[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] إلى عهد قريب كنت أعتقد أن «الأوزون» من مشتقات البترول، ولايعني هذا أنني أعرف الآن، وكل الذي أعرفه عنه انه شيء موجود في الكون، وأنه تعرض إلى كثير من التلف بسبب التلوث الناجم عن أدخنة المصانع في الدول المتقدمة. وأعرف أيضاً أن نسف الأوزون، سيرفع من درجة الحرارة على كوكب الأرض بحيث يضطر الأوروبيون والأمريكيون إلى قضاء معظم شهور السنة في بلداننا حاملين معهم أكياس العملات الصعبة، لأن الحر عندنا سيظل محتفظاً بـ «أصالته» بينما سيكون الحر عندهم «مفبركا» وخانقاً… ومن ثم فإنني أهيب بشعوب العالم الثالث أن تعمل على تطوير الأسلحة اللازمة لقصف الأوزون حتى يزول نهائياً، فترتفع درجة الحرارة، ويذوب القطب الشمالي، وتبتلع المياه معظم أجزاء أوروبا فيضطر سكانها إلى اللجوء إلينا، حاملين معهم مصانعهم، فنريهم النجوم في «عز» الظهيرة في المطارات، وبعد ذلك نسمح لهم بالعمل لدينا كأجراء تحت كفالتنا، فتختفي بذلك الهوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير ونصبح «كلنا في البؤس شرق»!!. ورغم جهلي بشؤون الأوزون، إلا أنني أحسن حالاً من صاحبنا الذي كان يعتقد أن الديمقراطية نوع من الأمراض الجلدية. ويقول صاحبنا إن ما عزز عنده هذا الاعتقاد أنه سمع عبارة «إن علاج الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية» .. فهم صاحبنا من هذه العبارة أن «التطعيم» يمنع الإصابة بالديمقراطية، لأنه كان يعرف أن التطعيم هو تزويد الجسم بجرعة من الميكروب أو الطفيل الذي يسبب مرضاً بعينه، وقياساً على هذا فإن حقن الجسم بمصل «الديمقراطية» يمنع الإصابة بالديمقراطية… وبالمناسبة فإننا جميعنا «مثقفون»، لأن العبرة ليست بالمعاني، بل بالعبارات والألفاظ الطنانة. فإذا صعدت إلى منبر وأعلنت أمام الملأ «إن معهد أنزايم في ولاية سامبدوريا الأمريكية توصل إلى أن الفسيخ يحوي كاربوهيدرات البلوتونيوم ما يجعله خطراً على الأوزون والبروتون».. جملة مثل هذه كفيلة بتوصيلي إلى استوديوهات التلفزيون، وصالات الفنادق الفخمة لتناول الوجبات المجانية. باختصار بصنع كلمات طنانة مطعمة بمفردات أفرنجية تكفي لإيصال قائلها إلى غايات المجد وإرضاء نزعاته الشوفينية، باعتبار هذه الكلمة الأخيرة مشتقة من اللفظة العامية «شوفوني».. ولا يعرف كثير من المثقفين أن أصل الكلمة يعود إلى منطقة «الشوف» في لبنان، التي يشتهر أهلها بالعصبية الزائدة في انتمائهم الإقليمي والقطري والقومي والدولي، ويعود الفضل في انتشار الكلمة إلى الحزب الشيوعي اللبناني الذي عجز عن بناء خلايا في الشوف فأصبح يصف كل من يرفض عضويته بأنه «شوفيني» – ما علينا – دعونا نستغل الهوس بتعلم الانجليزية لنفتك بها كما فعل الهنود فاضطر الانجليز الى الخروج من الهند حتى لا تضيع لغتهم .. المهم إن نسف الأوزون فيه خلاص لنا من أوروبا والولايات المتحدة وهي الدول التي ثقبت أوزون سيادتنا وكرامتنا.. فليأتهم الطوفان ليطلبوا اللجوء عندنا، فنرد لهم «الجميل» بأن نجعلهم ينعمون بخيرات الديمقراطية العربية، ونستمتع بـ «كفالتهم» و«بهدلتهم». [/SIZE] [EMAIL]jafabbas19@gmail.com [/EMAIL]
