* ومع أن رئيس المجلس الوطني لم يعط تعريفا للانفصال غير السلمي إلا أنه لا يخرج عن أحد اثنين، إما انفصال بقرار من الحركة الشعبية إذا تعذر إجراء الاستفتاء لأي سبب من الأسباب، أو انفصال عبر الاستفتاء مع بقاء المشاكل المعلقة بين الطرفين بدون حلول خاصة مشكلة أبيي التي تعقدت أكثر بعدم اعتراف قبيلة المسيرية بقرار محكمة التحكيم الدولية الذي أدخل جزءا مقدرا من اراضيهم ضمن حدود جنوب السودان، بالإضافة إلى بقاء الحدود الغربية والشرقية لمنطقة أبيى بدون ترسيم حتى هذه اللحظة لعدم اتفاق طرفي الحكومة ..!!
* التعريف الأول مستبعد، فليس من مصلحة الحركة الشعبية أن تبدأ دولتها الوليدة بقرار لن يحظى باعتراف دولي إن لم يجد الرفض، والراجح أن الحركة ستقبل بتأجيل الاستفتاء بضعة أشهر إذا تطلب الأمر ذلك خاصة مع وجود قبول إقليمي ودولي للتأجيل ..!!
* لم يبق أمامنا غير التعريف الثاني ، وفي هذه الحالة نتساءل .. (هل هنالك بالفعل إمكانية لانطلاق جهنم إذا لم تسوَّ المشاكل المعلقة قبل إجراء الاستفتاء ؟!).
* والإجابة بكل تأكيد .. ( لا ) عكس ما يعتقد البعض، وذلك لعدة أسباب موضوعية على رأسها أن الطرفين ليس لديهما القدرة أو الاستعداد أو الرغبة لخوض غمار حرب شاملة أو مدمرة تصل إلى درجة وصفها بـ(جهنم) بسبب المشاكل الكبيرة التى يعاني منها كل منهما سواء مشكلة دارفور بالنسبة للشمال، أو مشكلة عدم وجود أية مواصفات دولة في الدولة الوليدة بالنسبة للجنوب، كما أن الحرب الشاملة تعني توقف شريان الحياة لكليهما وهو النفط واختناقهما اقتصاديا بأسرع ما يمكن، فضلا عن أن الصين التي لديها مصالح حقيقية في المنطقة، والولايات المتحدة التي تشارك في عملية السلام في السودان وتعتبرها شأنا خاصا بها يؤثر على موقف حكومتها الداخلي، لن تسمحا بذلك أبدا، ولا استبعد أن يكون لمصر موقف صارم باعتبار أن أي فوضى في السودان ستضر بأمنها القومي ..!!
* نعم، ستكون الفرصة متاحة لحدوث اضطرابات حدودية أو نزاع أهلي في منطقة ابيي قد يكثر أو يقل عدد ضحاياه من سكان المنطقة ــ وهو أمر مؤسف جدا إذا حدث ــ ومن الراجح جدا أن تظل منطقة أبيي مثل كل المناطق الحدودية في العالم التي تقطنها عرقيات متباينة، مصدر إزعاج مستمر للبلدين ــ ولكن لن تكون الصورة كما يصورها البعض فوضى شاملة أو (جهنم) ..!!
· غدا بإذن الله يتصل الحديث، انتظروني ..!!
مناظير – صحيفة السوداني
drzoheirali@yahoo.com
25/10/2010م
