادرة اتت بعد ازمة اوكامبو، مضمنة لجزئين اولهما الاتصال بالحركات، وثانيهما ايجاد تسوية لمذكرة اوكامبو، ويضيف ايضا ان الهجوم العسكرى فى الايام الماضية على الحركات، فى ظل طرح مبادرة اهل السودان، هز ثقة الحركات فى اى احتمال لتسوية مع الحكومة.
محمد عبد العزيز :الراي العام [/ALIGN]
Exit mobile version