الثقافة والأوزون

[/SIZE][/B][/CENTER] [SIZE=5] إلى عهد قريب كنت أعتقد أن «الأوزون» من مشتقات البترول، ولايعني هذا أنني أعرف الآن، وكل الذي أعرفه عنه انه شيء موجود في الكون، وأنه تعرض إلى كثير من التلف بسبب التلوث الناجم عن أدخنة المصانع في الدول المتقدمة. وأعرف أيضاً أن نسف الأوزون، سيرفع من درجة الحرارة على كوكب الأرض بحيث يضطر الأوروبيون والأمريكيون إلى قضاء معظم شهور السنة في بلداننا حاملين معهم أكياس العملات الصعبة، لأن الحر عندنا سيظل محتفظاً بـ «أصالته» بينما سيكون الحر عندهم «مفبركا» وخانقاً… ومن ثم فإنني أهيب بشعوب العالم الثالث أن تعمل على تطوير الأسلحة اللازمة لقصف الأوزون حتى يزول نهائياً، فترتفع درجة الحرارة، ويذوب القطب الشمالي، وتبتلع المياه معظم أجزاء أوروبا فيضطر سكانها إلى اللجوء إلينا، حاملين معهم مصانعهم، فنريهم النجوم في «عز» الظهيرة في المطارات، وبعد ذلك نسمح لهم بالعمل لدينا كأجراء تحت كفالتنا، فتختفي بذلك الهوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير ونصبح «كلنا في البؤس شرق»!!. ورغم جهلي بشؤون الأوزون، إلا أنني أحسن حالاً من صاحبنا الذي كان يعتقد أن الديمقراطية نوع من الأمراض الجلدية. ويقول صاحبنا إن ما عزز عنده هذا الاعتقاد أنه سمع عبارة «إن علاج الديمقراطية هو المزيد من الديمقراطية» .. فهم صاحبنا من هذه العبارة أن «التطعيم» يمنع الإصابة بالديمقراطية، لأنه كان يعرف أن التطعيم هو تزويد الجسم بجرعة من الميكروب أو الطفيل الذي يسبب مرضاً بعينه، وقياساً على هذا فإن حقن الجسم بمصل «الديمقراطية» يمنع الإصابة بالديمقراطية… وبالمناسبة فإننا جميعنا «مثقفون»، لأن العبرة ليست بالمعاني، بل بالعبارات والألفاظ الطنانة. فإذا صعدت إلى منبر وأعلنت أمام الملأ «إن معهد أنزايم في ولاية سامبدوريا الأمريكية توصل إلى أن الفسيخ يحوي كاربوهيدرات البلوتونيوم ما يجعله خطراً على الأوزون والبروتون».. جملة مثل هذه كفيلة بتوصيلي إلى استوديوهات التلفزيون، وصالات الفنادق الفخمة لتناول الوجبات المجانية. باختصار بصنع كلمات طنانة مطعمة بمفردات أفرنجية تكفي لإيصال قائلها إلى غايات المجد وإرضاء نزعاته الشوفينية، باعتبار هذه الكلمة الأخيرة مشتقة من اللفظة العامية «شوفوني».. ولا يعرف كثير من المثقفين أن أصل الكلمة يعود إلى منطقة «الشوف» في لبنان، التي يشتهر أهلها بالعصبية الزائدة في انتمائهم الإقليمي والقطري والقومي والدولي، ويعود الفضل في انتشار الكلمة إلى الحزب الشيوعي اللبناني الذي عجز عن بناء خلايا في الشوف فأصبح يصف كل من يرفض عضويته بأنه «شوفيني» – ما علينا – دعونا نستغل الهوس بتعلم الانجليزية لنفتك بها كما فعل الهنود فاضطر الانجليز الى الخروج من الهند حتى لا تضيع لغتهم .. المهم إن نسف الأوزون فيه خلاص لنا من أوروبا والولايات المتحدة وهي الدول التي ثقبت أوزون سيادتنا وكرامتنا.. فليأتهم الطوفان ليطلبوا اللجوء عندنا، فنرد لهم «الجميل» بأن نجعلهم ينعمون بخيرات الديمقراطية العربية، ونستمتع بـ «كفالتهم» و«بهدلتهم». [/SIZE] [EMAIL]jafabbas19@gmail.com [/EMAIL]